فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1350

أراد سيدنا عليٌّ أن يقود الناس إلى الآخرة فإذا هم متطلعون إلى الدنيا، وأراد أن يوجههم إلى الله فإذا بالمادة قد غلبت عليهم، ولقد عاش طيلة خلافته في جِلاد وصراع ضد الأهواء والشهوات والدنيا.

وفي النهاية لَقيَ مصرعه على يد عبد الرحمن بن مُلجَم، وتغلبت الأهواء والشهوات والدنيا ممثَّلةً في معاوية.

وانتصرت الدنيا، ولكن كان للآخرة عشاقها ومحبُّوها، وهؤلاء لم يَتوانَوا في نصرة عليٍّ حيًّا، فلما قُتل أخذوا يذكرون حياته الحافلة بصالح الأعمال وجليلها، وأخذت صورة عليٍّ بمر الزمن تَلبَس شيئًا فشيئًا هالةً من الإجلال والتقديس والتنزيه والربانية والألوهية و... وهل من مزيد؟

كانت الشيعة في بَدء أمرها مَحَبّةً كمَحَبّةِ سلمان الفارسي لآل البيت، ثم أصبحت مَحَبةً وعطفًا وشفقةً حينما اعتقد بعض الناس أن البيت العلويَّ لم يأخذ المكانة اللائقة في المجتمع. فلما أصبح الظلم اضطهادًا وتعذيبًا وتشتيتًا وبترًا للأعضاء وسَمْلًا للعيون وقتلًا ـ تكونت الشيعة بالمعنى الاصطلاحي المعروف الآن. وكان رجال البيت العلويِّ ومن يَعطف عليهم يُغَذّون الفكرة ويُمدّونها بما استطاعوا من مال ومن تشجيع، ولكن الأفكار ـ إذ ذاك ـ لم تكن تسير بالمال والتشجيع فحسب، وإنما كانت تتطلب سَندًا من الدين لا مَنَاصَ منه.

ولجأت الشيعة إلى القرآن وإلى السنة، تستمد منهما ـ في يسر أو في تعسف ـ ما يُعينها على ما تريد. وآل أمر الشيعة إلى شيَعٍ، وأفرط الكثير منها في عليٍّ وغالَى، والحب حقًّا يُعمي ويُصمّ، فكان من ذلك الغُلاَةُ.

ولعل فيما تقدم ما يدل على أن أصل الشيعة لم يكن يهوديًّا ولم يكن فارسيًّا، كما يزعم بعض المستشرقين، وإنما نشأت الشيعة نشأة طبيعية ونمت نموًّا طبيعيًّا.

فرق الشيعة

وبرغم أن الشيعة تفرقت إلى ما لا يكاد يُحصَى من أحزاب، فإنه من الممكن تقسيمها إلى:

1ـ غُلاة.

2ـ إسماعيلية وما تفرع عنها.

3ـ إمامية إثنا عشرية.

4ـ زيدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت