لقد تُوُفِّيَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سنة 11 من الهجرة النبوية وبَقِيَ فريق من كبار الصحابة بعده إلى سنة أربعين، وبَقِيَ بعد ذلك من الصحابة الذين كانوا أحداثًا في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عددٌ غيرُ قليل، فلما انقرض ذلك الجيل لم يَبقَ من الصحابة أحد، وانطفأ كل سراج أُوقِدَ بنور النبوة، وإليكم أسماءَ آخِرِ من مات الصحابة والبلادَ التي ماتوا وسنوات وفاتهم.
آخر الصحابة موتًا ... المدن التى تُوُفُّوا فيها ... سنة الوفاة
1ـ أبو أمامة ... الشام ... 86
2ـ عبد الله بن الحارث بن جَزْء ... مصر ... 86
3ـ عبد الله بن أبي أوفَى ... الكوفة ... 87
4ـ السائب بن يزيد ... المدينة ... 91
5ـ أنس بن مالك ... البصرة ... 93
وأنس بن مالك هذا الذي كان آخر من بَقِيَ من الصحابة كان الخادمَ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستمر في خدمته عشر سنوات متوالية.
ومعظم هذه الثروة الحديثية ـ كما يقول الأستاذ الجليل أبو الحسن النَّدْوي ـ قد كُتب ودُوِّن بأقلام رواةٍ في العصر الأول. وقد يزيد ما حُفظ في الكتب والدفاتر كتابةً وتحريرًا في العصر النبوي وفي عصر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على عشرة آلاف حديث، إذا جُمعت صحف ومجاميع أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعلي وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ فيمكن أن يقال: إن ما ثبت من الأحاديث الصحاح واحتوت عليه مجاميعها ومسانيدها قد كُتب ودُوِّن في عصر النبوة وفي عصر الصحابة قبل أن يُدوَّن الموطأُ والصِّحاحُ بكثير.
جُمعت السنة إذن جميعُها تقريبًا في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعهد الصحابة، جُمعت دون ترتيب ولا تنسيق، جُمعت متفرقة متناثرة، يَكتُبُ هذا الحديثَ والحديثين، ويَكتُبُ الآخرُ المائةَ والمائتين، ويزيد الثالثُ عن ذلك، ويُملي الرابعُ من حفظه على الآخرين، وهكذا، وفي ذلك لم يكن لأحد اهتمام بالتنضيد أو التنسيق.