فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1350

ولقد فعلوا ذلك؛ لأنها تُقَوِّضُ الأديان مِن أساسها، وهي مع ذلك ـ كما قلنا ـ فكرة ظنيَّة، وكلما تقادَم العهد بها ازداد الشكُّ فيها. الثقافة الحديثة، أو الحضارة الحديثة في جانبها الثقافي، إذا رحَّبْنَا بها، فإن ذلكَ يُعَدُّ مِن الحُجُب التي تَحْجِب شيئًا فشيئًا الفكرة الإسلامية والذاتية الإسلامية، وأنه لمَن المعقول أننا عندنا القرآن وعندنا السُّنَّة، وقد طُبِّق القرآن، وطُبِّقتِ السُّنة فكان ازدهار الأمة الإسلامية وكان مَجدها..

مِن المعقول أن نَصْدُرَ في ثقافتنا عن ذاتية إسلامية عن قرآن وسُنة، وكل هذا البريق فيما يتعلق بالحضارة الحديثة في جانبها الثقافي يجب ألا يَخدعنا مثَلا: الحرية والمساواة. ومِن الغريب أن الأوربيين أنفسهم من كبار المُفكرين في أوربا نفسها، يَرون أن هذينِ المبدأينِ مُتعارضانِ:

يرون أنه إذا وُجدت الحرية فلا مساواة.

وإذا وُجدت المساواة فلا حرية.

يرون التعارُض في المبدأينِ وأنهما لا يَجتمعانِ؛ لأنه إذا وُجدت المساواة، فكيف يتأتَّى أن تُوجد الحرية.

ومِن هذه الأشياء في الجانب الثقافي أيضًا: ما يُقال مِن أنَّ العلْم للعلْم، أو الأدب للأدب، أو الفن… كل هذه لها خُطورتها فيما يتعلق بالأجواء الإيمانية، في جوِّ الإيمان لا يتأتَّى مُطلقًا أن يكون الأدب للأدب، وإنما الأدب للأخلاق وللفضيلة، لترقية الفِطَر، لإثارة الشعور الديني الكريم، لكل هذه المعاني.

أمَّا فكرة الأدب للأدب فإن ه لا يَستَسيغُها مُطلقًا عقلٌ أو قلبٌ مؤمن، كذلك فيما يتعلق بالفن للفن، الفن للفن معناه أنك ترسم الصورة العارية كما شئتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت