(قالَ أَلَمْ أَقُلْ لكمْ إنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السماواتِ والأرضِ وأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ ومَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) . وبهذا تَحدَّد الموقف لِيَلْتَزِم كل امرئٍ حدَّه ومكانه مِن هذه القاعدة الكلية رحمةً به حتى لا يضلَّ، ورحمةً بالمجتمع حتى لا يَضيع، ورحمةً بالبشرية حتى تهتدي إلى الصراط المستقيم.
إنَّ كل تشريف لا يَتِمُّ إلا بقَدْر ما يُؤدِّي المُقابِل له مِن تكاليف، فما استحق آدمُ سجودَ الملائكة إلا بعد أمرينِ:
العِلْم، ثم اجتياز الاخْتبار بنجاح.
وهنا أصبح مُعَدًّا لمُباشرة الخلافة بكل ما عليها وبكل مالها، وطالَمَا أن هناك مسئولية فلابد أن تتأكد المسئولية بالْتزام الأوامر، والانتهاء مِن النواهي، وإلا كيف يُبْنَى الالْتزام؟ وهنا أيضًا يطلُب مِن الملائكة السجود فتَسجد، ويَمتنع إبليس، الذي أبَى، واستكبر، وكان مِن الكافرين.
(وقُلْنَا يَا آدمُ اسْكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ الجنَّة وكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حيثُ شِئْتُمَا ولَا تَقْرَبَا هذهِ الشجرةَ فَتَكُونَا مِنَ الظالِمِينَ) .
فطالمَا هناك تكليف. كان هناك الْتزام أوامر وهناك نواهٍ.. وبهذا يكون التكريم عليه أعباء والْتزاماتٌ إذا أُدِّيَتْ كان التكريم هو الجزاء، وإذا لم تُؤَدَّ ينتهي بنا الأمر إلى ما تعرَّض له الربع الأول في شأن الكافرين والمُنافقين.
وكانت أول تجربة لآدمَ يخرج فيها عن أمر رَبِّه؛ لنَعرف أن الخطأ جائز ومُمكن إلا أن يكون تَحَدِّيًا وأن الله تواب رحيم.. فتلقَّى آدمُ مِن ربه كلماتٍ فتاب عليه، وبعد أن أمره الله بالهُبوط إلى الأرض كفَل له الرزق والاستقرار إلى حين لقائِه ـ سبحانه وتعالى: