فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 1350

أما بالنسبة للتشريع الوضعي فإذا أنت وجدتَ فرصة للخروج عليه، دون أن تُضبَط فلا جناح عليك، ما دامت عين القانون لم تلمحك؛ لدرجة أن بعض الفلاسفة المنحرفين مثل"نيتشه"الذي أشاد به"اليهود"وروَّجوا له، يقول:"إذا أمكنَك أن تخرِق القانون الوضعي فاهدِمْه إذا استطعتَ هدمَه، إذا كان ذلك في مصلحتك: بشرط أن تكون ذكيًّا لا تقع تحت طائلته. وبتعبير آخر: إذا كنتَ تقود سيارتك بسرعة فائقة وصدمت إنسانًا، وقتلت بذلك النفس التي حرم الله بغير حق، واستطعتَ أن تَفِرَّ دون أن تُضبَط ودون أن يتمكَّن أحد من التقاط رقم سيارتك ونجوتَ من المُحاكمة والعقاب فإنك تكون"ماهرًا"أو"شاطرًا"؛ لأن القانون الوضعي لم يضبطك. أما القانون الإلهي فهو يكُفُّ الإنسان ظاهرًا وباطنًا، في حين أن القانون الوضعي لا يكفه إلا ظاهرًا، فالله عليم بذات الصدور، ولكن القانون الوضعي عليم بما يراه الشهود فحسب."

ومن خصائص القانون الإلهي: أنه حينما يُطَبَّق تُعَزُّ الدولة التي تُطَبِّقه. وحينما يُغْفَل عنه يُذَلُّ المجتمع الذي أدارَ له ظهره. إما بالتناحُر والبغضاء فيما بين الناس، وإما باستذلال المجتمع للفقراء أو للاستعمار، أو للتخبُّط والهزيمة.

حينما طبَّقته الأمة الإسلامية في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحينما طبَّقَتْه في عهد الصحابة ـ الخلفاء الراشدين ـ كانت الأمة التي لا تغيب عنها الشمس، وليس بمنكور قصة الخليفة الذي رأى سحابة فقال لها:"أمطري حيث شئتِ فسيأتيني خراجُك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت