فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1350

وكان الإمامية والزيدية في بدء أمرهما حزبًا واحدًا ثم اختلفا! والسبب في اختلافهما لم يكن أصلًا من أصول الدين، وإنما كان حول الإمامة، وهو يبين وجهة نظر كل منهما فيها.

يقول البغدادي: وسبب افتراقهما أن زيد بن عليٍّ قد بايعه علَى إمامته خمسةَ عشرَ ألف رجل من أهل الكوفة، وخرج بهم علَى والي العراق، وهو يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام بن عبد الملك علَى العراقيين، فلما استمر القتال بينه وبين يوسف بن عمر الثقفي قالوا له: إنا ننصرك علَى أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذَين ظلَما جدك عليَّ بن أبي طالب.

فقال زيد: إني لا أقول فيهما إلا خيرًا، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرًا، وإنما خرجت علَى بني أمية الذين قاتلوا جَدِّيَ الحسن، وأغاروا على المدينة يوم الحَرَّة، ثم رَمَوا بيتًا لله بحجر المنجنيق والنار.

ففارقوه عند ذلك، حتى قال لهم: رفضتموني! ومن يومئذ سُمُّوا"رافضةً". وبَقيَ زيد في مقدار مائتَي رجل، وقاتلوا جندَ يوسف بن عمر الثقفي حتى قُتلوا عن آخرهم، وقُتل زيد، ثم نُبش من قبره وصُلب، ثم أُحرق بعد ذلك (الفرق بين الفرق للبغدادي. ص 25 ط المعارف) .

والزيدية يَرَونَ أن الأدلة الخاصة بإمامة علي ـ رضى الله عنه ـ اقتضت تعيينَه بالوصف لا بالشخص، وتقصيرُ الناس إنما أتَى من حيث إنهم لم يَضعوا الوصف في موضعه. وهم لا يتبرءون من الشيخين ولا يطعنون في إمامتهما، مع قولهم بأن عليًّا أفضل منهما (ابن خلدون. ص139 ط. عبد الرحمن محمد) ذلك أنهم يجوِّزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل. ويشترطون بأن يكون الإمام عالمًا زاهدًا جوادًا شجاعًا ويخرج داعيًا إلى إمامته.

وقد كان زيد يناظر أخاه"محمد الباقر"على اشتراط الخروج في الإمام، فيُلزمه"الباقر"ألاّ يكونَ أبوهما زينُ العابدين إمامًا؛ لأنه لم يخرج ولا تعرض للخروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت