فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 831

نِدُّ الشيءِ: مُشارِكُهُ فِي جَوْهَرِه، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ المُمُاثَلَة، فَإنَّ المِثْلَ يُقال فِي أَيِّ مَشارَكَةٍ كَانَت، وَيُقال: نِدُّه وَنَدِيدُه، قَالَ تَعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِله أَنْدادًَا وَأَنْتُم تَعْلَمون (22 - البقرة) ، لَمَّا كَانَت نِعَمُ اللهِ لا تُعَدُّ وَلا تُحْصَى، فَإنَّه سُبحانه يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَحْدَه وَلا يُشْرَك بِه شيئًَا. عَن إبنِ مَسعود قَال: قُلْتُ يَا رَسولَ اللهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِندَ اللهِ؟ قَال: أَنْ تَجْعَلَ لَهُ نِدًَّا وَهُوَ الذي خَلَقَكَ. وَقَوْلُه تَعالى: وَيَا قَومِ إنَّي أَخافُ عَليكُم يَومَ التَنَادْ (32 - غافر) يَعْنِي يومَ القِيامَة. جاءَ فِي الحديثِ أَنَّه إذا زُلْزِلَت الأرضُ وَانْشَقَّت وَمَاجَت، نَظَر الناسُ إلى ذلِكَ وَذَهَبوا هارِبِين يُنادِي بَعضُهُم بَعْضًَا، وَقِيلَ يُنادِي أَهلُ الجّنَّةِ أَهلَ الجَنة وأَهْلُ النارِ أَهلَ النار، وَقِيلَ سُمِّيَ بِذلِكَ لِمُنادَاةِ أَهْلِ الجِنةِ أَهلَ النارِ أَنْ قَد وِجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًَّا فَهَل وَجَدْتُم مَا وَعَدَكُم رَبُّكُم حَقًّا، وَيُنادِي أَهْلُ النارِ أَهلَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الماءِ أَو مِمَّا رَزَقَكُم اللهُ، وَقِيلَ لِمُنَادَاةِ أَصْحابِ الأَعْرافِ أَهلَ الجَنَّةِ وَأِهلَ النَّارِ، وَقِيلَ سُمِّيَ بِذلِكَ لَمَجْمُوعِ ذَلِك، وَهُوَ قَولٌ حَسَن.

نَدِمَ نَدَمًَا وَنَدامَةً: أَسِفَ، تَحَسَّرَ مِنْ تَغَيُّرِ رَأْيٍ فِي أَمْرٍ فَائِتٍ. وَفِي الحَديثِ: النَّدَمُ تَوْبَة، قَالَ تَعالى: فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين (31 - المائدة) ، فَقَد قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاه هَابِيل وَلَمْ يَهْتَدِ إلى طَرِيقَةٍ لِلتَّعَامُلِ مَع الجُثَّةِ حَتى أَرْسَلَ اللهُ غُرابًَا لِيَدْفِنَ غُرَابًَا آخَرَ مَيْتًَا. وَقَال تَعالى فِي قَوْمِ صَالِحٍ عَليه السلام: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِين (40 - المؤمنون) ، حِينَ يَنْزِلُ بِهِم العَذابُ فَلا يَنْفَعُهُم النَّدَمُ. وَالنَّدِيمُ الذي يُرافِقُ آخَرَ ويُشارِبُه، وَهُوَ المُنادِم، وَالجَمْعُ نَدَامَى وَنُدَمَاء. قَالَ بَعضُهُم: الشرِّيبَانِ سُمِّيَا نَدِيمَيْنِ لِمَا يَتَعَقَّبُ أَحْوالَهُمَا مِنَ النَّدَامَةِ عَلى فِعْلَيْهِمَا.

النِّدَاءُ: رَفْعُ الصَّوْتِ وَظُهُورُه، وقَد يُقال ذلِكَ لِلصوتِ المُجَرَّدِ، وَإياه قَصَدَ تَعالى بِقَولِه: مَثَلُ الذينَ كَفَروا كَمَثَلِ الذي يَنْعِقَ بِمَا لا يَسٍمَعُ إلا دُعاءً وَنِدَاءَ (171 - البقرة) ، أَي: لا يَعْرِفُ إلا الصَّوْتَ المُجَرَّدَ دُونَ المَعْنَى الذي يَقتَضِيه تَركيبُ الكَلامِ. وَيُقالُ للمُرَكَّب الذي يُفْهَمُ مِنْهُ المَعنى ذلِكَ، قَالَ تَعالى: وَإذْ نَادى رَبُّكَ مُوسى (10 - الشعراء) ، النِّدَاء: الدُّعَاء بِ (يا) ، أَي قَال رَبُّكَ يَا مُوسى، إخبارٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِرسولِه صلى الله عَليهِ وَسَلَّم عَمَّا أَمَرَ بِه كَلِيمَه مُوسى عليه السلام حِينَ نَادَاه مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ فَنَاجَاه وَأَرْسَلَه إلى فِرعَون بِقَولِه تَعالى: أَنْ إئتِ القَومَ الظالِمين. وَقَوْلُه تَعالى: وإذا نَادَيْتُم إلى الصَلاةِ (58 - المائدة) ، أَي: دَعَوْتُم، وَنِداءُ الصَّلاةِ مَخْصُوصٌ فِي الشَّرْعِ بِالأَلْفاظِ المَعْرُوفَة. وَقَولُه تَعالى: أُولئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعيدٍ (44 - فصلت) ، فَاسْتِعمالُ النِّدَاءِ فِيهِم تَنْبِيهًَا عَلى بُعْدِهِم عَن الحَقِّ فِي قَولِه تَعالى: وَاسْتَمِعْ يَومَ يُنادِي المُنَادِي مِنْ مَكانٍ قَريب (41 - ق) ، قَالَ قُتَادَة عَن كَعْبِ الأَحْبار: يَأْمُرُ اللهُ تَعالى مَلَكًَا أَنْ يُنَادي عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِس: أَيَّتُها العِظاَمُ البَالِيَة وَالأَوْصَالُ المُتَقَطِّعَة إنَّ اللهَ تَعالى يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضاءِ، وَقِيلَ إنَّ المُنَادِي هُوَ إسْرَافِيل عَليهِ السَّلام. وَقَوْلُهُ تَعالى: إذْ نَادَى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًَّا (3 - مريم) فَإنَّه أَشارَ بِالنِّدَاءِ إلى اللِه تَعالى، لأَنَّه تَصَوَّرَ نَفْسَه بَعيدًَا مِنْه بِذُنُوبِه وَأَحْوالِه السَيِّئَةِ كَمَا يَكونُ حَالُ مَنْ يَخافُ عَذَابَه، وَقِيَل إنَّه أَخْفَى نِداءَه لأنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الذي يَعْلَمُ القَلْبَ التَقِيَّ وَيَسْمَعُ الصوتَ الخَفِيَّ. وَقَولُه تَعالى: رَبَّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًَا يُنادِي لِلإيمانِ (193 - آل عمران) ، فَالإِشارَةُ بِالمُنَادى إلى العَقْلِ، وَالكِتابِ المُنَزَّلِ، وَالرَّسولِ المُرْسَل وَسائِرِ الآياتِ الدَّالَّةِ عَلى وُجوبِ الإيمانِ بِاللهِ تَعالى، وَجَعَلَه مُنَادِيًَا إلى الإيمانِ لِظهورِه ظُهُورَ النِّدَاءِ، وَحَثِّهِ عَلى ذلِكَ كَحَثِّ المُنادِي. وَأَصْلُ النِّدَاء مِنَ النَّدَى، أَي: الرُّطُوبَة، يُقَالُ صَوتٌ نَدِيٌّ: رَفِيع، وَاسْتَعَارَةُ النِّدَاءِ لِلصوْتِ مِنْ حَيثُ أَنَّ مَنْ تَكْثُرُ رُطُوبَةُ فَمِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت