فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 831

بِقَوْلِه تَعالى: وَلا تُضَارّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَليْهِنَّ (6 - الطلاق) ، أَي: لا تُضَيِّقوا عَلَيْهِنَّ في المَسْكَنِ إضْرَارًَا بِهِنَّ حتى يَخْرُجْنَ. وقولُه تَعالى: لا تُضارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها (233 - البقرة) ، بِأَلا يَنْزِعَ الزوجُ وَلَدَها مِنها إضْرَارًَا بِهَا فَيَدْفَعه إلى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى، وَقيلَ لا تُضارَّ الأُمُّ الأبَ فَلا تُرضِعُ وَليدَها بِأَنْ تَدْفَعَه عَنْها لِتَضُرَّ أَبَاه بِتَرْبِيَتِه. وهَذا جزءٌ يَسيرٌ مِمَّا أَوْصَى بِهِ الإسْلامُ مِنْ حُقُوقٍ لِلمَرْأَة. وقولُه تَعالى: لا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ (282 - البقرة) ، يجوزُ أَنَّه كانَ مُسْتَنِدًَا إلى الفاعِل، كأَنَّه قال: لا يُضارَرَ، بِأَنْ يُشغَل عَن صَنْعَتِه وَمَعاشِه بِاسْتِدْعاءِ شَهادَتِه، وقيلَ لا يَكْتُب الكاتِبُ إلا بِالحقِّ ولا يَشْهَدُ الشاهِدُ إلا بِالحقِّ. والأضْطِرارُ: حَمْلُ الإنْسانِ على ما يَضُرُّه وهو في التَعارُفِ حَمْلُه على أَمْرٍ يَكْرَهُهُ وذلِكَ على وُجْهَيْن، أَحَدُهُما: إضْطِرَارٌ بِسَبِبِ خَارجٍ كَمَن يُضرَبُ أَو يُهدَّد، حتى يَفْعَلَ مُنْقَادًَا، أَو يُؤخَذَ قَهْرًَا، فيُحمَلَ على ذَلِك، قَالَ تَعالى: ثُمَّ أضْطَرُّه إلى عَذابِ النَّارِ (126 - البقرة) ، والثانِي: بِسَبَبٍ داخِلٍ وذلِكَ إمَّا بِقَهْرِ قُوَّةٍ لَه لا يَنالُه بِدَفْعِها هَلاك، كَمَن غَلَب عليهِ شَهْوَةُ خَمْرٍ أَو قِمار، وإمَّا بِقَهرِ قُوَّةٍ يِنالُه بِدفعِها الهَلاك، كَمَن إشتَدَّ بِه الجوعُ فَاضْطُرَّ إلى أَكْلِ مَيْتَةِ، وعلى هذا قولُه تَعالى: فَمَن اضطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عَادٍ (173 - البقرة) . والضَرَّاءُ يُقابَلُ بِاَلَّسراءِ والنَّعْماءِ، قالَ تَعالى: فَأَخْذناهُم بِالبَأْساءِ والضَرَّاءِ (42 - الأنعام) ، الضَرَّاءُ الحالةُ التي تَضُرُّ وهي نَقيضُ السرّاءِ، وهُما بِناءانِ لِلمُؤَنَّث ولا مُذّكَّرَ لَهُما، وَقيلَ الضَرَّاءُ: النَّقْصُ في الأَمْوالِ والأَنْفُسِ. والضّرَّةُ: شِدَّةُ الحالِ. والضرّة: الأَذاة، وقولُه عزَّ وجَلَّ: لا يَسْتَوي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنينَ غيرُ أُولي الضَّرَرِ (95 - النساء) ، كانَت هَذِه الآيةُ مَخْرَجًَا لِذَوي الأَعْذَارِ المُبيحَةِ لِتَرْكِ الجِهادِ مِنَ العَمِي والعَرِجِ والمَرَضِ مِنْ مُساواتِهِم لِلمُجاهِدِينَ في سَبيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِم وأَنْفُسِهِم. وَرَجلٌ ذُو ضَرورَةِ، أَي: ذُو حاجَة. وقَد اضْطُرَّ إلى الشيءِ أَي أُلجِئَ إِليه. قَالَ تَعالى: فَمَن اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إثْمَ عَليه (173 - البقرة) ، أَي: فَمَن أُلجِئَ إلى المَيْتَةِ وما حُرِّمَ وضُيِّقَ عليهِ الأَمرُ مِنْ شِدَّةِ الجُوع المُهين. وأَصْلُه مِنَ الضَرَرِ وهُوَ الضِّيقُ، وفي قولِه تَعالى: أَمَّن يُجيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاه وَيَكْشِفُ السوءَ (62 - النمل) . فَالمُؤْمِنُ المُضْطَرُّ مُستَجابُ الدَّعْوَة إنْ كانَ بِحاجَةٍ إلى رَحْمَةِ اللهِ ولُطْفِه سُبحانَه. والضَرَّةُ أَصْلُها الفِعْلَةُ التي تَضُرُّ، وَتُسَمَّي المَرْأَتانِ تَحْتَ رَجُلٍ واحدٍ كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَّة لإعْتِقَادِهِم أَنِّها تَضُرُّ بِالمَرْأَةِ الأُخْرى، ويُقَالُ لَها في الإسْلامِ: جَارَة. ولأَجْلِ هذا النَّظَرِ مِنْهُم قَال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا تَسأَلُ المرأةُ طلاقَ أُخْتِها لِتَكْفِيءَ ما في صَحْفَتِها. والضِّرار: التزوُّجُ بِضَرَّةٍ، ورجل مُضِرٌّ: ذو زَوْجَيْنِ فَصاعِدًَا، وامرَأَةٌ مُضِرٌّ: لَها ضَرَّة. والضَّريرُ: حَرُف الوادي، والضَريرُ مِنَ الناسِ والدوابِّ: الصَبورُ عَلى كُلِّ شَيء، وَرُوِيَ عَنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قيل لَه: أَنَرى رَبَّنا يومَ القِيامة؟ فَقَال: أَتُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشمسِ بِغَيْرِ سحاب؟ قَالوا: لا، قال: فإنَّكُم لا تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الله تَبارَكَ وتَعالى. وفي قولِه صَلى الله عليه وسلم: لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الإِسْلامِ، أَي: لا يَضُرُّ الرجلُ أَخاه، وهو ضِدُّ النَّفْعِ، وقولُه: لا ضِرار، أَي: لا يُضارَّ كُلُّ واحدٍ مِنْهُا صاحِبَه، فالضِّرارُ: هُما مَعا، ً والضَّرَرُ فِعْلُ واحِد، وقيلَ الضَرَرُ ابتداءُ الفِعْلِ والضرار: الجزاءُ عليه، بِأَن يُدخِلَ الضرَرَ على الذي ضَرَّه ولكِن يَعفٌو عَنه. ورَجُلٌ ضَرير: كِنَايَة عَنْ فَقْدِ بَصَرِه.

ضَرَعَ إِلَيْهِ يَضرعُ ضَرَعًا وضَرَاعَةً: ذَلّ وَخَضَعَ فَهو خاضِعٌ، وتَضرّعَ: تَذَلَّلَ وتَخَشَّعَ، وقولُه عَزَّ وَجَل: فَلَوْلا إذْ جاءَهُم بَأْسُنا تَضَرّعوا (43 - الأنعام) ، مَعناه تَذَلَّلُوا وَخَضَعوا. وضَرَعَ فُلانٌ لِفُلان: إذا مَا تَخَشّعَ وَسَأَلَه أَنْ يُعطِيَه. وتَضَرّعَ إلى الله: إبْتَهَل. والتَضَرّعُ: التلوٍّي والإِسْتِغاثَة، وقولُه تَعالى: تَدْعُونَه تَضَرُّعًَا وخُفْيَةً (55 - الأعراف) ، مُظهِرينَ الضَّرَاعَةَ والإبْتِهَال إلى اللهِ تَعالى مَعَ شِدَّةِ الَفْقرِ والحاجَةِ إِلَيه. ويُكرَه رَفْعُ الصوتِ في الدٌّعاءِ، فَلا جِهارَ ولا مُراءاة. أَمَّا قولُه تعالى: واذْكُر رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًَا وَخيفَة ًودون الجَهْرِ مِنَ القَولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت