إن النظر إلى الدعوة الإسلامية في نظر الإمام الغزالي هو إحدى الوسائل التي تُثبت صدق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد تابع هذا الاتجاه في الاستدلال: العالِم الاجتماعي الكبير ابن خلدون، وهو يستوعب في نظرةٍ عامة ـ الكثير مِن الاتجاهات المُستقيمة في شأن النبوات.
وننقل هنا ما كتَبه خاصًّا بموضوع الاستدلال بالدعوة، حينما تكون الدعوة خيرًا محْضًا كالدعوة الإسلامية على صدق الرسول فيما يدَّعِيه يقول: ومِن علاماتهم ـ أيضًا:
دعاؤهم إلى الدين والعبادة: مِن الصلاة والصدقة والعَفاف، وقد استدلت خديجة على صدْقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، وكذلك أبو بكر، ولم يحتاجَا في أمره دليل خارج عن حاله وخُلقه، وفي الصحيح أن هرقل حين جاءه: كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعوه إلى الإسلام، أحضر مَن وجد في بلده مِن قريش، وفيهم"أبو سفيان"، يسألهم عن حاله، فكان فيما سأل أن قال:"بِمَ يأمركم".
وقال أبو سفيان:"بالصلاة والزكاة والصلة والعَفاف.. إلى آخر ما سأل فأجابه فقال: إنْ يكن ما تقوله حقًّا، فهو نبي وسيملك ما تحت قدميَّ هاتينِ."
والعَفاف الذي أشار إليه هرقل: هو العِصْمة، فانظر كيف أخذ من العصمة والدعاء إلى الدين والعبادة دليلًا على صحة نُبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يَحتج إلى مُعجزة، فدلَّ ذلك على أن ذلك مِن علامات النبوة. ا.هـ.
والواقع أننا إذا نظرنا إلى موضوع الرسالة الإسلامية فإننا نجده في صورة دقيقةِ الهدف الذي حدَّده الله مِن إنزالها، وهو الرحمة العامة، يقول ـ تعالى ـ لرسوله الكريم: (ومَا أرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحمةً للعَالَمِينَ) .