ووجد"كارل ماركس"مَن يَتْبَعُه وينشئ دولًا على منهاج مبادئه، ولستُ أدري: هل يمكن أن يكون هناك دليل أقوى من ذلك، على أن الإنسانية التي وصلت إلى الذُّرا في حضارتها المادية، قد توقَّفت في بعض نواحيها ولم تتقدَّم خطوة واحدة من الناحية الروحية.
والخلاصة: أنه ليس هناك مقياس عقلي واضح أو مُبَيَّن أو ثابت في المسائل العقلية والنظرية التشريعية يَفصِل بين الحق والباطل.. وإلا لَما تقبَّلت بعض المجتمعات ونفذت أفكارًا تدعو إلى شيوعية النساء وشيوعية المال وإلهاء الناس بالمسرح عن الله، كما قال"كارل ماركس"، وفي هذا يقول"سقراط": إن العقل الإنساني بالنسبة للمسائل النظرية كلوح من الخشب، يريد أن يَعبُر به الإنسان بحرًا هائجًا، لُجِّي العواصف.
ولهذا التعارُض كان لابد من سفينة آمنة، لا تَغرِق في البحر بالإنسانية، ولاتزعزعها العواصف والأعاصير، وقد نزلت الأديان هدايةً للعقل في الجانب النظري. نزلت في التشريع، والأخلاق، ونظام المجتمع، ومن خصائص الوحي فيما يتعلق بالتشريع أنه هادٍ للعقل، ولا يتأتَّى أن يكون هناك إيمان أبدًا بدون الاعتقاد بأن الدين هادٍ للعقل، ويكون خارجًا عن دائرة الإيمان مَن اعتقد غير هذا.
ونزول التشريع الإلهي معصومًا، وهذه قضية أخرى يُؤمِن بها كل مؤمن، هذه العصمة يُعبِّر عنها الله ـ سبحانه وتعالى ـ بقوله: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ باللهِ فقَدْ هُدِي إلى صراط مستقيمٍ) . وقال: (لا يَأتِيهِ الباطِلُ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَلَا من خَلْفِهِ تنزيلٌ من حكيمٍ حَمِيدٍ) .
ومن خصائص التشريع الإسلامي الإلهي أنه يَكُفُّ الإنسان تمامًا، عن محاولة الخروج عليه.