يَحْمِلُه السيلُ مِنْ وَرَقِ الشَجَرِ والعِيدانِ اليَابِسَةِ مُخالِطًَا لِزَبَدِه، وَيُضْرَبُ بِه المَثَل فِيما يَضيعُ وَيَذْهَبُ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِه. وفي الحَديثِ: إنَّكُم يَومئِذٍ كَثير وَلَكِنَّكُم غُثَاءٌ كَغُثاءِ السَّيْلِ.
الغَدْرُ ضِدُ الوَفاءِ بِالعَهْد، غَدَرَه وَغَدَرَ بِه غَدْرًَا: إذا نَقَضَ العَهْدَ. وَرَجلٌ غَادِر وَغَدَّارٌ وَكَذلِكَ الأنْثى، بغيرِ هاء. والمُغَادَرَة: التَّرْكُ. قَالَ تَعالى: وَحَشَرْناهُم فَلَم نُغَادِر مِنْهُم أحَدًَا (47 - الكهف) ، أَي: جَمَعْنَا الأوَّلِيَن مِنْهُم والآخِرِين، لَمْ نَتْرُكْ أحَدًَا لا صَغيرًَا وَلا كَبيرًا، وَقالَ تَعالى: مَا لِهَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إلا أحْصَاهَا (49 - الكهف) ، أَي: لا يَتْرُكُ ذَنْبًَا صَغيرًَا وَلا كَبيرًَا وَلا عَمَلًا وإنْ صَغُرَ إلا أحْصَاهَا، أَي: ضَبَطَها وَحَفِظَها. والغَديرُ: مَسْتَنْقَعُ ماءِ المَطَر، وَغَدَرَ عَن أَصْحابِه: تَخَلَّفَ. وفي المَثَلِ: مَا أَثْبَتَ غَدْرُه، يُقال لِلرجُلِ إذا كانَ لِسانُه يَثْبُتُ في مَوْضِعِ الزَّلَلِ والخُصُومَة.
الغَدَقُ: المَطَرُ الكَثيرُ الدائِم، وقَد غَدَقَ المَطَرُ: كَثُر. والغَدَقُ أَيْضًَا الماءُ الكَثير وإنْ لَمْ يَكُ مَطَرًَا. قَالَ تَعالى: وَأنْ لَو إسْتَقامُوا عَلى الطَريقَةِ لأَسْقَيْناهُم مَاءً غَدَقًَا (16 - الجن) ، أَي: أنَّ الأنْسَ والجِنَّ لَو إسْتَقَاموا عَلى الإسْلامِ لَوَسَّعْنَا عَليهِم الأرْزاقَ وَمَتَّعْناهُم بِالغَيْثِ الرَّغيدِ. وَخَصَّ الغَدَقَ بِالرِّزْقِ لأنَّه أصْلُ المَعاشِ والسِّعَةِ. وقيلَ: لَو اسْتِقَاموا على طريقَةِ الكُفْرِ لَزِدْناهُم في أمْوالِهِم فِتْنَةً عَليهٍم وِبَلِيَّة. وَفَسَّرَهَا ابنُ عَباس: كَثيرًَا جَارِيًَا، دَلالَةً عَلى الخَيرِ والبَرَكَةِ وَسِعَةِ الرِّزْقِ، يًقال: هُمْ فِي غَدَقٍ مِنَ العًيْشِ.
الغَدُ: أصْلُه غَدْو، حَذَفوا الوَاو بِلا عَوَض، وَيَدْخُل فِيه الألِف واللام لِلتعريف. والغَدُ: اليومُ الذي يَلِي يَومَك الذي أَنْتَ فيه، قَال تَعالى: أَرْسِلْه مَعنا غَدًَا يَرِتَع وَيَلْعَب (12 - يوسف) ، في اليومِ التَالي. وَقَد تُشيرُ الكَلِمَةُ إلى المُسْتِقْبِل القِريب أِو البِعيدِ كقولِه تِعالى: وِلا تَقَولَنَّ لِشيءٍ إنِّي فَاعِلُ ذلِكَ غَدًَا إلا أنْ يشاءَ اللهُ (23 - الكهف) ، فَلا بُدَّ مِن الإسْتِثْناءِ. وَقَد تُشيرُ إلى يومِ المَعاد، قَال تَعالى: وَلْتَنْظُر نَفسٌ مَا قَدَّمَت لَغَدٍ (18 - الحشر) ، مَا ادَّخَرْتُم لأنْفُسِكُم يومَ المَعادِ. والغَداةُ كَالغٌدْوَةِ -بالضم- مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ، وَقُوِبَل في القُرآنِ (الغُدُوُّ) بِالآصالِ في قولِه تَعالى: وَظِلالُهُم بِالغُدُوِّ والآصالِ (15 - الرعد) جَمْعُ غَداةٍ. وقُوبِلَ (الغداةُ) بِالعَشِيِّ في قولِه تَعالى: الذين يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ (52 - الأنعام) ، وفي قولِه تَعالى: وَلِسُلَيْمانَ الريحَ غُدُوُّها شَهْرٌ (12 - سبأ) ، أَي: أَنَّ جَرْيَها في الغُدُوِّ وهِيَ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ إلى الزَولِ تُعادِلُ مَسيرَةَ شَهر. وقولُه تَعالى: أَنْ إغْدُوا عَلى حَرْثِكُم إنْ كُنْتُم صَارِمِين (22 - القلم) ، أَي: بَاكِرُوا مُقْبِلِينَ عَلى ثِمارِكُم. وقولُه تَعالى: وَغَدَوا عَلى حَرْدٍ قَادِرين (25 - القلم) ، أَي: سَاروا إلى جَنَّتِهِم غُدْوَةً عَلى أمْرِ قَد قَصَدُوه. وَالغَداءُ: طَعامُ الغُدْوَةِ وَهِيَ أوَّلُ النَّهارِ، قَالَ تَعالى عَلى لِسان مُوسى عَليه السلام: آتِنَا غَداءَنَا (62 - الكهف) . وفي الحديثِ: لَغُدْوَةُ أو رَوْحَةٌ فِي سبيلِ الله، أَي: المُدَّةُ مِنَ الغُدُوِّ وَهو سَيْرُ أوَّلِ النَّهارِ نَقيضُ الرَّوَاح. وفي حديثِ التَوَكُّلِ عَلى اللهِ سُبحانه: تَغْدُو خِمَاصًَا وَتَروحُ بِطانًَا، الطيورُ تَخْرُجُ أَوَّلَ النَّهارِ خَاوِيةً وَتَعودُ وَقَد امِتَلأَت حَواصِلَها بِالطَعامِ.