العُلَماء. وقَال تَعالى: ومن الجِبالِ جُدَدٌ بيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلوانُه وَغَرابيبُ سُود (27 - فاطر) ، أَي: سودٌ غَرابيب، وَهِيَ الجِبالُ الطِّوالُ السُّود. قَالَ إِبْنُ جِرير: وَالعرَبُ إِذا وَصَفوا الأَسْوَدَ بِكَثْرَةِ السَّواد قَالوا: أَسْوَدُ غِرْبيب.
السَّوْر: وُثُوبٌ مع عُلُوٍّ، ويُستَعملُ في الغَضَبِ وفي الشَّرابِ، يقال سَوْرَةُ الغَضَبِ وسَوْرَةُ الشَّرابِ، وَفُلانٌ سَوَّارٌ: وَثَّابٌ. وَفِي حَديثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْه: فَكِدتُ أُسَاوِرُ في الصَّلاةِ، أَي: أُوَاثِبُه وَأُقَاتِلُه. وَالسُّورُ عِنْدَ العَرَبِ: حائِطُ المَدينَةِ، وَهُوَ أَشْرَفُ الحيطانِ، مُذكَّر، وَالجَمْعُ: أَسْوار، وَمِنْهُ قولُه تَعالَى: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسورٍ لَهُ بَابٌ باطِنُه فيه الرَّحْمة (13 - الحديد) ، أَي: حاجِزٌ قيل هو الحَجاب المذكورُ في سورةِ الأَعراف. وتسوّرتُ الحائطَ، أَي: عَلَوتُه أَو تَسَلَّقْتُه، وَتَسوَّرَ الحائِطَ: هَجَمَ مِثْل الِّلصِّ. قَالَ تَعالى: وَهَل أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذا تَسَوّروا المِحراب (21 - ص) ، ذلِكَ أَنَّ سُليمانَ عَلَيْهِ السلام أَمَرَ أَلاَّ يَدْخُلَ عَلَيهِ أَحَدٌ في مَسْجِدِه ذلِكَ اليَوم، فَدَخَلَ عَليه مَلَكان مِنْ أَعْلى السُّور. وَالسُّورَةُ: المَنْزِلَة، وَالجَمْعُ: سُوَرٌ، والسُّورة مِنَ البِناءِ ما حَسُن وَطَالَ، وَمِنْهُ سُورةُ القرآن لها إبْتِداءٌ وَإنْتِهاء وَتَرْجَمَةٌ بِإِسْمٍ خَاصٍ بِها أَو بِعِدَّةِ أَسْماءٍ، مَأْخوذَةٌ مِنْ سُورِ المَدينَةِ لإِحْتِوائِها مِنَ العُلومِ إِحْتِواءَ سُورِ المَدينَةِ على ما فِيها، أَو لإِرْتِفَاعِ رُتْبَتِها كَإرتِفَاعِه، أَو مِنَ السُّورَةِ وَهِيَ المَنْزِلَةُ الرَّفيعَةُ، أَو مِنَ التَسَوّرٍ وهو العلوّ والإِرْتِفاع لإِرتِفاعِها بِكَوْنِها مِنْ كَلامِ اللهِ سُبْحَانَه. وَالحِكْمَةُ في تَسويرِ القرآنِ أَنْ يَكونَ أَنْشَطَ لِلقارِيءِ وَأَبْعَثَ عَلى التَحصيلِ، وفي التَسويرِ إِشارةٌ إِلى أَنَّ كلَّ سورةِ نَمَطٌ مُستَقِل، وَاللهُ جَلّ ثَناؤُه جَعَلَها سُوَرًا مِثلَ غُرْفَة وَغُرَف فَدَلَّ عَلى أَنَّه لَم يَجعلْها مِن سُورِ البناءِ لأَنَّها لَوْ كَانَت مِنْ سُوَرِ البِناءِ لَقالَ فَأْتوا بِعَشْر سُوُرٍ، وَلَم يَقُل بِعَشْرِ سُوَرٍ، وَالقُرَّاءُ مُجْتَمِعُون على سُوَر، وَكذلِكَ إجْتَمَعُوا على قِراءَة سُورٍ في قولِه تَعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ (13 - الحديد) ، فَدَلّ ذلِكَ على تَمييزِ سُورَةٍ من سُوَرِ القرآن عَنْ سورةٍ من سُورِ البناء. قال تعالى: سُورةٌ أَنْزلَناها وَفَرَضْناها (1 - النور) . وقد تَحَدَّاهُم الله تعالى كٌلَّهُم متفَرِّقين ومٌجْتَمِعين سَواءٌ في ذلِكَ أُمِّيّهُم وكتابِيُّهم، إِنْسَهُم وَجِنَّهُم أَنْ يَأْتوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مثله، بَل بِسورَةٍ واحِدة، والتَّحدِّي عامٌ لَهُم كُلُّهُم مَع أَنَّهُم مِنْ أَفْصَحِ الأُمَمِ فَعَجزوا، وَقَوله تعالى: وَلَن تَفعَلوا (24 - البقرة) هِيَ مُعجِزَة أُخرى أَبَدَ الدَّهرِ. وَالسِّوارُ: مِنَ الحُليِّ وَمِنْه سُوارُ المَرْأَةِ، وَالجَمْعُ: أَسْوِرَة، وَجَمْعُ الجَمْعِ: أَساوِر. قال تعالى: فَلَولا اُلقِيَ علبه أَسوِرَةٌ من ذَهَبِ (53 - الزخرف) ، بِأنْ يَكونَ مَنْ أُرْسِلَ إليهِم واسِعَ الثَراءِ. وفي حُليِّ الجَنَّةِ قَوْلُه تَعالى: يُحَلّون فيها مِن أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ (31 - الكهف) ، وَفي الحَديثِ قَوْلُه صلى الله عليه وسلم: أَتُحِبَينَ أن يُسوِّرَكِ الله بِسوارَينِ من نار. وفي حديث جابر عن عبد الله الأَنْصارِي أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَصْحابِه: قُوموا فَقَد صَنَعَ جابر سُورًا، قَال أَبو العباس: وإنَّما يُراد مِن هذا أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تَكَلَّم بِالفارِسِيَّةِ، صَنَعَ سُورًا، أَي: طَعامًا دُعِىَ الناسُ إِلَيه. وَقيلَ كَانوا إِذا سَوَّدوا رَجُلًا سَوّروه بِسوارين َوطَوَّقوه بِطَوقِ مِنْ ذَهَبٍ عَلامَةً لِسِيادَتِه. وَقَد أَلْبَسَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سُراقَةَ بنِ مالِكٍ سُوارَي كِسرى وَفاءً لِوَعْدِ الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
السوط: الجِلدُ المَضْفورُ الذي يُضْرَبُ بِهِ، وَأَصْلُ السَّوْطِ: خَلْطُ الشيءِ بَعْضِه بِبَعْضٍ، وَسُمِّيَ سَوْطًا لِكَونِه مَخْلوطَ الطَّاقاتِ بَعضِها بِبَعْضٍ، وَقيل لأَنَّهُ إِذا سِيطَ بِهِ إِنْسانٌ أَو دَابَّةٌ خُلِطَ الدمُ بِالَّلحْمِ. وَقَوْلُهم: ضَرَبْتُ زَيْدًَا سَوْطًَا إِنَّما مَعْناه ضَرَبتُه ضَرْبَةً بِسَوْطٍ. وَفِي الحَديثِ: مَعَهُم سِياطٌ كَأَذْنابِ الَبقَرِ هُوَ جَمْعُ سَوْطٍ الذي يُجلَدُ بِهِ. وَفي الحَديثِ: أَوَّلُ مَن يَدخُل النارَ السّوَّاطُون، قيلَ هُم الشُرَط الذينَ مَعَهُم الأَسْواطُ الذينَ يَضْرِبونَ بِها الناس. وَقَوْلُه عَزَّ وَجّلَّ: فَصَبَّ عليهِم رَبُّك سَوْطَ عَذابٍ (13 - الفجر) ، أَي: نَصيبَ عَذابٍ، وَقيلَ شِدَّتُه لأَنَّ العَذابَ