لقد انتصرت الأمة الإسلامية، وعزت فيما سبق في ظل إيمان وَطِيد بالإسلام، وكانت مُحْتَرَمةً بين الأمم، مَهيبةَ الجانب، قَوِية الشوكة طِيلةَ تَمَسُّكها بالشريعة الإسلامية، ثم بدأت شيئًا فشيئًا تنصرِف إلى الانحلال والبُعد عن الشريعة، وجاء الاستعمار، فكان من أهم أهدافه أن يَستَذِلَّها عن طريق القضاء نهائيًّا على شريعة الله واستبدالها بقانونه الوضعي، أتى بعشَرات القُضاة من بلاده، بثيابهم المُزَرْكَشة وشعورهم المُستَعارَة، ووَقارهم المُزَيَّف ليحكموا بغير ما أنزل الله، وباسم الحرية الشخصية قتلوا كرامة الإنسان بإباحة الربا، والبَغاء العلَني. وقد حرص المستعمرون قبل أن يخرجوا من قطر من الأقطار بعشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر على أن يُخَطِّطوا لمستقبلهم في تلك الأقطار، ولم يَجِدوا خيرًا من أن يُذيبوا ـ نهائيًّا ـ طاقات الأمة التي يتركونها في غِمار ثقافتهم والتزاماتهم الفكرية، ومقاييسهم الحضارية فيما يتصل بالسلوك والتشريع.