تَعالى: والذينَ اتَّقَوا فَوْقَهُم يومَ القِيامَةِ (212 - البقرة) . وَتُسْتَعْمَل بِإعْتِبار القَهْرِ والغَلَبَة نَحو قولِه تَعالى: وهُوَ القاهِرُ فَوقَ عِبادِه (127 - الأعراف) ، خَضَع لِجلالِه وعَظَمَتِه وَكِبْريائِه كُلُّ شيء، وكَذَلِكَ قولُه تَعالى: يَدُ اللهِ فَوقَ أيْديهٍم (10 - الفتح) . وَمِن (فوق) قِيلَ: فَاقَ فُلانٌ غَيرَه يَفُوق: إذا عَلاه منزلة أو علما أو غير ذلك، وذلِكَ مِن (فوق) المُسْتَعمَل في الفَضيلَة. وفي قولِه تَعالى: فَخَرَّ عليهِم السقْفُ مِن فَوقِهِم (26 - النحل) ، لَو لَمْ يَقُل (من فوقهم) لَكَانَ المَعنى: قَد خَرِبَت عليهِم دارُهم وَهَلَكَت عليهِم مَواشيهِم وَغِلالِهم، فَلَمَّا قَال (من فوقهم) زَالَ ذَلِكَ المَعنى المُحْتَمَل، وصَارَ المَعنى أَنَّه سَقَط وهُم مِن تَحْتِه. وقولُه تَعالى: يا أَيُّها الذينَ آمَنوا لا تَرْفَعوا أصْواتَكُم فَوقَ صوتِ النَبيِّ (2 - الحجرات) ، أَي: أعْلى مِن صوتِه صلى الله عليه وسلم إجْلالًا واحْتِرَامًا وَتَقديرًَا. وفي قولِه تَعالى: وَفَوقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَليم (76 - يوسف) ، أَي: لَيْسَ عَالِمٌ إلا فَوقَه عَالمٌ حَتى يَنْتَهِي إلى اللهِ عَزَّ وَجَل، قَال إبنُ عَباس: اللهُ العَليم فَوقَ كُلِّ عَالِم. والفَواق - بضم الفاء وفَتْحِها - مَا بِيْنَ الحَلْبَتَيْنِ مِنَ الوقتِ لأنَّها تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَك سُوَيْعَة يَرْضَعُها الفَصيلُ لِتُدِرَّ ثُمَّ تُحْلَب. وقَولُه تَعالى: مَا لَها مِن فَواق (15 - ص) ، أَي: وَقف وإنْتِظار مِقْدار فَواقِ الناقَةِ، وكَذلِكَ قولُه تَعالى: وَمَا يَنْظُرُ هؤلاءِ إلا صَيْحَةً واحِدَةً مَا لَها مِنْ فَواق (15 - ص) ، هِيَ صَيْحَةُ البَعثِ مَا لَها مِن تَوَقُّفٍ وإنْتِظَار مِقْدارَ فَواقِ النَّاقَة. وقيلَ: إسْتَفِقْ نَاقَتَكَ، أَي: أُتْركها حَتى يَقوقَ لَبَنُها، وَفَوِّقْ فَصيلَكَ، أَي: إسْقِهِ، والفَواق: تَرديدُ الشَّهْقَةِ العَالِية. وفي الحديثِ أَنَّه صلى الله عليه وسلم قَال: عِيادَةُ المريضِ قَدْرَ فَواقِ الناقَة. واسْتَفَاقَ إفَاقَة: اسْتَرَدَّ وعْيَه بَعد نَومٍ أَو مَرَض أَو سُكْر أَو إغماء. قَال تَعالى: وَخَرَّ موسى صَعْقًا فَلمَّا أَفاقَ قَالَ سُبحانك (143 - الأعراف) ، وَكَان ذلِك عِندَمَا طَلب مُوسى عليه السلام رُؤْيَةَ اللهِ تَبَارَك وَتَعالى. والفَاقَة: الفَقْرُ والحاجَة ولا فِعْلَ لَها. وافْتَاقَ الرجلُ: افْتَقَر، ولا يُقال: (فَاقَ) . وَجَارِيةٌ فَائِقَةُ: فَاقَت في الجَمَال.
الفُوم: الحِنْطَة، وقيلَ سَنابِلُ الزَّرْعِ، والفُوم: الحِمَّص بِلُغَةٍ شِامِيَّة، والفُوم: الخُبْز، وقيلَ: هي الثوم. قَال تَعالى: فَادعُ لنا رَبَّك يُخْرِج لَنا مِمَّا تُنبِتُ الأرضُ مِن بَقْلِها وقِثَّائِها وفُومِها وَعَدسِها وَبَصَلِها (61 - البقرة) ، في طَلَبِ بَني إسرائيلَ مِن مُوسى عليه السلام، فَقَد بَطِرُوا أكْلَ المّنِّ والسلوَى وَينابِيعِ المِياه الصَافِيَة.
الفُوه أَصْلُ بِناءِ تَأسيسِ الفَم، فَالأَصْلُ فِي فَم وَفُو وفِي: (هاء) ، حُذِفَت مِن آخِرِها، والفَاه والفُوه والفِيه والفَم: سَواء، والجَمْعُ: أَفواه. وَكُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَر اللهُ تَعالى فيهِ حُكْمَ القولِ بِالفَمِ فَإشارَةً إلى الكَذِبِ وتَنْبيهًَا أَنَّ الإعتِقاد لا يُطابِقُه. وقولُه عَزَّ وَجل: ذلِكَ قَولُكُم بِأَفواهِكُم واللهُ يَقولُ الحقَّ (4 - الأحزاب) ، وقَولُه تَعالى: تَقولُون بِأَفواهِكُم ما لَيْسَ لكُم بِه عِلم (15 - النور) ، لَيسَ فيهِ بَيانٌ وَلا بُرهان، إنَّما هو قَولٌ بِالفمِ لا مَعنى صَحيحًَا تَحتَه وَلا يَحكِي الواقِع. لأَنَّهُم مُعْتَرِفونَ بِأَنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً فَكيفَ يَزعُمون أنَّ لَه وَلَدا، ولذا قالَ سُبحانَه فيهِم: كبُرَت كَلٍمَةً تخرجُ مِن أَفواهِهِم إنْ يَقولون إلا كَذِبًَا (5 - الكهف) ، هُم الكافِرون، ويَومَ القِيامَةِ يَخْتِمُ اللهُ تَعالى على هذِه الأَفواهِ فَتَتَكَلَّم الأَيدي وَتَشْهَدُ الأَرجُل وَالجُلود، قَالَ تَعالى: اليومَ نَخْتِمُ على أَفواهِهِم (65 - يس) ، وقَالَ تَعالى فيهِم: مِنَ الذينَ قَالوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِم وَلَم تُؤْمِنْ قُلوبُهُم (41 - المائد) . وقولُه تَعالى: يُريدُونَ أنْ يُطْفِئوا نُورَ اللهِ بِأفواهِهِم (32 - التوبة) ، أَي: يُريدُ الكُفَّارُ وأَهْلُ الكَتابَ أَنْ يُطْفِئوا نُورَ اللهِ، أَي مَا بُعِثَ بِه الرسولُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الهُدَى ودينِ الحقِّ بِمُجَرَّدِ جِدالِهِم وافْتِرائِهِم