إن الله ـ سبحانه ـ يُنَبِّهُ أولًا على أن النصر مِن عند الله . (ومَا النَّصْرُ إلَّا مِن عندِ اللهِ) . ويُنَبِّهُ ثانيًا إلى: (إنْ يَنْصُرْكُمْ اللهُ فلَا غَالِبَ لكمْ) . ثم يُرشد إلى أن نصْر المؤمنين حق عليه ـ سبحانه ـ: (وكانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤمنينَ) .
ويُؤكد ذلك مُبَيِّنًا أن نصره ـ سبحانه ـ يتضمن النصر في الحياة الدنيا، ولكنه لا يقتصر عليها وإنما يتحقق في الآخرة أيضًا يقول ـ سبحانه ـ: (إنَّا لَنَنْصُرُ رُسَلَنَا والذينَ آمَنُوا فِي الحياةِ الدُّنْيَا ويومَ يَقومُ الأشْهَادُ) .
ولكنه ـ سبحانه ـ يُبيِّنُ في صورة لا لبْس فيها الذينَ يَنصرهم، فيقول (ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ) .
والتقوَى داخلةٌ في نِطاق الإيمان ومِن قوانينها: (إنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لكمْ فُرقانًا ويُكَفِّرْ عنكمْ سَيِّئاتِكمْ ويَغفرْ لكمْ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ) .
(ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حيثُ لا يَحْتَسِبُ) .
والتوكُّل داخل في نِطاق الإيمان وقانونه: (ومَن يَتَوَكَّلْ علَى اللهِ فهو حَسْبُهُ) . ومِن الإيمان الرحمة ولها قوانين:
الراحمون يرحمهم الرحمنُ.
ارْحَمُوا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السماء.
لا تُنزَع الرحمةُ إلا مِن قلب شقِيٍّ.
عدم الخِزْيِ في الدنيا والآخرة، وهذا القانون أعلنتْه السيدة خديجة ـ رضوان الله عليها ـ حينما أقسمت للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلةً:
كَلَّا والله مَا يُخزيك الله أبدًا.
ثم علَّلت عدَم الخِزْي بقولها:
إنك لتصِلُ الرحِم، وتحمل الكل، وتُكسب المُعدوم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق. وهذا الوصف إنما هو تفصيل لأوضاع الرحمة أو هو الرحمة مُفصَّلةً، ومِن القوانين التي تتصل بالرحمة ما يلي:
مَن نفَّس عن مُؤمن كُرْبةً مِن كُرَبِ الدنيا نفَّس الله عنه كرْبةً مِن كُرَبِ يوم القيامة.