وإلحَاحِهِم، وهو صَريحٌ في أنَّه صلى الله عليه وسلم َلَم يَركَنْ ولا قَارَب. وَرَكَنَ في المَنْزلِ: لَمْ يُفَارِقْه. والرًّكن: النَّاحِية القَوِيَّة وما تَقَوَّى به مِن مُلكٍ وجُند وغيرِه، وبذلك فُسِّر قولُه تعالى: فَتَوَلَّى بِرُكنِه (39 - الذاريات) ، أَعْرَضَ عَن الإِيمانِ مَعَ جنودِه لأنَّهم لَهُ كَالرُّكنِ، فَقَالَ تَعالى: فَأَخَذْناه وَجُنُودَه، أَي: أَخَذنَاه ورُكنَه الذي تَوَلَّى إِليه. وَالجَمْعُ أَرْكانٌ وَأرْكُن. ورُكنُ الإِنسان: قُوَّتُه وَشِدَّتُه، وَكذلِكَ رُكنُ الجَبَلِ وَهُو جَانِبُه. وَرُكنُ الرَّجُلِ: قَومُه وَعَدَدُه ومَادَّتُه. والرُّكْن: العَشيرَة، وَالرُّكن: الأَمْرُ العَظيمُ، وَيُقال لِلرَّجُلِ الكَثيرِ العَدَدِ أَنَّه لَيَأْوِى إِلى رُكنٍ شديدٍ. وَفُلانٌ رُكْنٌ مِنْ أَرْكانِ قَومِه، أَي: شريفٌ مِنْ أَشْرافِهِم. وَهُوَ يَأوي إِلى رُكْنٍ شِديدٍ، أَي: عِزٍّ ومَنَعَةٍ. قال تَعالى عَلى لِسانِ لوطٍ عَليهِ السلام: لَو أنَّ لي بِكُم قوةً أَو آوي إِلى رُكْنٍ شَديدٍ (80 - هود) . وفي الحديثِ أَنَّهُ قال: رَحِمَ الله لُوطًا إنْ كانَ لَيَأْوي إلى رُكنٍ شديدٍ، أَي إِلى الله عَزَّ وجل، الذي هو أَشَدُّ الأَرْكان وَأَقْواها، وإنَّما تَرَحَّمَ عليه لِسهوِهِ حين ضَاقِ صَدرُه مِن قَوْمِهِ فَقَالَ: أَو آوي إِلى رُكنٍ شديدٍ، أَرادَ عِزَّ العشيرةِ الذي يَسْتَنِدُ إِليهم كَمَا يَستنِدُ إِلى الرُّكْنِ مِنَ الحائِط. وَفي حَديثِ الحِسابِ: وَيُقال لأَرْكانِه إنِطقي، أَي لِجوارِحِه. وَفي حَديثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْه أنَّه دَخَلَ الشامَ فَأَتاه أُركونُ القَرْيَةِ، أَي رَئيسُها ودِهْقَانُها الأَعْظَم لأنَّ أهلَها يَركَنون إليه. وَأَركانُ العِباداتِ: جَوَانِبُها التي عَلَيْها مَبْناها وَبِتَرْكِها بُطْلانُها.
قال تعالى: يا أَيُّها الذين آمَنوا لَيَبْلُوَنَّكُم الله بِشَيءٍ مِنَ الصَيْدِ تَنالُه أَيْديكُم ورِمَاحُكُم (94 - المائدة) ، مُنع الصيدُ عَن المُؤْمِنين في إِحْرامِهِم مَع أَنَّه كانَ في مُتَنَاوَلِ أَيْديهِم ورِماحِهِم فَكانَ إِبْتِلاءً مِنَ اللهِ تَعالى لَهُم عَلى صَبْرِهِم عَلى أَمْرِ اللهِ والتِزامِهِم بِطاعَتِه، فَلَم يَأْتوا بِمَا قَامَ بِهِ يَنو إسرائيلَ بِالإحْتِيالِ على أَوامِرِ اللهِ بِالصَيْدِ يَومَ السبْتِ. وَالرُّمْحُ كَالسيفِ مِنَ الأَسلِحَة فيما مَضى. يُقالُ: رَمَحَه إِذا أَصابَه بِهِ، ورَمَحَته الدَابَةُ تَشَبُّهاَ بِذَلِك. وقيل: أَغْلَبُ الإبِلِ رِمَاحُها: إذا امْتَنَعَت عَنْ نَحْرِها بِحُسنِها.
الرَّمَدُ: وَجَعُ العَيْنِ وإنتفاضُها، رَمِد فهو أَرْمَد وَهِي رَمْداء: هاجَت عينُه. وَالرّماد دُقاقُ الفَحْمِ مِن حُراقةِ النارِ وما هَبا مِنَ الجمرُ فَطارَ دُقاقًَا. قَالَ تَعالى: مَثَلُ الذين كَفروا بِرَبِّهم أعمالُهُم كَرَمادٍ (18 - ابراهيم) ، ضَرَبَ الله هذِه الآيَة مَثَلًا لأَعمالِ الكُفَّارِ في أَنَّه يَمْحَقُها كَما تَمْحَقُ الريحُ الشديدَةُ الرَّمادَ في يومٍ عاصِفٍ. وفي حديثِ المِعراج: عليهِم ثيابٌ رُمْد، أَي: غُبرَة فيها كُدره كَلَوْنِ الرَّمادِ. وَالرّمَد: الهَلاكُ، والرّمادَة: الهَلَكَة. وَعَامُ الرّمادة: جَدْبٌ تَتَابَعَ فَصَيّرَ الأَرْضَ والشَجَرَ مثْلَ لَونِ الرَّماد، وقيلَ أَعوامُ جدبٍ تَتابَعَت على الناسِ في أَيَّامِ عُمَر بن الخطاب رَضِيَ الله عَنه، وَفي حَديثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّه أَخَّرَ الصَدَقَةَ عام الرَّمادَةِ فَلَم يَأخُذْها مِنْهُم تَخْفيفًَا عَنْهُم.
الرّمز: تِصويتٌ خَفِيّ بِاللسان كَالهَمس، ويكونُ تحريكُ الشَّفَتَينِ بِكلامٍ غيرِ مفهومِ بِاللفظِ مِن غيرِ إبَانَةٍ بِصَوت، إنَّما هو إِشارةٌ بِالشَفَتَيْنِ، وقيل الرمزُ إشارةً وإيماءً بالعينينِ والحَاجِبَينِ والشفَتَينِ والفَمِ. والرَّمْزُ في الُّلغَة كُلُّ ما أشارَت إليه مِمَّا يُبانُ بلفظٍ بِأَيِّ شَيءٍ أَشَرتَ إليه: بيدٍ أَو بِعَين، ورمَز يرمِزُ وَيَرمُز رَمْزًا. قَالَ تَعالى في قِصَّةِ زَكَرِيَّا عَليه السلام: أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاّ رَمْزًَا (41 - ال