فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 831

الخَلاّقُ والخالِق: هو الله جَلَّ ذِكْرُه، قال تعالى: هو الله الخَالِقُ البارِئُ المُصِّور (24 - الحشر) ، وقولُه تعالى: بَلى وهو الخَلاّقُ العَليم (81 - يس) ، ولا تَجوزُ هذِه الصِّفَةُ بِالأَلِف واللام لِغيرِ الله عَزَّ وجَل وهو الذي أَوْجَدَ الأَشياءَ جميعَها بَعدَ أَنْ لَمْ تَكُن مَوجُودةً. والخَلْقُ في كَلامِ العَربِ على وَجْهَين: أَحدُهُما الإنشاءُ على مِثالٍ لم يُسبَق إليه، أَي: إبدْاعُ الشيءِ مِن غيرِ أَصْلٍ ولا إحتِذاء. والآخَر التَّقديرُ المُستَقيم، في قولِه تَعالى: فَتَبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالِقين (14 - المؤمنون) معناه: أَحسنُ المُقَدِّرين، أَو يَكونُ على تَقْديرِ مَا كانوا يَعْتَقِدونَه ويَزعمون أَنَّ غيرَ الله يُبْدِع، فَكأنَّه قيل: فَاحسِب أَنَّ هَهُنا مُبدِعين ومُوْجِدين، فالله سبحانه أَحْسَنُهُم إيجَادًَا على ما يَعتًقِدون، كَما قالَ تعالى: خَلَقُوا كَخَلْقِه فَتَشابَه الخَلْقُ عليهِم (16 - الرعد) ، وقولُه تعالى: ولآمُرَنَّهُم فَلَيُغَيُّرَنَّ خَلْقَ الله (119 - النساء) إشارَةً إلى مَا يُشَوِّهُونَه مِنَ الخِلقة، كالخِصاءِ لأَنَّ مَنْ يُخْصي العِجْلَ فَقَد غَيَّرَ خَلْقَ الله، وقِيل: مَعناه دِينَ الله لأَنَّ اللهَ فَطَر الخَلْقَ على الإسلام وخَلَقَهُم مِن ظَهرِ آدمَ عليه السلام وأَشهَدَهُم أَنَّه رَبُّهُم وآمنوا فَمَن كَفَرَ فقد غَيّرَ خَلْقَ الله، وقيلَ مَعناه: يُغَيِّرون حُكْمَه، وقولُه تَعالى: لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللهِ (30 - الروم) فإشارَةً إلى ما قَدَّرَه وقَضَاه، وقيلَ لا تُغَيِّرُوا خَلْقَ الله، الخَلْق الذي هو الإبْدَاعُ لا يَكونُ إلا للهِ تَعالى، ولِهَذا قالَ سُبْحانَه في الفَصْلِ الذي بَيْنَه تَعالى وَبَيْنَ غيرِه: أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُق أَلا تَذَكَّرُون (17 - النحل) ، وأَمَّا الذي بِالإستِحَالَة، فَقَد جَعَلَه الله تعالى لِغَيرِه في بَعْضِ الأَحوالِ، كَعيسى عليه السلام حَيْثَ قَال سُبحانه: وإذ تَخْلُقُ مِنَ الطينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ بِإذْني (110 - المائدة) ، بِمَعنى التَقْديرِ، فَلَمِ يُرِدْ أَنَّه يُحدِثُ مَعدومًَا. والخَلْق لا يُستَعمَلُ في كافَّةِ الناسِ إلاّ على وَجهين، أَحدُهُما في مَعنى التَّقْديرِ والثاني الكَذِب كَقَولِه تعالى: وتَخلُقونَ إفْكًَا (17 - العنكبوت) ، أَي: وتُقدِّرون كَذِبًَا، وكُلُّ مَوضِعٍ استُعمِلَ (الخلْقُ) في وصفِ الكَلامِ فالمُرادُ بِهِ الكَذِب، قَالَ تَعالى: ما سَمِعْنا بِهذا في المِلَّةِ الآخِرَة إنْ هَذا إلاَّ إخْتِلاق (7 - ص) ، ومِن هَذا الوَجه امْتَنَع كَثيرٌ مِنَ الناسِ مِن إطْلاقِ لَفْظِ (الخَلْقِ) على القُرآن. والخَلْقُ يُقال في مَعنى المَخلوق، والخَلْق خُصَّ بالهيئَاتِ والأَشْكالِ والصُّوَر المُدرَكَةِ بِالبَصر، وخُصَّ الخُلُق بِالقُوى والسَّجايَا المُدْرَكَةِ بِالبَصيرَةِ، قَال تَعالى: وإنَّكَ لًعًلى خُلُقٍ عَظيم (4 - القلم) ، وقُرِئ: إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأَوَّلِين (137 - الشعراء) قيلَ شِيمَةُ الأَوَّلين وقيل عَادةُ الأولين، وقُرئ (خَلْق) ، أَي: كَذِبُ الأَوَّلين وافْتِرَاؤُهُم، وهي قِرَاءَةُ الجُمْهُور وفيه قِراءَةٌ بالفتحِ والسُّكُونِ (خَلْق) . والخِلْقَةُ: الفِطْرَة والسجيّة، وفي الحديثِ ليسَ شيءٌ في الميزانِ أثقلَ مِن حُسنِ الخُلُق -بضمِ اللامِ وسُكونِها- وهو الدينُ والطَّبْعُ والسَجِّيّة. وفي حديثِ عائِشةَ رضي الله عنها: كان خُلُقُه القرآن، أَي: كان مُتَمَسِّكًا به وبآدابِه وأوامِرِه ونَواهيه وما يَشتَمِل عليه من المَكارِم والمَحاسِن صلى الله عليه وسلم. وواضِحٌ أنَّ الخَلْقَ في أصلِه لِلتقديرِ والإبداع، ومِنه جاءَ الخُلْقُ كأنَّه خِلقَةً في صاحِبه وسَجِيَّةً، فإذا اخترَعَ الكلامَ كَذِبًا فذلِكَ الإخْتِلاق، خَلَقَ الإفك يخلُقُه وتَخَلَّقَه وإخْتَلَقَه وإفترَاه: إبْتَدَعه، قال تعالى: وتَخلُقُونَ إفْكًا (17 - العنكبوت) . وقيلَ في قولهِ تِعالى: إنْ هذا إلا إخْتِلاق (7 - ص) ، أَى: تخَرُّص. ورَجُل خَالِق: صانِع. والخَلْقُ يكونُ المصدر ويكونُ المَخلوق. وقوله تعالى: يَخْلُقكُم في بُطونِ أُمهاتِكُم خَلْقًَا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُمَاتٍ ثَلاث (6 - الزمر) ، أَي: يَخلُقُكُم نُطَفًا ثم عَلَقًا ثم مُضَغًا ثم عِظامًَا ثم يَكسو العِظامَ لَحْمًَا ثم يُصَوَّر ويُنفخ فيه الرّوحَ فذلِك يعني خَلْقًَا مِن بَعدِ خَلْقٍ. وقولٌه عزّ وجل: فَلَيُغيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ (119 - النساء) ، قِيلِ هو الخِصاء لأنَّ مَنْ يُخْصي العِجْلَ فقد غَيَّرَ خَلْقَ الله. وأما قوله تعالى: لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله (30 - الروم) ، أى: لِدينِ الله، وقيلَ معناه أَنَّ ما خَلَقَه الله فهو الصحيح. وقولُه تعالى: ولقد جِئتُمُونا فُرَادى كما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ (94 - الانعام) ، أِي: قُدْرَتُنا على حَشْرِكُم كَقُدْرَتِنا على خَلْقكِم. سُئلَ أحمد بن يحيى عن قولِه تعالى: مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقةٍ وغيرِ مُخَلَّقَةٍ (5 - الحج) فقال: الناسُ خُلِقوا على ضَرْبَيْن منهم تامُّ الخِلقَةِ ومنهم خَديجٌ ناقِصٌ غَيرُ تامٍ، وقال إبن الأعرابي: مُخَلَّقَةٍ قَد بَدأَ خَلْقٌها وغيرِ مُخَلَّقَةٍ: لم تُصَوّر. وهو خَليقٌ به أِي: شبيه به، وما أَخْلَقَهُ: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت