مشارِقَ الأرضِ ومغارِبَها ولكِنَّه عَجِزَ وقامَت عليه الحُجةُ وبُهتَ هذا الكافِر. والمَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ إِذا قِيلا بِالإفرادِ فإشارةٌ الى نَاحِيَتَي الشرقِ والغربِ، قال تعالى: قال ربُّ المشرِقِ والمَغرِبِ وما بِيْنَهُما (28 - الشعراء) ، وإذا قِيلا بِلفظِ التَثْنِيَةِ فإشارةٌ إلى مَطْلَعَي ومغرِبي الشتاء والصيف، قال تعالى: ربُ المشرقين وربُّ المغرِبَيْن (17 - الرحمن) . وإذا قيلا بلفظ الجمعِ فإعتبارٌ بمَطْلَع كُلِّ يومٍ ومغرِبه، قال تعالى: فلا أُقسم بِرب المشارِق والمغارِب (4 - المعارج) وقيل مشارِقُ الكواكِب العديدة ومَغارِبِها بإِخْتِلافِ مَطالِعِ الشمسِ وتُنقْلِها في كل لَحظة وبُروزِها مِنه إِلى الناس، وقيلَ وجودُ مشارِقِ و مغارب للشمسِ في كُلِّ لَحظةٍ على سطحِ الكرةِ الأرضيةِ حيثُ إنَّها تدورُ حولَ مِحوَرِها على الدوام. قال تعالى: يَالَيتَ بيني وبينَكَ بُعْدَ المَشرِقَين (38 - الزخرف) ، أَرادَ بَيْنَ المَشرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَإِنَّما إستعملِ ههنا المشرِقَينِ تَغليبًا كما تقول: القمران والعمران. وكذلك قوله تعالى: رَبُّ السماواتِ والأرضِ وما بينهُما ورَبُّ المشارِق (5 - الصافات) أي: الأماكن التي تُشرِق منها الشمس، إكتفى بِذكرِ المشارِق لأنَّ كلَّ مشرقٍ سيَغَدو مَغْرْبًا بِمرورِ الوقتِ ودَوَرانِ الأَرضِ. وَالإِشْراقُ: وَقْتُ الشروق، قال تعالى: إنَّا سَخَّرنا الجِبالَ معه يُسَبِّحنَ بِالعَشيِّ والإِشْراقِ (18 - ص) ، وهو وَقْتُ صَلاةِ الضُّحى حيثً يَتَناهى ضوءُ الشمسِ ويَصفو شُعاعُها. وقوله تعالى: وأَورَثْنَا القومَ الذينَ كانوا يُستَضعَفونَ مشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها (137 - الأعراف) ، عن الحَسن البَصرِي وقُتادَة أنَّها بلادُ الشام. وقولُه تعالى عن مريم: إذ إنتَبَذَت مِن أهلِها مَكانًَا شَرقِيًا (16 - مريم) ، إعْتَزَلَت قَوْمَها وإسْتَقرَّت شَرقَ المَسْجدِ المُقَدَّسِ. وقد أتَّخَذت النَّصارى المَشرِقَ قِبْلَهً حيث وُلِدَ عيسى عليه السلام. وَقَوْلُه تعالى: فَأَخَذَتهُم الصَّيْحَةُ مُشرِقين (60 - الشعراء) ، عِنْدَ شُروقِ الشمسِ حَيْثُ وَقَع العذابُ بِقَوْمِ لوطٍ عَليه السلام، وعِندَ الشروقِ لَحِقَ فرعونُ وجنودُه موسى عليه السلام وقومَه، قالَ تعالى: فَأَتْبَعوهُم مُشْرِقِين (60 - الشعراء) . وفي صِفَةِ شَجَرَةِ الزَيْتونِ قَولُه تعالى: مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زيتونةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ (35 - النور) ، أي: لَيْسَت في شَرقِيِّ بُقعَتِها فَلا تَصِلُ إِلَيْهَا الشَمْسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ وَلا في غَرْبِيِّها فَيَتَقَلَّصُ عَنها الفَيءُ لِمَيْلِ الغُروبِ بَل هِيَ في مَكانٍ وَسَط تَقْصِدُها الشمسُ مِنْ أوَّلِ النَّهارِ إِلى آخِرِه فِيِجيءُ زيتُها صافِيًَا مُعتَدِلًا مُشرِقًا وهو أَجْوَدُ الزَّيْتِ. ونُورُ اللهِ سبحانه هو أعظَمُ الإشراق، قال تعالى: وَأَشرَقَت الأرضُ بِنورِ رَبِّها (69 - الزمر) ، أَي: أَضاءَت يَوْمَ القِيامَةِ إِذا تَجَلَّى الحقُّ سبحانَه لِلخَلائِق لِلفَصلِ والقَضاءِ. والمُشَرَّق: مصلى العيد لِقيامِ الصَّلاةِ فيه عِنْدَ شُرُوقِ الشَمْسِ.
الشِّرْكَة والشَّرِكَة سواء: مُخَاَلطَةُ الشريكين. يُقال: إشتركنا بمعنى تَشارَكنا، والشريك: المُشارك، والجمع: شُرَكاء، وَالمَرأَةُ: شَرِيكَة، وَالجَمْعُ: شَرَائِك، رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: الناسُ شُرَكاءُ في ثلاث: الكَلأِ والماءِ والنارِ. وفي الإِرْثِ قولُه تعالى: فَإِنْ كانوا أَكْثرَ من ذلِكَ فَهُم شُركاءُ في الثُّلُث (12 - النساء) . وَالشرِكَةُ وَالمُشارَكَةُ: خَلْطُ المِلْكَين في تِجارَةٍ أَو إِرْث، كَقولِه تَعالى: هلْ لَكُم من ما مَلَكَت أيْمانُكُم مِن شُرَكاء فيما رَزَقناكُم فَأَنْتُم فيه سَواء (28 - الروم) ، أِي: أَيَرْضى أَحَدُكُم أَن يَكونَ عَبْدُه شَريكًَا لَهُ في مالِه وهو فيه على السَّواءِ. وَقيلَ: هو أَنْ يُوجَد شيءٌ لإثْنَيْنِ فَصاعِدًَا عَيْنًا كانَ ذلِكَ الشيْ أَو مَعْنى، كقوله تعالى: وَأَشْرِكٍهُ في أَمْري (32 - طه) ، حَيْثُ سَألَ موسى عليه السلام رَبَّه سبْحَانَه أَنْ يُشرِكَ مَعه أَخاه هارون في تَحَمُّلِ أَعْباءِ الرِّسالَةِ وَمُجابَهةِ فِرْعَون. وَقولُه تعالى: فَإنَّهُم يَوْمئِذٍ في العَذابِ مُشتَرِكون (33 - الصافات) ، لإِشْتِراكِهِم في الغِوايَةِ. وَأَشْرَكَ بِاللهِ: جَعَلَ لَه شَرِيكًَا في مُلكِه ورُبُوبُيَّتِه، وَهذا كُفرٌ لأَنَّ اللهَ تعالى وَاحِدٌ أَحَد لا شَريكَ لَه. وشِرْكُ الإِنْسانِ في الدِّينِ ضَربان: أَحدُهما الشِّركُ العَظيمُ وَهو إثباتُ شريكٍ لله عزَّ وجل، وذلِكَ أَعْظَمُ كُفْر، قالَ تعالى: إنَّ اللهَ لا يَغفِر أَنْ يُشرَكَ بِه (48 - النساء) ، وقال تعالى: ومَن يُشرِك بالله فَقَد حَرَّم الله عليه الجَنَّة (72 - المائدة) . وَالثاني: الشِّركُ الصَّغير وهو مُراعاةُ غيرِ الله