فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1350

كان هناك ـ إذنْ ـ الدين مِن جانب، وكانت هناك البشرية مِن جانب آخر، وأرادت هذه البشرية أن تقف في وجْه الدِّين، أو تستقلَّ بنفسها في وَضْعِ أصولها وقَواعدها ونُظُمها، وأن تَنتهي في النهاية إلى أن تكون مُستقلةً كل الاستقلال مِن جميعِ النواحي التي تتعلَّق بهذا الجانب الروحي.

وتلقَّت الحضارة أو مُمثلو الحضارة، أو الذين يقومون على الحضارة، تلقَّوا يَمينًا وشمالًا الأُصول والقواعد التي يُمكنهم أن يُقيموا عليها نُظُمَهم البشرية، وتَساءلوا ماذا يُمكن أن يحلَّ محلَّ الدِّين.

إن الدين نظامٌ اجتماعيٌّ وتشريعيٌّ وأخلاقيٌّ، فما الذي يُمكن أن يَحِلَّ مَحَلَّ هذه النُّظُم إذا أردنا أن نتخلص مِن هذه النظم؛ لأنها نُظم دينية يقوم عليها رجال الكنيسة، لا رجال مَحاكم التفتيش، وما المصادر والمنابع، التي نتَّقي منها إذا أردنا أن يَسود الاطمئنان في المجتمع؟ أمَّا المَصادر فما كان يُمكن، وما كان يتأتَّى، إلا أن تكون مَصدرينِ:

1 ـ العقل في ناحيةِ ما وراء الطبيعة.

2 ـ والضمير مِن ناحية الأخلاق.

وإذا لَجأَتِ الحضارة الحديثة فيما وراء الطبيعة إلى العقل، ولجأتْ في الأخلاق إلى الضمير، فالعَقل: هو الذي يُؤسِّس ما وراء الطبيعة، والضمير هو الذي تَرجع إليه في الأخلاق.

ولكن، تخبَّط العقلُ؛ لأنه يختلفُ مِن إنسانٍ لآخرَ، ومِن بيئة لأُخرى، ومِن زمن لزمن، ومِن مكان إلى مكان، ومِن ثقافة إلى أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت