فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1350

إن التطور الفكري تَغيير مِن حالٍ إلى حال، وهو تَغيير مُستمر دائم، إنه تغيير لا يَنْتابُه هُدوءٌ ولا سُكون، إنها إذنْ النِّسْبيَّة، إنها إذنْ السوفسطائية القديمة، إنها عَوْدٌ إلى هذه الفترة القديمة التي لم يَكن فيها دين ثابت، ولم يكن فيها خُلُقٌ ثابت، فالأمر فيهما حينئذٍ عند السوفسطائيين ليس أمرًا ثابتًا مُطلقًا، وليس أمْرَ عِصمة، وليس أمْر قضايَا مُحقَّقة، وإنما الأمرُ أمر تغييرٍ باستمرار، وأمر نِسبيَّةٍ.

وبذلك يُقضَى على الدِّين، ويُقضَى على الأخلاق، وإنه لمِن المُؤسف حقيقةً، أننا نجد فكرة التطور تتسرَّب إلى الناحية الدينية، وإلى المحيط الديني في الأقاليم الإسلامية؛ وهذه الفكرة لخُطورتها؛ ولأني أُعلِّق على إزالتها كثيرًا مِن الأهمية، أُريد أن أضرب بعض الأمثلة حتى نكون على بيِّنة مِن الأمر.

قرأتُ في بعض المجالات مقالًا يقول كاتبه إن فضيلة الشيخ""رجل مُتطوِّر واسع الأُفُق، ومِن مظاهر تطوُّره ـ في رأي الكاتب ـ أنه يأبَى إلا أن يُقيم صلاة الغائب على رُوح فلان، وفلان هذا الذي ذكره الكاتب لا يَدِينُ بدِين الإسلام، وما مِن شكٍّ في أن ذلك لا يَجُوز"إسلاميًّا"وما مِن شكٍّ في أن العالِم الكبير لا يفعل ذلك ولا يُبيحه، ولكن ذلك إن دلَّ على شيء، فإنما يدلُّ على جهل الكاتب بمعنى الحقائق الدينية، التي لا تتغير بتغيُّر الأهواء والعواطف، ويدلُّ مِن جانب آخر على الخُطورة، التي يتعرَّض لها الدين، حينما تَدْخُلُهُ فكرة التطور، وحينما تتناوَلُه أقلام الذينَ لا يعقلون دِينَ الله على الوجه السليم.

ومَثَلٌ آخَرُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت