وجاء في تفسير الآلوسي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمَّا تَلَا عليهم قوله ـ تعالى:
(إنَّ مَثَلَ عيسى عندَ اللهِ كمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لهُ كُنْ فَيَكُونُ) . قالوا: إن ما نَعرف ما تقول ونزل: (فمَن حاجَّك..) الآية.
فقال لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن الله ـ تعالى ـ قد أمرني إنْ لم تَقبلوا هذا أنْ أُبَاهِلَكُمْ."فقالوا يا أبا القاسِم، بل نرجع فنَنظر في أمرنا ثُم نأتِيك، وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن طَريف وعطاء والضحاك عن ابن عباس أن ثمانيةً مِن أساقفة أهل نجران قدِموا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِنهم العاقب والسيد، فلمَّا نزَلت آية المُباهلة قالوا: أخِّرْنَا ثلاثةَ أيام فخَلا بعضُهم، وتصادَقوا فيما بينهم."
قال السيد للعاقب: قد ـ والله ـ علمتُم أن الرجل نبيٌّ مُرْسَلٌ، ولئِنْ لاعَنْتُمُوهُ إنه لَيَسْتَأْصِلكمْ ومَا لاعَنَ قومٌ نَبِيًّا قط، فبَقِيَ كبيرُهم، ولا نَبَتَ صغيرُهم، فإنْ أنتم لم تَتَبَصَّرُوه تَبْصِرَةً، وأبيْتُم إلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ، فَوَادِعُوهُ، وارجعوا إلى بلادكم.
وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج ومعه عليٌّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنْ أنَا دعوتُ فأَمِّنُوا أنتمْ". فأبَوْا أنْ يُلاعنوا، وصالَحوا على الجزْية.