وَقِيلَ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ نَضِيد مِنْ أَصْلِها إلى فَرْعِها لَيْسَ لَها سُوقٌ بَارِزَة، وَلَكِنَّهَا مَنْضُودَة بِالوَرَقِ وَالثِّمَار مِن أَسْفَلِها إلى أَعْلاهَا. وَالنَّضَد: السَّرِيرُ الذي نُضِّدَ عَلَيهِ المَتاعُ وَبِه شُبِّهَ السَّحابُ المُتَراكِب أَو المُتَراكِم. وَنضَدُ الرَّجُلِ: مَنْ يَتَقَوَّى بِه مِنْ أَعْمامِه وَأَخْوالِه.
النُّضْرَة: النِّعْمَةُ وَالعَيْشُ وَالغِنَى، وَقِيلَ الحُسْنُ والرَّوْنَقُ، وَقَد نَضِرَ الشَجَرُ وَالوَرَقُ وَالوَجْهُ وَالَّلوْنُ، وَالأُنْثى نَضِرَة، وَيُقَال: نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَأَنْضَرَه بِمَعْنَى. قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَضَّرَ اللهُ عَبْدًَا سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعَاها ثُمَّ أَدَّاهَا إلى مَنْ يَسْمَعُهَا. قَالَ تعالى: وُجُوهٌ يَوَمئِذٍ نَاضِرَة إلى رَبِّهَا نَاظِرَة (22 و 23 - القيامة) ، تَكونُ يَومَ القِيامَةِ نَاضِرَةً حَسَنَةً مُضِيئَة، نَضِرَت بِنعيمِ الجَنَّةِ والنَّظَرِ إلى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ. وَقَوْلُه تَعالى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِم نَضْرَة النَّعِيم (24 - المطففين) ، حَسَنَهُ وَبَرِيقَهُ وَتَلأَلُؤَه. وَيُقَال: لَونٌ أَخْضَرُ نَاضِر: نَاعِم لَه بَريقٌ فِي صَفائِه. وَنَضَارَةُ كُلِّ شيءٍ: خَالِصُه. وَالنَّضْرُ بْنُ كِنَانَة أَبو قُرَيش، وَبَنو النَّضِير: حَيٌّ مِن يَهودِ خَيَبَر.
النَّطْحُ لِلكِباشِ وَنَحْوِهَا، كَبْشٌ نَطَّاحٌ، وَقَد إنْتَتَطَحَ الكَبْشانُ وَتَنَاطَحَا. قَالَ تَعالى: وَالمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ (3 - المائدة) : الشَّاةُ التي تَنْطَحُها أُخْرى فَتَموت مِنَ النِّطَاحِ بِغَيْرِ تَذْكِيَة، فَحَرَّمَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُه ذلِكَ عَلى المُؤْمِنين إنْ لَم يُدْرِكُوا ذَكَاتَه قَبْلَ مَوْتِه، وَأَصْلُ النَّطِيحَةِ: المَنْطُوحَة. وَالنَّطِيحُ والنَّاطِحُ: الظَبِيُ وَالطَائِرُ الذي يَسْتَقْبِلُكُ بِوَجْهِهِ كَأَنَّه يَنْطَحُكَ، وَيُتَشَاءَمُ بِه، وَمِنْهُ: نَوَاطِحُ الدَّهْرِ، أَي: شَدَائِدُه.
النِّطف: العَيْبُ، يُقَال: هُم أَهْلُ الرَّيْبِ وَالنَّطْفِ، وَقَد نَطَفَه نَطْفًَا وَنُطُوفَةً. وَنَطَفَ الشيءُ: فَسَدَ، والنِّطْفُ: الرَّجُلُ المُرِيب. والنَّطْف: الُّلؤْلُؤُ الصَّافِي الَّلْونِ، وَقيِلَ: الصِّغَارُ مِنْهَا. وَالنُطْفَةُ: الماءُ القَليلُ يَبْقَى فِي الدَّلْوِ. وَالنُّطْفَةُ: مَاءُ الرَّجُلِ، وَالجَمْعٌ: نُطَفٌ. وَسُمِّيَ المَنْيُّ نُطْفَةً لِقِلَّتِه. قَالَ تَعالى: ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِين (13 - المءمنون) ، وَقَالَ تَعالى: مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ (2 - الإنسان) ، أي: خَلَقَ اللهُ الإِنْسانَ مِنْ مَزيجٍ مِنْ ماءِ الرَّجُلِ وَماءِ المَرْأَةِ، وَقَوْلُه تَعالى: ثُمَّ نَبْتَلِيه، أي: نَخْتَبِرُ الإِنْسان. وفي الحديث: تَخَيَّروا لِنُطَفِكُم، وَقَالَ تَعالى: أَلَمْ يَكُنْ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37 - القيامة) ، أَي: مِنْ مَنِيٍّ يُصَبُّ فِي الرَّحِم، وَقُرِيءَ (يُمْنَى) وَقُرِيءَ (تُمْنَى) .
النُّطْقُ فِي التَعارُفِ: الأَصْوات المُقَطَّعَة التي يُظْهِرهُا الِّلسانُ وَتَعِيَها الآذان، وَنَطَقَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ نُطْقًَا: تَكَلَّمَ، وَالمَنْطِقُ: الكَلامُ، وَلا يَكادُ يُقَالُ إلا لِلإنْسانِ، وَلا يُقَالُ لِغَيْرِه إلا عَلى سَبيلِ التَّبَعِ، نَحو النَّاطِقٍ والصَّامِتِ، فَيُرادُ بِالنَّاطِقِ مَا لَه صَوْتٌ، وَبِالصَّامِتِ مَا لَيْسَ لَه صَوت، وَلا يُقال لِلحيوانَاتِ نَاطِقٌ إلا مُقَيَّدًَا وَعَلى طَريقِ التَشْبيه. وَالنُّطْقُ عِنْدَ المَنْطِقَيِّين لَفْظٌ مُشْتَرِك بَيْنَ القُوَّةِ الإنْسانِيَّةِ التي يَكونُ بِها الكَلام ُ وَبَيْنَ الكَلامِ المُبْرِزِ لِلصَّوْتِ. وَقَولُه تَعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُون (65 - الأنبياء) ، إشارَةً إلى أَنَّهُم لَيْسُوا مِنْ جِنْسِ النَّاطِقِين ذَوِي العُقُولِ. وَقَولُه تَعالى: عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ (16 - النمل) ، فَإنَّه سَمَّى أّصواتَ الطَّيْرِ نُطْقًَا إعْتِبَارًا بِسُلَيْمَانَ عليه السلام الذي كانَ يَفْهَمُهُ، فَمَن فَهِمَ مِنْ شَيءٍ مَعْنَى، فَذلِكَ الشيءُ بِالإِضَافَةِ إِلَيْهِ نَاطِقٌ وإِنْ كَانَ صامِتًَا، وَبِالإضَافَةِ إلى مَنْ لا يَفْهمُ عَنْهُ صَامِت وَإنْ كَانَ نَاطِقًَا.