السُّلُوكَ فِي جِبالِها فَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ التَذَلِيل. وَيُقالُ رَجُلٌ مَنْكَوب، وَالنَّكَب: داءٌ يَأْخُذُ فِي المَنْكِب، وَالأَنْكَب: المَائِلُ المَنْكَب، وَنَكَبْتْهُ حَوادِثُ الدَّهْرِ: هَبَّت عَليه هُبُوبَ النَّكْباءِ، وَكَلِمَةُ (نَكَبَ) التي نَلْحَظُ فِيها مَعْنَى المُصِيبَةِ وَإعْتِزَالِ الآخَرِين وَالمَيلِ عَن الصَّواب، وَرَدَ عَدَدٌ مِنَ الأَلفاظِ فِي القَرآنِ الكَريمِ يَبْدَأُ بِحَرْفَي (ن ك) وَبِإخْتِلافِ الحَرفِ التَالِي لَهُمَا تَتَمَيَّزُ الفَروقُ الخَاصَّةِ بِالكَلِمَة، مِنْها:
1 -نَكَب َ: مَالَ وَأَعْرَضَ وَعَدَلَ وَانْحَرَفَ، وَقَد تَمَّ شَرْحُهَا أَعْلاه.
2 -نَكَثَ: نَقَضَ العَهْدَ
3 -نكَحَ: تُقال لِلزواجِ أَوالجِماعِ حَسبَ سِياقِها فِي الكَلام.
4 -نَكَدَ: تُفِيدُ مَعنَى الشُّؤْمِ وَالُّلْؤمِ وِالشِدِّةٍ
5 -نَكَر: الجُحُودُ والمُخَادَعَة وَالأَمْرُ الشَدِيد.
6 -نَكَسَ: انْقَلَبَ عَلى رَأَسِه، ضَعُفَ وَعَجِزَ.
7 -نَكَصَ: أحْجَمَ وَرَجَعَ عَن الخَيْرِ.
8 -نَكَفَ: أنِفَ وامْتَنَعَ.
9 -نَكَل: قَيَّدَ بِالأَغْلالِ، عَذَّبَه لِيَعْتَبِرَغَيْرُه.
وسأتناول كل كلمة بالشرح كما يلي:
النَّكْثُ: نَقْضُ مَا يُعْقَد مِن بَيْعَةٍ وَغَيرِهَا. وَتَناكَثَ القَومُ عُهُودَهُم: نَقَضُوها. وَأَصْلُ النَّكْثِ فَكُّ طَاقَاتِ الصُّوفِ المَغْزُولِ لِيُغْزَلَ ثَانِيَةً، ثُمَّ استُعِيرَ لِنَقْضِ العَهْدِ بَعْدَ إبْرامِه. وَفِي حَديثِ عَليٍّ رَضِيَ الله عنه: أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِين، هُمْ أَهْلُ مَوْقِعَةِ الجَمَل، بَايَعُوه ثُمَّ نَقَضُوا بَيْعَتَه وَقَاتَلُوه. قَالَ تَعالى: وَلا تَكُونوا كَالتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكَاثًَا (92 - النحل) ، هُوَ الغَزْلُ مِنَ الصُّوفِ أَو الشَّعْرِ تُبْرَم وَتُنْسَج، فِإذا خُلِطَت النَّسيجَةُ، قُطِّعَت قِطَعًَا صِغَارًَا وَنُكِثَت خُيوطُها المُبْرُومَةِ وَخُلِطَتِ بِالصُّوفِ الجَديدِ وَغُزِلَت ثَانِيَةً وَاسْتُعْمِلَت. وَمِن هَذا نَكْثُ العَهْدِ وَهُوَ نَقْضُه بَعدَ إحْكَامِه. قَالَ تَعالى: وَإنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُم مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِم (12 - التوبة) ، فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُم العَذابَ إذا هُمْ يَنْكُثُون (50 - الزخرف) ، وقالَ تَعالى: فَمَن نَكَثَ فَإنَّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه (10 - الفتح) ، أَي: فَمَن نَقَضَ البَيْعَةَ مَع رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَرْجِعُ وَبالُ ذلِكَ عَلى نَفْسِه، وَنَقِيضُها الوَفَاءُ بِالعَهْدِ. والنَّكِيثَةُ كَالنَّقِيضَةِ، وَكُلُّ خُصْلَةٍ يَنكُثُ فِيها القَومُ يُقال لَها: نَكِيثَة.
نَكَحَ الرَّجُلُ إمْرَأَةً يَنْكِحُها إذا تَزَوَّجَها، وَقَوْلُه تَعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَو مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زَانٍ أَو مُشْرِك وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلى المُؤْمِنين (3 - النور) ، عَن ابنِ عباس رضي الله عنه قَال: لَيْسَ هَذا بِالنِّكاحِ إنَّما هُوَ الجِمَاع، لا يَزْنِي بِها إلا زَانٍ أَو مُشْرِك، وَقَولُه تَعالى: (وحُرِّمَ ذلكَ على المُؤْمِنين) ، أَي: تَعاطِيه. وَأَصْلُ النِّكَاحِ لِلعَقْدِ ثُمَّ استُعِيرَ للِجِماع، وَمُحالٌ أَنْ يِكونَ فِي الأَصْلِ لِلجِماعِ ثُمَّ استُعِيرَ لِلعَقْدِ، لأَنَّ أسَماءَ الجِماعِ كُلِّهَا كِنايَات لإسْتِقْباحِهِم ذِكْرُه كَإسْتِقْبَاحٍ تَعاطِيه، وَمُحالٌ أَنْ يَسْتَعِيرَ مَنْ لا يَقْصِدُ فُحْشًَا اسْمَ مَا يَسْتَفْظِعُونَه لِمَا يَسْتَحْسِنُونَه، فَفِي الآياتِ التَالِيَة نَقْرَأُ قَولَه تَعالى: وَأنْكِحٌوا الأَيَامَى، إذا نَكَحْتُم المُؤْمِنَاتِ، فَانْكِحٌوهٌنَّ بِإذْنِ أَهْلِهِن، إلى