فتأتى مثلًا إلى المذهب"الماني"نسبة إلى شخصية المفكر الفارسي"ماني". قال ماني: إن العالَم في ضيق دائم، وكرْب مُقيم، بسبب الصراع والجشَع والعداوات والبغضاء المُستَشرِية بين الناس في سبيل أغراض الدنيا، وإذا كان الأمر كذلك فلِمَ يستمر هذا العالَم؟ إن مجموعة من الرجس والقاذورات والشرور، يجب أن تزول، وخرج الفيلسوف العبقري من هذا السؤال برأي هو: إذا تطهَّر العالم من الناس فقد تطهَّر من البؤس والشقاء والشر، ولكي يتم تطهير العالَم من الناس، فقد شرع"ماني"أن يمنع الزواج ويمنع الاتصال الجنسي. وبهذه الطريقة لا يُولَد أطفال في المجتمع، ويموت الناس ويندثرون في مدى سبعين أو ثمانين سنة، وربما مائة، وبهذا تتطهَّر الأرض من الرجس والضلال والشر.
واتبع"ماني"كثيرون ونقص النسل، وكان في هذا إضعاف للدولة، وأتى به ملك الفرس وسأله عن مذهبه أمام حشد من الناس من أتباعه، فراح"ماني"يُحَدِّثه بمنطقه عن مذهبه ويدعو إليه.
فقال له مَلِك الفرس: ما دمتَ ترى أن تطهير العالَم من الناس يُنهِي الشقاء فيه. فلنبدأ بتطهيره منك، وفعلًا أمر بقتله، وقتل أتباعه.
الاختلاف في التشريع لا حدَّ له فهناك تشريع شيوعي، وهناك تشريع رأسمالي، والشيوعية نفسها مِلَل ونِحَل، فهناك شيوعية يمينية، وهناك شيوعية يسارِيَّة، وهناك شيوعية اشتراكية، وهناك شيوعية مُعتَدِلة، وهناك شيوعية مُتَطَرِّفة وغير ذلك.
وفي"الرأسمالية"يمين متطرِّف، ويمين مُعتَدِل، ويمين اشتراكي يساري، يُحِدُّ نوعًا من المِلْكية.
وبعض هذه التشريعات الحديثة تُلغِي الأديان نفسها،"والصهيونيون"يعترفون علانيةً في كتاب"برتوكولات صهيون"أنهم هم الذين رتَّبوا نجاح كارل ماركس الذي خرج على العالَم بأنه يجب أن يَزُول الدين، ويجب أن تتطهَّر الإنسانية من الدين، ومن فكرة الإله.