فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1350

والسمع والبصر أساس الملاحظة والتجربة، أو عنهما تنشأ الملاحظة والتجربة. إن عدم اتباع الظن والسيْر وراء الملاحظة ووراء التجربة هذا منهج الإسلام اتَّخذه المسلمون منذ زمن بعيد، وقد اعترف الغربيون أنفسهم بأن الإسلام هو الذي بدأ بوَضْع المنهج التجريبي، واعترفوا بأن:"روجيه باكون"الذي يُعتبر في أوربا المؤسس الأول للمنهج التجريبي أخَذه عن العرب، وبأنه لم يكن إلا تلميذًا من تلاميذ العرب.. لم يكن إلا طالبًا في مدرسة العرب. اعترفوا بهذا صراحةً، يقول أحدُ كتَّابهم فيما يتعلق بالمنهج الخاص بالتجربة والملاحظة أي منهج الاستقراء الذي بُنيت عليه الحضارة المادية الحديثة ـ وهو الأستاذ:"بريفولت"في كتابه: (بناء الإنسانية) يقول: ليس لـ:"روجيه باكون"ولا لـ:"فرانسيس باكون"الذي جاء بعده الحقُّ في أن يُنسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي، فلم يكن"روجيه باكون"إلا رسولًا مِن رسل العلم، والمنهج الإسلاميينِ إلى أوربا المسيحية، وهو نفسه لم يَمَلَّ قط مِن التصريح بأن تعلُّم مُعاصريه في أوربا اللغة العربية وعلوم العرب هو الطريق الوحيد للمعرفة الحقَّة.

ويقول في مكان آخر من كتابه:

ولقد كان العلْم أهم ما جادت به الحضارة العربية على العالم الحديث، ويقول ـ أيضًا ـ: لم يكن العلْمُ وحده هو الذي أعاد إلى أوربا الحياة، بل إن مؤثراتٍ كثيرةً من الحضارة الإسلامية بعثت باكورةَ أشعتها إلى الحياة الأوربية.

ويَستفيض المؤلف فيما يتعلق بما للعرب وبما للمنهج العربي مِن أثر فيما يتعلق بالحضارة الحديثة. لا أريد أن أطيل في سرْد نصوصه ـ وهي كثيرة ـ كلها تُثبت أن هذا المنهج التجريبي إنَّما هو المنهج الذي قامت عليه الحضارة العربية، وأن أوربا إنما أخذتْه من العرب ولم تَبتدعه ابتداعًا ولم تكتشفه اكتشافًا. هذا فيما يتعلق بالمنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت