ويَكفينا ما تفعله أمريكا حيث يُسافر الذي يُريد الطلاق من ولاية إلى أخرى، أي من ولاية تُقَيِّد الطلاق إلى ولاية أخرى تُبِيحه لأجل أن يُطَلِّق.. ولعل في ذلك كله ما يُبَيِّن حكمة الله في تشريع التعدُّد، وفي تشريع الطلاق.
على أنه حتى، ولو لم تُفْهَم الحكمة لَوَجب علينا الاتباع، ما دام الوحي قد أتى بهذه المبادئ صريحةً لا لَبْس فيها، وما دام عمل الصحابة في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى مرأى ومسمَع منه، وعملهم بعد وفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُرشد إلى الوضع الحقيقي في المسألة الصحيحة، فبعد ذلك كله لا قول لقائل.
وكل مَن قال بخلاف ما نص عليه الوحي الذي طبَّقه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وطبَّقه الصحابة بعَمَلِهم، كل مَن قال بغير ذلك فهو منحرف، ونعوذ بالله أن يكون في العصر الحاضر انحراف عما سارت عليه الأمة الإسلامية وانطبق عليه الإجماع مدة أربعة عشر قرنًا.