فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 831

وَتَسميتها بذلك كَتَسْمِيتِها بالمسبحة لِتَحْريكِها بِالتَسبيحِ. وَرَجُلٌ سُبَّه: يَسُبُّه الناس. والسَّبَبُ: كُلَ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إلى غيرِه، وَالجمع: أسباب. قال تعالى: وآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شيءٍ سَبَبًَا (84 - الكهف) ، أَي: عِلمًَا أَو طَريقًَا يُوصِلُه إِليه، وقوله تعالى: فَأَتْبَع سَبَبًا (85 - الكهف) سَلَكَ طَريقًَا أَفضى بِهِ إلى المَغرِب. وفي قوله تعالى: وتَقَطَّعَت بهِمُ الأَسْباب (166 - البقرة) ، أَي: المَوَدَّة، وقيل تَوَاصُلُهم في الدنيا. وَقيل الأَسباب: المَنَازِل، وَأَسبابُ السماوات هي أَبْوابُها كما في قولِه تَعالى: لَعَلِّي أَبلغُ الأَسبابَ أَسبابَ السماواتِ (36 و 37 غافر) ، أَي: لَعَلِّي أَعرِفُ الذَرائِع وَالأَسبابِ الحادِثَة في السماءِ فَأتَوصَّلَ بِها إلى مَعْرِفَةِ ما يَدَّعيه مُوسى. وَقَولُه تعالى: فَلْيَرْتَقُوا في الأسباب (10 - ص) ، أَي: فَلْيَصْعَدُوا في طُرُقِ السماءِ إنْ كانَ لهم ذلك. والسبب: الحَبل وقيل الوَتَر، قال تعالى: مَن كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرة فَلْيَمدُد بِسَبِبٍ إِلى السماءِ (15 - الحج) ، معناهُ مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنصُرِ اللهُ سُبحانَه وَتَعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم حتى يُظهِرَه عَلى الدينِ كُلِّه فَليَمُت غيظًا، وَهُو معنى قوله تعالى: فَلْيَمْدُدُ بِسَبَبٍ إلى السماء. والسماء: السقف، أي فَلْيَمْدُدُ حَبْلًا في سٍقْفِه ثُم ليَقْطَع أي لِيمُدَّ الحبلَ حتى يَنقَطِع فيموت. وقيل لا يُسَمَّى الحبلُ سَبَبًا حتى يكونَ طرَفُهُ مُعَلَّقًا بالسقف أَو نحوِه. وَالسبيب: شعر الناقة والعرف والذَّنَب. و يقول تعالى: ولا تَسُبُّوا الذينَ يَدعُونَ مِن دونِ الله فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًَا بِغَيرِ عِلْم (108 - الأنعام) ، نُهُوا عَن سَبِّ الأَوثَانِ ولَعْنِها قَبْلَ الأَمرِ بِالقِتال ثم نسخ بآية القتال حين قَوِي المسلمون، وسبُّهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحا، ولكن يخوضون في ذكره فَيَذكُرونَه بِمَا لا يَليقُ به، وَيَتَمادَوْنَ في ذلِكَ بِالمُجادَلَةِ، فَيَزدَادُونَ في ذِكْرِه بِمَا تَنَزَّه تَعالى عَنهُ.

السَّبتُ والسُّباتُ: الدَّهر. وإبنا سُبات هما الليلُ والنَّهار، والسُبت: الذي لا يتحرك، والسُبات: أَنْ يَنْقَطِعَ عَن الحَرَكَةِ. قَال تَعالى: وجعلنا نَومَكُم سُبَاتا (9 - النبأ) ، أَي: قَطْعًَا لِلحَرَكَةِ وَالسَّعْيِ، فَكَأنَّه إذا نامَ انْقَطَعَ عَن النَّاسِ، وَأَصْلُ السَّبْتِ: قَطْعُ العَمَلِ، وَمِنْهُ سَبتَ السيرَ: قَطَعَه، وسَبَتَ شعرَه: حَلَقهُ، وَسَبَتَ عُنُقَه: ضَرَبَه. وَالسَّبْتُ: الرَّاحَةُ، وَمِنْهُ يُسمَّى يَومُ (السبتِ) لإِنْقِطاعِ الأَيَّامِ عَنه، وَقيلَ سُمِّي يومُ السبت لأَنَّ اللهَ تَعالى إبْتَدَأَ بِخَلْقِ السماواتِ والأَرْضِ يَومَ الأَحَد، فَخَلقَها في سِتةِ أَيامٍ كَمَا وَرَدَ في القُرآنِ الكريم، فَقَطَع عَمَلَه يومَ السبتِ فَسُمِّيَ بِذلِكَ، وَجَمْعُه، أَسْبُت. والسبت: قيامُ اليهودِ بأمرِ سَبْتِها ومنها قوله تعالى: إذْ تأتِيهِم حيتانُهم يومَ سَبْتِهِم شُرَّعًا و يومَ لايَسْبِتون لا تَأتيهِم (163 - الأعراف) ، يومَ سَبْتِهم: يومَ قَطْعِهِم لِلعَمَل، وَيَوَم لا يَسبِتون: لا يَقْطْعون العَمَلَ، فَلَم يُعَظِّموا يَومَهُم كَما أٌمِروا. وَأَسبَتَ اليهودي: دَخَل في السبت. يُقالُ أَنَّ اللهَ تَعالى شَرَعَ لِهذِه الأُمَّةِ يَومَ الجُمعة لأنَّه اليوم السادِس الذي أَكْمَلَ اللهُ فيه الخَلِيقةَ وإجْتَمَعَت فيه وتَمَّت النِّعمةُ عَلى عِبادِه، ويُقال: أَنَّ اللهَ تَعالى شَرَعَ ذلِكَ لِبَني إسرائيلَ على لِسانِ موسى عليه السلام فَعَدلوا عَنْه وَاخْتَاروا السبتَ لأنَّه اليومُ الذي لم يَخلِق فيه الرَبُّ تَبارَكَ وتَعالى شَيئًَا مِنَ المخلوقاتِ التي كَمُلَ خَلْقُها يومَ الجُمعة فَألَزمَهُم تَعالى بِه في شَريعَةِ التوراة وَوَصَّاهُم أنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ وأَنْ يُحافِظوا عليه مع أَمرِه إِيَّاهُم بِمُتابَعةِ مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم إِذا بَعَثَه وأَخَذ مواثيقَهُم وعُهودَهُم على ذلك، وَلِهذا قالَ تَعالى: إِنَّما جُعلَ السبتُ على الذين إخْتَلَفوا فيه (124 - النحل) ، أَي: تَركِ العَمَل، وَقَد حَذَّرهُم اللهُ تَعالى مِن مُخالَفَةِ أَمْرِه فَقَال سَبْحَانَه: وَقُلْنا لَهُم لا تَعدوا في السْبْتِ (154 - النساء) ولكِنهَّم خَالَفوا أَمرَه سُبحانَه فَقَال تَعالى: ولقد عَلِمتُم الذين إعتَدَوا مِنكم في السبت (65 - البقرة) ، فَلَعنهُم اللهُ تَعالى بِقَوْلِه: أَو نَلْعَنهُم كما لَعَنَّا أَصْحابَ السبتِ (47 - النساء) . وَيَقولُ اليَهودُ: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ السماواتِ في سِتَّةِ أَيَّامٍ آخِرُها يومُ الجُمُعةِ ثُمَّ استراحَ وإنقَطَعَ عن العمل فَسُمِّى السابعُ يومَ السبت) ، فَإرْتَكَبوا ذَنْبًَا عَظيمًا بِمَقُولَتِهِم هذِه، فَالإِسْتِراحَةُ لا تَكونُ إِلاَّ بَعْدَ تَعَبٍ، وَكِلاهُما زائِلٌ عَنِ اللهِ سُبحانه وَتَعالى الذي يَقولُ عَن ذَاتِه العظيمةِ: وَمَا مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (38 - ق) ، فَتَبارَكَ الله أَحسنُ الخالِقين. والمَسبوت: الميتُ والمَغْشِيِّ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت