فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 831

الحطّ: الوضع، والحطّ: وَضْعُ الأحمالِ عن الدواب. وفي حديث عُمر رضي الله عنه: إذا حَطَطْتُم الرِّحَال فشُدُّوا السُّروج. أي إذا قَضَيْتُم الحجَّ وحَطَطْتُم رِحالَكُم عن الإبل فَشُدُّوا السُّروج على الخيلِ لِلغَزو. والمَحَط: المَنْزِل. وفي الدُّعاء: حَطَّ اللهُ عَنه وِزْرَه: خَفَّفَ الله عَنْ ظَهْرِه ما أثْقَلَهُ مِن الوِزْر. والاسم: الحِطَّة. قال إبنُ إسحاق في قَولِه تَعالى: قُولوا حِطةٌ نَغْفِر لَكُم خَطَاياكُم (58 - البقرة) ، معناه قولوا: مسأَلَتُنا حِطَّة، أي حُطَّ ذُنوبَنا عَنَّا، وقيل: ليَستَحِطُّوا بذلك أوزارهُم فتُحَطَّ عنهم. وقال الفراء: قولوا ما أُمِرتُم به (حطَّة) أي هي حِطة، فَخَالَفوا إلى كَلامٍ بِالنَبَطِيَّة فَذلِك قَولُ الله تعالى: فَبَدَّلَ الذين ظَلموا قَوْلًا غَيرَ الذي قِيل لَهُم. وَعن إبنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فِي قَولِه تَعالى: وَأدْخُلوا البابُ سُجَّدَا، أَيْ: رُكَّعًا، وَقُولوا حِطة: مَغفِرة، قَالوا: حِنْطَة، وَدَخَلوا على أَسْتاهُم. وَقال إبنُ الأَعْرابي: قِيلَ لَهُم قولوا حِطَّة، فَقَالوا: حِنْطة شَماقيا، أيْ: حِنْطَةٌ جَيِّدَة، قَال: وَقَولُه عَزَّ وَجَل: حِطَّة، أي: كلِمة تَحُطُّ عنكم خطاياكم وهي: لا إله إلا الله. ويقال هي كلمة أُمرَ بِها بَنو إسْرائِيل لِو قالوها لحُطت أَوْزارُهم. إستَحَطَّه وزرَه: سأله أنْ يَحُطَّه عنه ويُنْزِلَه. ومعنى قوله: قولوا (حطة) ، أي: شأنك يا ربِّ حِطَّه، أي أن تَحُطَّ عنَّا ذُنُوبَنا وتَغْفِرها. وفي الحديث: من إبتلاه الله بِجسدِه فهو له حِطه، أي: تُحط عنه خطاياه. وفي الحديثِ: أنَّ الصلاةَ في التوراةِ تُسمى حَطُوطًَا، وحطّ السِّعر: رَخَّص، وانحط: فتر، والإنحطاط: الهبوط.

الحَطْم أصله في العربية الهَشم لِما هو يابِس وإن لم يكُن صلبًَا كالعظام، والتحطيم: التكسير، والحُطام: ما تكسَّر من يابِس النبات، والحاطوم والحُطَمَة السَّنَةُ المَشؤُومَة والشَّدِيدَة لأنَّها تَحطِم كُلَّ شيء وقيل: لا تُسَمَّى حاطومًَا إلا في الجَدْبِ المُتَوالي. ورجلٌ حطيم يَلَتهِمُ كُلَّ شيء ولا يَشبَع، وراعٍ حُطمه وحَطِم، كأنه يَحطِمُ الماشِيةَ في السَّوَقِ والإيراد ولا يُمَكِّنها من المواقعِ الخَصبَةِ ويَقْبِضها ولا يَدعها تَنْتَشِر في المرعى. وفي حديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: بعد ما حَطَمتُموه، تعني النبي صلى الله عليه وسلم، يُقال حَطِم فُلانٌ أهْلَه إذا كَبِرَ فيهم كَأنَّهم بما حَمَّلُوه من أثقالِهم صَيَّروه شيئًا مَحْطومَا. ً وحُطامُ الدنيا كُلُّ ما فيها مِن مال يَفنى ولا يِبْقى. وهذا المَلْحَظ الأصيل مِن التَهَشُّم مع العُنفِ والقَسوة لا نُخطِئه في الإستعمال القرآني لِلمادَّةِ في كُلِّ المواضِعِ التي جاءَت فيها، في قوله تعالى: قالت نَملةٌ يا أيُّها النَّمْلُ أُدخلوا مَساكِنَكُم لا يَحْطِمَنَّكُم سليمانُ وجنودُه وهم لا يَشعرون (18 - النمل) ، وَقَد اكْتُشِفَ حَديثًا أَنَّ أَجْسامَ النَّمْلِ تَحْتَوي على مادَّةِ الزُجاج مِمَّا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ تَحَطُّمُ جِسْمِها إذا تَعَرَّضَت لِلأَذى كَمَا يَتَحَطَّمُ الزُجاج. وحُطام الزَّرعِ: اليَبِس المُهَشَّم، كما في قَولِه تَعالى: ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًَّا ثم يَجْعَلُه حُطَامًَا (21 - الزمر) ، وقولُه تَعالى: كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الكُفَّارَ نَباتُه ثم يَهيجُ فَتَراه مُصْفَرًَّا ثم يكونُ حُطَامًَا (20 - الحديد) ، وقولُه عز وجل: أَأَنتُم تَزرعونَه أم نَحنُ الزَّارِعون لو نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطَامًَا (65 - الواقعة) . وحُطَمَة: لِنارِ الله الموقَدَة وهي إسمٌ من أسماءِ النَّارِ تَهْشِمُ كُلَّ هُمَزَةٍ لُمَزَة في قوله تعالى: كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ في الحُطَمَةِ وما أدراكَ ما الحُطَمَة نارُ اللهِ الموقَدَة (6 - الهمزة) . وهذا الحَطْمُ لِلهَشيمِ اليابِس غَيرُ التَصَدُّعِ لِلجبلِ الصُّلبِ في آيةِ الحَشْرِ وصَدْعِ الأرضِ في آيةِ الطَّارِق. وإنْحَطَمَ الناسُ عليه: تَزَاحَمُوا. وحطيمُ مكة هو ما بين الرُّكْنِ والبابِ وهو الحِجْر سُمي به لأنَّ البيتَ رُفِعَ وتُرِكَ هو مَحْطومَا. وقال إبن عباس: الحطيم: الجِدار بِمَعنى جِدار الكعبة. وفي حديثِ زواجِ فَاطِمةَ رضي الله عنها أنَّه قال لِعَلي رضي الله عنه: أينَ دِرعُكَ الحُطَمِيّه، هي التي تَحطِمُ السيوفَ، أي: تَكسِرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت