لِسان موسى عليه السلام: فَأَرْسِل إلى هارون (13 - الشعراء) ، يَسألُ اللهَ تعالى أَنْ يَجْعَلَ أَخَاه رَسولًا مَعَه. وَالإسْم: الرِّسالة والرَّسالة والرّسول والرَّسيل، وجمع الرسول: رُسُل. ورُسُلُ اللهِ تارةً يُرادُ بِها الملائِكة كَقولِه تَعالى: ولما جاءَتْ رُسُلُنا إبراهيمَ بَالبُشرى (31 - العنكبوت) ، ومن الأنبياء قولُه تَعالى: وما مُحمدٌ إلا رَسولٌ (144 - آل عمران) ، وقولُه تَعالى: وما نُرسِلُ المُرْسَلين إلا مُبَشِّرينَ ومُنْذِرين (48 - الأنعام) . والإرْسال يُقالُ في الإنسان وفي الأَشياءِ المَحبُوبَةِ والمَكْرُوَهةِ، وقد يكونُ ذلكَ بِالتَسخيرِ كَإرسالِ الرِّيحِ والمَطَرِ كَقولِه تعالى: وأَرْسَلنا السماءَ عليهِم مِدْرَارًَا (6 - الأنعام) ، وفي المكروه: يُرْسلُ عليكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٍ فلا تَنْتَصِران (35 - الرحمن) ، وقد يكون بِبَعثِ مَن لَه إخْتِيار، نَحوَ إرْسالِ الرُّسُل، قالَ تَعالى: ويُرْسٍلُ عليكُم حَفَظَةً (61 - الأنعام) . والإرْسالُ يُقابِلُ الإمْسَاكَ، قال تعالى: ما يَفْتَحِ اللهُ لِلناسِ مِنْ رَحْمَةٍ فلا مُمْسَكَ لَها وما يُمْسِك فلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِه (2 - فاطر) ، وقوله تعالى: الله يَتَوفَّى الآنْفُسَ حينَ موتِها والتي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ التي قَضى عليها الموتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى (42 - الزمر) ، أَي: يَرُدَّهَا الى البَدَنِ عِنْدَ اليَقْظَةِ فَتَسْتَمِرُّ الحياةُ إلى إنْقِضاءِ الأَجل. وتَراسَلَ القومُ أرْسَلَ بعضُهم إلى بعض. والكلمة وردت في القرآن الكريم (512) مرة بِصيِغِ مختلفةٍ. وكُلُّ رسولٍ نبيُّ وليسَ العكسُ عليهم صلوات الله. قال تعالى في موسى وإسماعيل عليها السلام: وكان رَسُولًا نَبِيًّا (51 - مريم) . وفي خَاتَمِ الأنبياء والمُرسَلين صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: الذين يَتَّبِعونَ الرسولَ النبيَّ الأُمِّيَّ (157 - الأعراف) . وشاءَت إرادةُ الله تعالى أنْ يَختارَ الله عز وجل رسولًا من بينِ الناس لِيُنْذِرَهُم، قال تعالى: رَسولًا مِن أنْفُسِهِم (164 - آل عمران) ، وكان هذا الإِختيار مَثَارَ إستِغْرابٍ مِنَ المُرسَلِ إِليهِم فَقالوا في قَولِه تَعالى: أَبَعثَ اللهُ بَشرًا رَسولًا (94 - الاسراء) ، وَقالوا: إنْ أنتُم إلا بَشَرٌ مِثْلُنا (10 - إبراهيم) ، ولِذا تَعَرَّضَ الرُّسُل عليهم صلوات الله للإسْتِهزاءِ وَالتَكذيبِ والمُكابَرَةِ بَلْ والقَتْل. وَفِي قَولِه تعالى: إنَّا رسولُ ربِّ العالمين (16 - الشعراء) ، ولم يَقُل (رُسُل) لأنَّ مَفعولًا وَفَعيلًا يستَوى فِيهِما المُذَكَّرُ والمؤنَّث والواحِد والجَمع مثل عَدو وصديق، أَرادَ بِالرسولِ (الرسل) فَوضَعَ الواحِدَ مَوضِعَ الجَمعِ كقولهم: كَثُر الدينار والدِرهَم، وقيل: إنَّا رسالةُ رَبِّ العالمين، أَي: ذَوَا رِسالةِ رب العالمين. والرَّسولُ إسمُ مَن أُرْسِلَ وكذلك الرِّسالَة. وقوله عز وجل: وقومَ نوحٍ لما كَذَّبوا الرُّسلَ أغرَقناهُم (37 - الفرقان) . قال الزجاج: يَدُلُّ هذا اللفظ على أنَّ قومَ نوحٍ قد كَذَّبوا غيرَ نوحٍ عليه السلام بقوله: الرُّسل، ويجوز أنْ يَعْني بهِ نُوحًا وَحدَه لأنَّ من كَذَّبَ رسولًا فقد كذَّب جميعَ الرُّسل لأنَّه مخالِفٌ لِلرُّسُل ولأنَّ الرُّسلَ عليهِم الصلاةُ والسلام يُؤمِنون بالله وبجميعِ رُسُلِه، ويجوز أنْ يكونَ يُعنى به الواحِدُ ويُذكَرُ لفظُ الجنس. وحديثٌ مُرسَل إذا كانَ غيرَ مُتَّصِل الإسنادِ. وأَرْسَل الشيءَ: أَطْلَقَه. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أنَّا أرسَلنا الشياطِينَ على الكافِرين تَؤُزُّهُم أَزًَّا (83 - مريم) فيها وجهان: (1) خَلَّينا الشياطين وإيَّاهُم فلم يَعصِمهُم منه القَبول منهم. (2) أُرْسِلوا عليهم وقُيِّضوا لهُم بِكُفرهِم. ومعنى الإرسالٌ هنا التَسْليطُ كَما في قوله تعالى: وأَرسَلنا الرِّياحَ لَوَاقِح، أَرْسلنا عليهم صَيْحَة، أرسَلنا عليهِم حَاصِبًا. والفرق بين إرسالِ الله عز وجل أَنبياءَه وإرسالِ الشياطينَ على الكافِرين أنَّ إرسالَه الأَنبياءَ إنَّما هو وَحْيُه إليهِم أنْ أنذِروا عبادي، وإرسالَه الشياطين على الكافرين تَخْلِيَتُه وإيَّاهُم. وفي قَولِه تَعالى: والمُرسلاتِ عُرفًَا (1 - المرسلات) هي الرِّياح: وقيل الخَيْل، وقيلَ المَلائِكة. والرَّسْل: اللبنُ الكَثيرُ الدرِّ المُتَتَابِع.
رَسا الشيءُ يَرسو رُسوًّا وأَرْسى: ثَبَتَ. ورَسا الجبلُ إذا ثَبَتَ أَصلُه في الأرضِ. والرَّواسي مِن الجِبال: الثَّوابِتُ الرَّواسِخُ واحِدَتُها راسِيَة. قال تعالى: وَجَعَلْنا فيها رَوَاسِيَ شامِخاتٍ (27 - المرسلات) ، وَخَلَق الله سُبحانَه الجِبالَ راسِخاتٍ في أَحْيازْ الأرضِ تُمسِكُها من الإضْطِرابِ، قال تعالى: وأَلْقَى في الأرضِ رَوَاسِيَ أنْ تَميدَ بِكُم (10 - لقمان) . وَرَسَت السفينةُ: بَلَغَ أَسْفَلُها القَعرَ وانْتَهى إلى قرارِ الماءِ