في الأَصْل: كَالضَّرْب، إلا أَنَّه أَخَصُّ، لأَنه ضَرْبٌ بِوَقْعٍ كَطَرقِ الحَديدِ بِالمِطْرَقَة، وَمْنه سُمِّيَت مِطْرَقَةُ الصائِغِ والحَدَّاد، ويُتوسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُم في الضَّرْبِ، وَعَنْهُ استُعيرَ طَرْقُ الحَصى لِلَتكَّهُن، وَقَد رُوِيَ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: الطَّرْقُ والعِيافَةُ من الجِبْت. وقولُه تَعالي: لَمْ يَكُن اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم ولا لِيَهْدِيَهُم طَريقًا إلا طَريقَ جهنمَ خالِدينَ فيها (168 و 169 - النساء) ، هُم الذينَ كَفَروا وَظَلَموا وَلا هِدايَةَ إلى أَيِّ سبيلٍ إلا سَبيلَ جَهنم، والتَعبيرُ بِالهِدايَةِ إلى طريقِ جَهنم ضَرْبٌ مِنَ التَّهَكُّمِ بِهِم. وفي رأْي الجِنِّ بِالقرانِ الكريمِ يَقول تَعالى: يَهْدي إلى الحَقِّ والى طريقٍ مُسْتَقيم (30 - الأحقاف) . وَتَطَرَّقَ إلى الأَمْر: ابْتَغَى إليه طَريقًَا، وطريقَةُ الرجلِ: مَذْهَبُة. قال تَعالى: وَأَنْ لَو اسْتَقَاموا عَلى الطريقَةِ (16 - الجن) ، أَرادُ: لو إسْتَقامُوا على طَريقَةِ الهُدَى. وقَوْلُه تَعالى: إذْ يَقولُ أَمْثَلُهُم طريقَةً إنْ لَثِبْتُم إِلا يَوْمًا (104 - طه) أَعْدَلُهُم وأَفْضَلُهُم رَأْيًَا وَمَذْهَباّ. وفي قولِه تَعالى: وَيَذهَبا بِطَريقَتِكًم المُثْلي (63 - طه) ، جاءَ فِي التَفْسيرِ أَنَّ الطَريقَةَ: الرِّجالُ الأَشْراف، مَعناه بِجَماعَتِكُم الأَشراف، وتَقْديرُه: بِذَهابِ أَهْلِ طَريقَتِكُم المُثْلى، وقيل: بِطريقَتِكُم المُثْلَى أي بِسُنَّتِكُم ودينِكُم وما أَنْتُم عَليه. وقولُه تَعالى: كُنَّا طَرائِقَ قِدَدَاّ (11 - الجن) ، إشارةً إلى إخْتِلافِهِم في دَرَجاتِهِم وَمَذاهِبِهِم، جَمْعٌ طَريقَةٍ وهِيَ الحالَةُ والمَذْهَب، وقيلَ كُنَّا فِرَقًَا مُخْتَلِفَةٌ أهواؤُنا. والطَريقَةُ: الخَطُّ في الشيءِ. وأَطْرَقَ فُلان: أَغْضَى، كَأَنَّ عيْنَه صَارَتْ طَاِرقَةً للأَرض، أَي: ضارِبَةً لَه كَالضَرْبِ بِالمِطْرَقة. وتَطَرَّقَ إلى كَذا وتَطَرَّقْتُ لَه: جَعَلْتُ لَهُ طَريقًَا، والإطْراقُ: السُّكٌوتُ عَامَّةً. ورجلٌ طُرَقَة (مثل همزة) إذا كان يَسري حتى يَطْرُقَ أَهلَهُ لَيْلاّ.
قال تعالى: وهو الذي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأكُلوا مِنه لَحْمًَا طَرِيًَّا (14 - النحل) ، أَي: غَضًَّا جّديدًَا، مِنَ الطَّراءِ والطَّراوَة، يُقال: طَرَّيْتُ كَذَا فَطَرَي، ومِنْهُ: المُطَرَّى مِنَ الثياب. والإطْراءُ: مَدْحٌ يُجَدَّدُ ذِكرُه، وَطَرَأَ - بالهمز - طَلَعَ.
الطَّعامُ إسمٌ جامِعٌ لِمَا يُؤْكَل، وعَامٌ في كُلِّ ما يُقْتاتُ بِه مِن الحِنْطَة والشعيرِ والتمرِ وغيرِ ذلك، وقَد طَعِمَ يَطعم طُعمًَا فهو طاعِم إذا أَكَلَ أَو ذَاقَ، والطَّعامُ إسمٌ لِمَا يُؤكَل، والشرابُ إسمٌ لَما يُشْرَب، قالَ تَعالى: إنَّ اللهَ مُبْتَليكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنه فَلَيْسَ مِنِّي ومَنْ لَمٍ يَطْعْمْهُ فإنَّه مَني (249 - البقرة) ، أَي: مَن لَم يَذُقْهُ، يُقال طَعِمَ فُلانٌ الطعامَ يَطْعَمْه طَعْمًا إذا أَكَله بَمُقّدِّمٍ فيه وَلَم يُسرِف فيه، وطَعِمَه إذا ذاقَ مِنه، وإذا جَعَلْتَه بِمَعنى الذَّوْقِ جازَ فيه يُؤكَل ويُشرب، قال أَبو إسحاق: مَعنى (ومن لم يطعمه) ، أَي: لَمْ يَتَطَعم بِه، نَهاهُم أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ إلا غُرْفَةً، وكانَ فيها رِيُّهُم وَرِيُّ دوابِهِم، ولو قال: (ومن لم يَشْرَبه) لَكانَ يَقْتَضِي أَنَّه يَجوزُ تَناوُلُه إذا كانَ في طَعام، فَلَما قَال (ومن لم يطعمه) بيَّن أَنَّه لا يَجوزُ تَناوُله على كلِّ حَال إلا قَدْرَ المُسٍتَثْنَى، وهو الغُرْفَةُ بَاليَد. الطَّعْمُ: تَناوُل الغِذاء، وَيُسَمَّى ما يُتَناوَلُ مِنْهُ: طُعْمٌ وَطَعام، قَالَ تَعالى في الأَدَبِ في أَمْرِ الطَعامِ والجُلوس: يا أَيًّها الذينَ أمَنوا لا تَدْخُلُوا بيوتَ النبيِّ إلا أَنْ يُؤذَنَ لكُم إلى طَعامٍ غيرَ نَاظِرينَ إناه ولَكٍن إذا دُعيتُم فَادْخُلوا فإذا طَعِمْتُم فَانْتَشِروا (53 - الأحزاب) ، نَزَلَت في ناسٍ مِنَ المُؤمنين كانوا يَتَحَيَّنونَ طعامَ النبي صلى الله عليه وسلم فَيَدْخُلونَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ الطعامُ فَيَقْعُدونَ إلى أَنْ يُدْرِك ثًم يَأْكُلُون، فَلَمَّا طَعِمُوا جَلَس طوائفٌ مِنهُم يَتَحَدَّثُون فَثَقُلوا على الرسولِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ الله تَعالى الآية وَأَدَّبَ بِها الثُّقَلاءَ. وقد اختُصَّ الطعامُ بِالبُرِّ فيما رَوى أَبو سعيد: (أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَر بِصَدَقَةِ الفِطْرِ صَاعًا مِن طَعامٍ أَو صاعًا مِن شَعير) . والطَّعامُ مَا يُؤكَل، ورُبَّما خُصَّ بَالطعامِ البُرُّ. وفي قولِه تَعالى: كُلُّ