فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه. والغَلْيُ والغَلَيَان: يُقالُ في القِدْرِ إذا طَفَحَت، وَمِنْهُ استُعِيرَ قولُه تَعالى: طَعامُ الأَثيمِ كَالمُهْلِ يَغْلِي في البَطَونِ كَغَلْيِ الحَميمِ (44 و 45 و 46 - الدخان) ، وبِه شُبِّه غَلَيانُ الغَضَبِ والحَرْبِ. وفِي الحديثِ: وَحامِلُ القَرآنِ غَيْرِ الغَالِي فيه وَلا الجَافِي فِيه، إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأنَّ مِنْ آدابِه وأَخْلاقِه التي أَمَرَ بِها: القَصْدُ فِي الأُمُورِ، فَخَيْرُ الأُمورِ أَوْسِطُها، وَقَد يَكونُ الغُلُوُّ أَفْحَشَ مِنَ التَعَدِّي. وَغُلْوًاءُ الشبابِ: أوَّلُه، وقِيلَ تَجَاوُزُ الحَدِّ فِي الجِمَاعِ. والغَالِيَة: نَوْعٌ مِنَ الطِيب.
الغَمْرُ: الكَثير، وَقَد غَمَرَه المَاءُ، أَي: عَلاَه، وأَصْلُه الشيءُ الذي يَغْمُرُ الأَشياءَ فُيُغَطِّهَا. يُقال: غَمَرَه الماءُ إذا عَلاه وَسَتَرَه، ثُمَّ استُعْمِلَ في الشَدائِد. وَرَجُلٌ غَمْرُ الرِّداءِ وَغَمْرُ الخُلُق: واسِعُ الخُلُقِ كثيرُ المَعروفِ. والمَغْمُور مِنَ الرِّجالِ الذي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ. وَرَجُلٌ غمر - بِضَمِّ الميمِ وَسَكَونِها - لَمْ يُجَرِّب الأُمُور. والغَمْرُ جُعِلَ مَثَلًا لِلجَهَالَةِ التي تَغْمُرُ صاحِبَها، قَال تَعالى: فَذَرْهُم في غَمْرَتِهِم حَتى حِين (54 - المؤمنون) ، أَي: في جَهَالَتِهِم وَضَلالِهِم، وَكَذلِكَ قولُه تَعالى: والذين هُم في غَمْرَتِهِم سَاهُون (11 - الذاريات) . والمُغامِر الذي رَمَى نَفْسَه في الأُمورِ المُهْلِكَة، أَي: يِقْتَحِمُهَا، وقِيلَ لِلشدائِدِ: غَمَرَات، قَال تَعالى: وَلَو تَرَى إذْ الظَّالِمونَ في غَمَرَاتِ المَوْتِ (93 - الأنعام) ، أَي: شَدَائِدِه وسَكَراتِه. والغَمْرُ فِي الأَصْلِ الماءَ الذي يَغْمُرُ القَامَةَ وَيَسْتُرُهَا ثُمَّ استُعيرَ لِمَا ذُكِر. وكذلِكَ قولُه تَعالى: بَل قُلوبُهُم في غَمْرَةٍ مِنْ هَذا (63 - المؤمنين) ، أي: في غَفْلَةٍ وَضَلالَة. يُقال: نَهْرٌ غَمْر، أَي: يَغْمُرُ مَنْ دَخَله. وفي حديثِ الدُّعاءِ: أَعوذُ بِكَ مِنَ مَوْتِ الغَمْرِ، أِي: الغَرَق.
الغَمْزُ: الإشارَةُ بِالعَيْنِ والحاجِبِ والجَفْنِ، طَلَبًا إلى مَا فِيه مَعَاب، غَمَزَه يَغْمِزُه غَمْزًَا، ومِنْهُ الغَمْزُ بِالنَّاسِ. قَالَ تَعالى: وإذا مَرُّوا بِهِم يَتَغَامَزُون (30 - المطففين) ، يُشيرونَ إلَيْهِم بِالأَعْيُنِ اسْتِهْزاءً واحْتِقَارًَا. وأَصْلُه مِن: غَمَزْتُ الكبشَ إذا لَمَسْتُه هَل بِه طِرْق، أَي: شَحْم، والغَميزُ: ضَعفٌ في العَمَلِ وَجَهَالَةٌ في العَقْلِ. وَلَيْسَ فِي فُلانٍ غَمْزَه، أَي: مَطْعَن.
أَغْمَضَ طَرْفَهُ عَنِّي وَغَمًّضَه: أَغْلَقَهُ، وَضَعَ إحدَى جَفْنَتَيْهِ عَلى الأُخْرى، ثُمَّ يُستَعارُ لِلتَغَافُلِ والتَساهُل. وَغَمَضَ عَنه: تَجَاوَزَ، وَأَغْمَضتُ عَنه: تَغَافَلْتُ، وأَغْمَضَه في البيعِ إذا اسْتَزادَه مِنَ البَيْعِ لِرَداءَتِه واسْتَحَطَّ مِنَ الثَمَن. قَال تَعالى: ولا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيه إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيه (267 - البقرة) . قَالَ البَراءُ رَضِيَ اللهُ عنه: نَزَلَت فِينَا، كٌنَّا أصْحابَ نَخْلٍ فَكانَ الرجلُ يَأتِي بِالقِنْوِ الحشَفِ والشَّبصُ فَيُعَلِّقُه بِالمَسْجِد لِيَأْكُلَ مِنه أهْلُ الصُفَّةِ، قَالَ: لَوْ أنَّ أَحَدَكُم أُهْدِيَ لَه مِثْل مَا أَعْطَى، مَا أَخَذَ إلا عَلى إغْماضِ وَحياءِ، فَكُنَّا بَعْدَ ذّلِكَ يَجيءُ الرجلُ مِنَّا بِصالِحِ مَا عِنْدَه. وَقيلَ فِي مَعنى الآيَةِ: أَنْتُم لا تَأْخُذُونَه إلا بِوَكْسٍ فَكَيْفَ تُعْطُونَه بِالصَدَقَة. وفي الحديثِ: لَمْ يَأْخُذُه إلا عَلى إغْماضِ، والإغْماضُ: المُسامَحَة والمُساهَلَة. وفي حديثِ مَعاذ: إيَّاكُم ومُغْمَضَاتُ الأُمور، قَال: هي الأُمورُ العَظيمَةُ التي يَرْتَكِبُها الرجلُ وهو يَعْرِفُهَا فَكَأنَّه يَغْمِضُ عَيْنَيْهِ عَنها وهو يَبْصِرُها. والغَامِضُ مِنَ الظَلامِ خِلافَ الوِاضِحِ. والغُمْض: النَّوْمُ العَارِض، تَقُولَ: مَا ذُقْتُ غُمْضًَا.