فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1350

يقول الأستاذ العالم الوَرِعُ المُثبِتُ أبو الحسن النَّدْويُّ في كتابه"رجال الفكر والدعوة"ما يلي:

وإذا جُمعت هذه الصحف والمجاميع وما احتوت عليه من الأحاديث كوَّنَت العددَ الأكبر من الأحاديث التي جُمعت في الجوامع والمسانيد والسنن في القرن الثالث. وهكذا يتحقق أن المجموع الكبير الأكبر من الأحاديث سبق تدوينه وتسجيله من غير نظام وترتيب في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي عصره الصحابة رضي الله عنهم.

ويتحدث الأستاذ أبو الحسن النَّدْويُّ عن الوهم الشائع بين الناس من أن السنة لم تُدوَّن إلا في الثالث الهجرى، وأحسنهم حالًا من يرَى أنه قد كُتب في القرن الثاني، وما نشأ ذلك الغلط إلا من طريقتين:

الأولى، أن عامة المؤرخين يَقتصرون على ذكر مُدَوِّني الحديث في القرن الثاني ولا يُعنَونَ بذكر هذه الصحف والمجاميع التي كُتبت في القرن الأول؛ لأن عامَّتَها فُقدت وضاعت، مع أنها اندمجت وذابت في المؤلَّفات المتأخرة.

الثانية، أن المحدِّثين يَذكرون عدد الأحاديث الضخم الهائل الذي لا يُتصوَّرُ أن يكون قد جاء في هذه المجاميع الصغيرة التي كُتبت في القرن الأول، مع أن عدد الأحاديث الصحاح غيرِ المتكررة المتجرِّدةِ من المتابعات والشواهد لا يزال قليلًا.

وقد نبَّه على ذلك العلاَّمة مناظر أحسن الكيلاني، رئيس القسم الديني سابقًا في الجامعة بحيدر أباد، في كتابه العظيم"تدوين الحديث"يقول رحمه الله:

وقد يتعجب الإنسان من ضخامة عدد الأحاديث المروية فيقال إن أحمد بن حنبل كان يحفظ أكثر من سبعمائة ألف حديث، وكذلك يقال عن أبي زُرعة. ويَروي الإمام البخاري أنه كان يحفظ مائتَي ألف من الأحاديث الضعيفة ومائةَ ألف من الأحاديث الصحيحة. ويَروي مسلم أنه قال: جمعت كتابي من ثلاثمائة ألف حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت