فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1350

إن الله ـ سبحانه، وتعالى ـ وقد بيَّن في كتابه العزيز أن للإنسان أن يتزوج في إطار العدد الذي ذكره، وهو أربع، وعلى أساس منهاج الإباحة فعلت الصحابة وتزوَّج بعضُهم واحدة، وتزوج بعضُهم أكثر من واحدة، وسار النسق على هذا الوضع، إلى أن أصبح المسلمون يشعرون بمُرَكَّب النقص بالنسبة للغرب المسيحي، فأخذوا يتحدثون في همس منذ عشَرات السنين ولا يَجرءون على التصريح؛ لأن الشعوب الإسلامية كانت قوية والإيمان كان عميقًا، ثم أخذ الهمس ينتشر ويَقْوَى شيئًا فشيئًا، إلى أن أصبح إعلانًا صريحًا في الصحف والمجلات وفي غير ذلك من الدوائر، وكل ذلك لا يَتَّفِق مع الدين في شيء، فالدين فيما يتعلق بتعدد الزوجات قولًا وسلوكًا إنما هو الإباحة المُطْلَقة في هذه الحدود التي حددها الله ـ سبحانه، وتعالى ـ وكل مُحاوَلة فيما يتعلق بتقييد التعدد إنما هي مُحاولة خارِجَة عن الدين.

وأذكر في هذا المجال أمرين ذكرتُهما آنفًا:

الأمر الأول: هو ما كتبَه الكاتب الفرنسي الكبير"إتيين دينيه".. لقد عاش في الجزائر فترة من الزمن في مدينة"بوسعادة"ثم كتب يقول: "إن مدينة"بوسعادة"كانت خالِيَة من ثلاثة جرائم حينما كان تعدد الزوجات فيها أمرًا عاديًّا، لقد كانت خالِيَة من العوانس، وخالية من اللقطاء، وخالية من الأمراض السرية."

ولمَّا بدأت في التفَرْنُج وتقييد التعدد انتشر فيها العوانس، وانتشر فيها اللقطاء، وانتشرت فيها الأمراض السرية.. ويأسف هذا الكاتب الفرنسي على أن هذه المدينة لم تتمسَّك بالإسلام تمسكًا يُعفيها من هذه الأوبئة الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت