فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1350

(قُلْ لو شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عليكمْ ولا أدْرَاكُمْ به فقد لَبِثْتُ فيكمْ عُمُرًا مِن قَبِلِهِ أفِلا تَعْقِلُونَ) . ويتحدى القرآن المنكرين في صِدْقهم، وإخلاصهم، وإن شئت فقل: في أمانتهم فيَعرض عليهم أمرًا واحدًا سهلًا لا يشقُّ عليهم تَنفيذه.

(قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بوَاحدَةٍ أنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنًى وفُرَادَى ثُم تَتَفَكَّرُوا مَا بصاحبِكمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هوَ إلاَّ نَذيرٌ لكمْ بينَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ) .

ويزيد القرآن على ذلك كله: التحدِّي بالقرآن الكريم."وأشهدَ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ"وما مِن شكٍّ في أن كل شخص مُخلص، يَستمع إلى الدعوة الإسلامية: يُقِرُّ مع النجاشي: إن الذي جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذي جاء به عيسى ـ عليه السلام ـ: يخرج مِن مشكاة واحدة. لقد كان النجاشي يُؤمن بعيسى ـ عليه السلام ـ إيمانًا لا يُخالجه فيه شك، فلمَّا سمع وصفًا لموضوع الدعوة الإسلامية آمَن بمحمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ إيمانًا كإيمانه بعيسى ـ عليه السلام ـ في صدْقه، وفي أنه يَستمد دعوته مِن الله.

لقد قالها النجاشيُّ حينما سمع جعفر بن أبي طالب يَقُصُّ أمر الجاهلية وأمر الإسلام، وقد عاش جعفر بن أبي طالب حياةَ الجاهلية، وعاش حياة الإسلام وكل الأخبار والوثائق: تُؤيده فيما يتعلق بالجاهلية. والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة تُؤيده فيما يتعلق بالإسلام يقول جعفر:"أيها الملِك كُنَّا قومًا أهلَ جاهليةٍ: نعبد الأصنام، ونأكل المَيْتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونُسيءُ الجوار، ويأكل القويُّ مِنَّا الضعيف."

فكنا على ذلك حتى بعَث الله رسولًا منا: نعرف نسَبه وصدْقه وأمانته وعَفافه فدعانا إلى الله: لنُوحده ونَعبده، ونَخلع ما كنَّا نعبد وآباؤنا مِن دونه: مِن الحِجارة والأوثان.

وأمَرنا بصدْق الحديث، وأداء الأمانة وصِلة الرحِم وحُسن الجوار والكفِّ عن المَحارم والدماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت