وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، وعدَّد عليه أمور الإسلام. فصدَّقناه وآمَنَّا به، واتَّبعناه على ما جاء به مِن الله، فعبدْنا اللهَ وحده، فلم نُشرك به شيئًا وحرَّمْنا ما حرَّم الله علينا، وأحلَلْنا ما أحلَّ لنا. فلمَّا سمِع النجاشي ذلك. وَقَرَ في قلبه يَقينٌ لا يتزعزع بصدق محمد. فقال كلمته المشهورة السابقة.
أمَّا هرقل فيما رواه البخاري، فإنه حينما سأل أبا سفيان عن الدعوة الإسلامية، ذكر له أبو سفيان أن محمدًا، يأمر الناس:"أن يَعبدوا الله وحده ولا يُشركوا به شيئًا، ويَنهاهم عن عبادة الأوثان، ويأمرهم بالصلاة، والصدْق، والعفاف، وصلة الرحِم، فقال هرقل: إنْ كانَ ما تقول حقًّا فسيَملك ما تحت قَدَمَيَّ هاتينِ، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنُّ أنه مِنكم، فلو أني أعلم أنني أَخْلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءه ولو كنت عنده لغسلتُ عن قدَمِه، هذا النهج: من الاستدلال بالدعوة على الصدْق وجعْل النظر في الدعوة إحدى الوسائل التي تُسلم مع غيرها مِن المُلابسات إلى اليقين بصدْق الداعي."
هذا المنهج الذي اتَّخذه هرقل والنجاشي هو المنهج الذي أقرَّه الإمام الغزالي، فإنك إذا:"أكثرتَ النظر في القرآن والأخبار، يحصل لك العلْم الضروري بكونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أعلى درجات النبوَّة."
وأُعَضِّدُ ذلك بتجربةِ ما قاله في العبادات وتأثيرها في تصفية القلوب، وكيف صدَق في قوله:"مَن عمِل بمَا علِم وَرَّثهُ علْم ما لم يَعلَم". وكيف صدق في قوله:"مَن أعانَ ظالمًا، سلَّطه اللهُ عليه". وكيف صدق في قوله."مَن أصبح وهُمومه همٌّ واحد ـ هو التقوَى ـ كفَاه اللهُ هموم الدنيا والآخرة، فإذا جرَّبتَ ذلك في ألفٍ وألفَينِ وآلاف حصل لك علْمٌ ضروري لا تَتمارَى فيه بنُبوته ـ عليه الصلاة والسلام."