ثُمَّ الشيءُ إذا أُصلح، وثَمَمتُ الشيءَ أَثُمُّة ثَمًَّا إذا أصْلَحتُه وَرَمَّمْتُه بالثّمام. والثُمَّة -بالضم- القَبْضَةُ مِنَ الحشيش. وثَمَّ الطعام ثَمّا: أَكلَ جيَّدَه، وفي حديثِ عمر رضي الله عنه: أُغْزوا والغَزْو حُلوٌ خَضِر قبل أنْ يصيرَ ثُمامًَا ثُمَّ رُمامًَا ثم حُطامًَا، والثُمام: نَبْت ضعيفٌ قَصيرٌ لا يطول، والرَّمام: البالي، والحطام: المُتَكَسِّر المُتَفتِّت. وثَمَّ -بفتح الثاء- إِشارةٌ إلى المكان. قال الله عزَّ وجل: وَإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعيمًَا وَمُلْكًَا كبيرًا (20 - الانسان) ، قال الزجاج: ثمَّ يَعني بِهِ الجنة. وأَمَّا قولُه تعالى: فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ (115 - البقرة) ، فإنَّ الزجاج قالَ أيضًا: ثَمَّ: موضِعُه، وَثمَّ بِمَعنى هُناك وهو لِلتبعيد بِمَنْزِلَةِ هُنا لِلقريب. وأَمَّا قولُه تعالى: خَلَقَكُم مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةً ثُمَّ جَعَلَ مِنهَا زَوْجَهَا (6 - الزمر) والزَّوجُ مَخْلوقٌ قبلَ الولد، والمَعنى خَلَقَها واحِدَةً ثُمَّ جَعَلَ مِنها زوجَها. قال الزجاج: المَعنى خَلَقكُم مِن نَفسِ خَلْقِهَا، واحِدَةً، ثم جَعل منها زوجَها، أي: خَلَقَ مِنها زوجَها قَبْلَكُم، وثُمَّ لا تَكونُ في المَعطوفِ إلا لِشيءٍ بَعْدَ شيءٍ. وثُم: حَرفُ عَطْفِ يَدَل على التَّرْتيب، فَفي قولِه تعالى: يا أَيُّها النَّاسُ إنْ كُنْتُم في رَيْبٍ مِنَ الَبعثِ فإنَّا خَلَقْناكُم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّن لَكُم وَنُقِرُّ في الأَرحَامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمَّى ثُمَّ نُخْرِجُكُم طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُم وَمِنْكُم مَن يُتَوَفَّى وَمِنْكُم مَن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العُمُر (5 - الحج) فَهِيَ أَطْوارٌ سَبْعَةٌ في خَلْقِ الإنسان مُرَتَّبَةً ترتيبًا زمنيًا: التُّراب- النُطْفَة- العَلَقةَ- المُضْغَة- الإخراجُ طفْلًا- بُلُوغ الأشُدِّ- التَوَفِّي أو الرَدُّ إلى أرذَلِ العُمر، أما حَرْف العَطفُ (الواو) فَلا يَدلُّ عَلى التَّرتيبِ. وفي يَومِ القِيامَة تَرى التَسلسُلَ التالي حَيْثُ استَخْدَم حرف (ثُمَّ) : يُحشَرُ الخَلْقُ ويُحضَرون حَولَ جَهنم ويُنْتَزَعُ اَلأشَدُّ كَفرًا ويُحَدَّدُ أهْلُ النَّار ويُنجَّي المُتَّقون ويَبْقَى الظالِمون في النار، كَما جاء في قولِه تَعالى: فَوَرَبِكَ لَنَحشُرنَّهم والشياطين ثُمّ لَنُحضِرنَّهم حولَ جهنم حِثِيًا ثُمَّ لَنَزِعَنَّ مِن كُلِّ شيعة أَيُّهم أَشدُّ على الرحمن عِتِيًَّا ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بالذين هُم أولى بها صِلِيًَّا، وأنْ منكُم إلاَّ وارِدُها كان على رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثم نُنَجِّي الذين إتَقَوْا وَنَذَرُ الظالمين فيها جِثِيًَّا (68 و 72 - مريم) . وَقَد تَكونُ ثُمَّ لِلتَرتِيبِ الإخْبارِي كَما في قولِه تعالى: ذَلِك بِأنَّهم آمَنوا ثُمَّ كَفَروا (3 - المنافقون) .
الثُّمْنُ: جزءٌ مِن ثمانية. قال تعالى: فَإنْ كَانَ لَكُم وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم (12 - النساء) . وَثَمَّنَهُم يُثَمِّنُهُم -بالضم- ثَمْنًا: أخَذَ ثُمْنَ أموالِهم. والثمانية مِنَ العدد، قال عليه السلام: إنَّ لِلجَنَّةِ ثَمانِيَة أَبوابِ أَحَدُها يُقال له الرَيَّان. ويقال ثَمانِيَةُ رجالٍ وثَماني نِسوَة -منسوب إلى الثُّمن، لأنَهُ الجُزء الذي صيَّرَ السَّبِعَةَ ثمانية فهو ثُمنها. وثَمَنهُم يَثْمُنُهم بالكسر. ثَمْنا: كانَ لهم ثامِنًَا، كما في قوله تعالى: ويَقولون سبعةٌ وثَامِنُهُم كَلبُهُم (22 - الكهف) . وفي إهلاك عاد بالريح العاتية قوله تعالى: سَخَّرها عليهم سبع ليالٍ وثمانيةَ أيَّامٍ حُسومًا (7 - الحاقة) . ويُقال: هُنَّ ثماني عَشْرَةَ امرأةً، وثَمانِيَةَ عشرَ رجلًا. وأثْمن الٌقومُ: صاروا ثَمانِيَة، وشيءٌ مُثَمَّن: جُعِلَ له ثمانيةُ أرْكان، وقولُه تعالى: ثمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأنِ إثْنَيْن (143 و 14 نعام) . والثَّمَن مَا يَسْتَحِقُ الشيءُ بِه الشيءَ فَهو عِوَضُ المَبيع، وثَمَن كلِّ شيءٍ قيمَتُه، وشيءٌ ثَمَن: مُرتَفِع الثَّمَن. وقولُه عز وجل: وَلا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَنًَا قَليلًا (41 - البقرة) ، ليسَ ثَمَنًَا مَعْلومًَا مِثلَ الدنانير والدراهِم، مِن ذلِكَ قَولُك: إشتريْتُ ثَوبًَا بِكِساء أيُّهُما شِئتَ تَجعلُه ثَمَنًا لِصاحبِه لأَنَّه ليسَ مِنَ الأثمان. وقولُه تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِم مَعْدُودَةٍ (20 - يوسف) ، لأنَّ الدراهمَ ثَمَنٌ أبَدا، والبَاء إِنَّمَا تَدخُلُ في الأثْمان. وأَمَّا في قولِه تَعالى: اشْتَرَوْا بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا