رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم. والعَيْنُ الَّلامَّةُ التي تُصِيبً الإنسانَ. وَ (لمَّا) مُرْسَلَةُ الأَلِف مُشَدّدَةَ المِيمِ بِمَعْنى (حِينَ) . قَالَ تَعالى: وَلَمَّا وِرَدَ ماءَ مَدْيَنَ (23 - القصص) . وَقَوْلُه تَعالى: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (102 - الصافات) ، مَعْناهُ كُلُّه: حِينَ. وَقَوْلُه تَعالى: وَإنْ كُلٌّ لَمَّا لَيُوفِيَنَّهُم رَبُّكَ أعْمَالَهُم (111 - هود) بِمَعْنى إلاّ، كَقَولِه تَعالى: وَإنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرونَ (32 - يونس) ، أَي: وَمَا كُلٌّ إلا جَميعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُون.
حَرْفٌ نَاصِبٌ لِلأَفْعالِ وَهُوَ نَفْيٌ لِقَوْلِكَ سَيَفْعَل، وأَصْلُها عِنْدَ الخَليلِ (لا أَنْ) فَكَثُر إسْتِعْمَالُهَا فَحُذِفَت هَمْزَةُ (أنْ) تَخْفِيفًَا ثُمَّ حُذِفَت الألِفُ لإلْتِقاءِ الساكِنَيْنِ فَخُلِطَتْ الَّلامُ وَالنُّونُ وُصَارَ لَهَا بِالإمْتِزَاجِ وَالتَرْكيبِ الذي وَقَعَ فِيهَمَا حُكْمٌ آخَر. وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ (لَنْ) حَرْفٌ لِنَفْيِ الأسْتِقْبَالِ وَتَنْصِبُ بِه كَمَا فِي قَولِه تَعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُم (129 - النساء) . وَقَولُه تَعالى: إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًَا (67 - الكهف) ، وَقَولُه تَعالى: لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُهُا (37 - الحج) .
الَّلهَبُ وَالَّلهيب: إشْتِعَالُ النَّارِ إذا خَلُصَ مِنَ الدُّخَانِ، وَقِيلَ: لَهَبُ النَّارِ حَرُّهَا وَاضْطِرَامًها، وَلَهبُ النَّارِ: لِسانُها، وَالْتَهَبَت النَّار: إتَّقّدت. قَالَ تَعالَى فِي صِفَةِ جَهَنَّم: لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ الَّلهَب (31 - المرسلات) . وَأبو لَهَب أَحَدُ أعْمامِ الَنبيِّ صَلى الله عليه وسلم وَإسْمُه عَبدُ العُزَّى بنِ عَبدِ المُطَّلِب وَهُوَ أَحْوَل وَضِيئُ الوَجْهِ وَكانَ كَثيرَ الأَذَى والعداءِ لِلرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، وَحارَبَ الدَّعْوَةَ الإسْلامِيَّة، وَنَزَلَ فِيه قَولُه تَعالى: تبَّث يَدَا أَبِي لَهَبٍ وِتَب (1 - المد) ، أي: خَسِر وَخَابَ وَضَلَّ عَمَلُه وَسَعْيُه. وَكَنّاه عَزَّ وَجَل بِهذَا وَهُوَ ذَمُّ لَه، فَلَم يُسمِّهِ بِإسْمِه لأنَّ إسْمَه مُحالٌ وَلَه صِلَةٌ بِالشِّرْكِ. وِقيلِ: إنَّه لَمْ يَقْصِدْ بِذلِكَ مَقْصَدَ كُنْيَتِه التي اشْتَهَر بِها، وَإنَّما قَصَدَ إلى إثْباتِ النَّارِ لَه، وَأنَّه مِنْ أَهْلِها، وَسَمَّاه بِذلِكَ كَمَا يُسَمَّى المُثِيرُ لِلحَربِ وَالمُبَاشِرُ لَها: أَبَا الحَرْبِ وَأَخَا الحَرْبِ. وَفَرسٌ مُلْهِب: شَدِيدُ العَدْوِ تَشبِيهًَا بِالنَّارِ المُلْتَهِبَةِ. وَيُسْتَعْمَل اللِّهَابُ فِي الحَرِّ الذي يَنالُ العَطْشَانَ.
اللَّهْثُ واللُّهَاث: حَرُّ العَطَشِ فِي الجَوْفِ. اللَّهّثّان - بالتحريك - العَطَشُ، وَبِالتَسْكِين: العَطْشَان. وَلَهَثَ الكَلبُ: دَلَعَ لِسانَه مِنْ شِدَّةِ العَطَشِ وَالحَرِّ وَكَذلِكَ الطائِرَ إذا أخْرَجَ لِسانَه مِنْ حَرٍّ أو عَطَشٍ. وَلَهَثَ الرجلَ يَلْهَثُ لَهثًا: أَعْيَا، وَيُفالُ لِلإِعياءِ والعَطَشِ جَميعًَا. قَالَ تَعالى: كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِل عَليهِ يَلْهَث أو تَتْرُكْهُ يَلْهَث (176 - الاعراف) ، فَهُوَ يُتْعِبُ نَفسَه مَقْبِلًا عَليكَ وَمُدْبِرًَا عنْكَ فَيَعْتِرِيه عِنْدَ ذلِكَ مَا يَعْتَرِيه عِنْدَ العَطَشِ مِنْ إخْراجِ الِّلسانِ. ضَرَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلتارِكِ لآيَاتِه وَالعَادِلِ عَنْها أَخَسَّ شيءٍ فِي أَخَسَّ أَحْوالِه مَثَلًا، فَالكَلْبُ إذا كَانَ يَلْهَثُ لا يَقْدِرُ لِنَفْسِه عَلى ضَرٍ أوْ نَفْعٍ.