فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 831

الثَّقب: الخَرْق النَّافِذ، والجمعُ: أثْقُب وثُقوب، والمِثْقُب: ما يُثقبُ به، وثَقَبَتِ النارُ: اتَّقَدَت، وأثْقَبَها: أوْقَدها، وثَقَّبَها تثقيبًا: أذكاها. قال تعالى: فَاأتْبَعَهُ شِهابٌ ثَاقِبْ (10 - الصافات) ، مُضئٌ كأَنَّه يَثْقُب الجَوَّ بِضوئِه. وفي قولِه تعالى: والنَّجْمِ الثَّاقِب (3 - الطارق) ، أَي: المُضيء كأنَّه يَثقُبُ الظلام بٍنُورِه، وقيل: مُضيء ومُحرِق للشياطين، والمُراد بِهِ الجِنس، فإنَّ لِكُلِّ كَوكَبٍ ضُوء ثاقب، أَو النَّجم الذي يُقال لَه كَوكَبُ الصباحِ، وفي حديثِ أَبي بكرٍ الصِدِّيق رضِيَ الله عنه: نَحنُ أَثقَبُ الناسِ أَنْسابًَا، أي: أَوْضَحُهُم وأَنْوَرُهم. والثَّقيبُ مِنَ الإبِل: الغَزيرَةُ الَّلبَن.

ثَقُفَ الرَّجلُ، كظَرُف: صارَ حاذِقًَا فَهْمًَا، وثَقِفَ الشيء هو سُرعَةُ التعلم، وثَقِفْتُهُ اذا ظَفَرْتُ بَهِ، قال تعالى: فَإمَّا تَثْقَفَنَّهُم في الحرب (57 - الانفال) وقوله تعالى: مَلعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا (61 - الاحزاب) ، أي: أيْنَما وُجِدُوا وظُفِر بهم. وغُلامٌ لَقِنٌ ثَقِفْ، أي: ذو فِطْنَة، وفي حديثِ أُمِّ حكيم بِنتِ عبد المطلب: إني حَصَان فما أُكَلَّم، وثقافٌ فما أُعلم. وفي حديثِ عائشة تَصِفُ أَباها الصديق رضِيَ الله عنهما: وأَقامَ أوَده بِثقافةٍ -الثّقاف ما تُقَوَّمُ بِهِ الرِّماح- تُريدُ أنَّه سَوّى عِوَجَ المُسلمين. وفي قولِه تعالى في آيتي (البقرة 191 والنساء 91) : واقْتُلُوهُم حيث ثَقِفْتُمُوهُم، أي: أَينما لَقَيْتُمُوهُم وحيث وجدتموهُم وظَفَرْتُم بِهِم في حِلٍ أَو حَرم أِو شهرِ حَلالٍ أَو حرام. وفي قولِه تعالى: إنْ يَثْقَفُوكُم يَكُونُوا لَكُم أَعْداء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُم أيْدِيَهُم وألسِنِتِهُم بِالسُّوءِ (2 - الممتحنة) ، أي: لو قَدِروا عَليكُم لَما إتَّقَوْا فيكًم مِنْ أذى يَنَالُوكم بِهِ. وقولُه تعالى: ضُرِبَت عَلَيْهُم الذِلَّةُ أيْنَما ثُقِفُوا (112 - النساء) ، أي: أَلزَمَهٌم اللهُ الذِلَّةَ والصَّغَار أَيْنِما كانوا. نَلْمَحُ في آياتِ (ثَقِفَ) في القرآنِ الكريم دلالة فِطْنةِ المَأْخذِ وإدراكِ العَدُوِّ وجلاده ومَفهومِ التثقيف والإصلاحِ، وإستِعمالُها في سِياقِ العَداوَةِ والقِتال. ويُقال: ثَقِفْتَ كذا: إذا أَدْركْتَه بِبَصرِكَ لِحِذقٍ في النطر، ثم يُتجَوَّزُ بِهِ فَيُسْتَعمل في الإدْراكِ وإنْ لم يَكُن معه ثَقافَة. وفي غير هذا السياقِ استَعمل القرآنُ كلمةَ (وجد) مثل قوله تعالى: فَاقْتُلوا المُشرِكين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم (5 - التوبة) مِنَ الأرضِ، وهذا عام. والمَشهورُ تَخصيصُه بِتحريمِ القِتال في الحَرَمِ بِنَصِّ القرآنِ الكريمِ، مع الفَارِقِ في المعنى. وثقيف إسمٌ لِقبيلة.

الثُّقَل والخِفَّةُ مُتَقابِلان، فَكُلَّ ما يَتَرَجَّحُ على ما يوزَن بِه أو يُقَدَّرُ به يقال: هو ثَقيل، وأَصلُه في الأَجسامِ ثُمَّ يُقال في المَعاني نَحو: أَثقله الغُرم والوِزْر، قال تعالى: أَم تَسأَلُهم أَجْرًا فهُم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلون (40 - الطور) ، هُم مِن غُرمِ ذلك الأجر مُثقلون، قَد أَثْقَلَهُم القيامُ بِأدائِه فَتَحاتُّوْا قَبولَ دعوتِك وتَجَنَّبوا الدُّخولَ في دينِك. وقولُه تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثقالًا مَعَ أثْقَالِهم (13 - العنكبوت) ، أَي: أَوْزَارَهُم وذُنوبَهُم التي إرْتَكَبوها وَأوزارَ مَنْ أضَلُّوهُم مِنَ الأَتباع. وقولُه تعالى: ثَقُلَتْ في السماواتِ والأَرضِ (178 - الأعراف) ، أي: ثَقُلَ عِلْمُها على أهْلِ السمواتِ والأَرضِ، وقيلَ خَفِيَت، أي: الساعة، والشيءُ إذا خَفِىَ عليك ثَقُلْ. أَمَّا في قولِه تعالى: إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5 - المزمل) ، أي: وَحْيَ القرآنِ الذي أنْزَلَهُ اللهُ تعالى عليه صلى الله عليه وسلم، جَعَلَهُ ثَقِيلًا مِنْ جِهَةِ عِظَم قَدْرِه وجَلاِله، وأَنَّهُ ليسَ بِسَفسَافِ الكلام الذي يُستخفُّ بِهِ، وَلَيس معنى الثِّقَل هنا الذي يَسْتَثْقِلُه الناس فَيتبَرَّمون به، وجاء في التفسير أَنَّه ثِقَلُ العمَلِ بِه، لأنَّ الحرامَ والحَلالَ والصلاةَ والصِّيامَ وجميعَ ما أَمَرَ الله تعالى به أَنْ يُعمَل أو يُجْتَنَب لا يؤديه أحدٌ إلاّ بِتَكليفٍ ثقيل، وقيلَ كُنّى به عن رَصانةِ القول وجَودتِه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت