كَلِمَةُ العذابِ عَلى الكافِرين (71 - الزمر) . وقولُه تَعالى: وكَذلِكَ حَقَّت كَلِمَةُ ربِّكَ عَلى الذينَ فَسَقوا (33 - يونس) ، وقيلَ عَنى بِالكَلِماتِ الآيَاتِ المُعْجِزات التي اقْتَرَحُوها، فَنَبَّه أَنَّ مَا أُرْسِلَ مِنَ الآيات تَامٌّ وَفِيه بَلاغ، وقَوْلُه تعالى: لا مُبَدِّلَ لِكلِماتِه (115 - الأنعام) ، رَدٌّ لِقولِهِم: ائتِ بِقرآنٍ غَيرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ (15 - يونس) ، وقِيلَ: أَرادَ بِكَلِمَة رَبِّكَ: أَحْكامُه التي حَكَمَ بِها وَبيَّن أَنَّه شَرَعَ لِعبادِه ما فِيه بَلاغ، وَقولُه تَعالى: وَتَمَّت كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسنى عَلى بَني إسْرائِيلَ بِمَا صَبروا (137 - الأعراف) ، وهذِه الكَلِمَة فِيما قِيلَ هِيَ قولُه تَعالى: وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلى الذينَ اسْتُضْعِفُوا (5 - القصص) ، وقوله تَعالى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِنْ رَبِّكَ إلى أَجَلٍ مُسَمَّى لَقُضِيَ بِيْنَهُم (14 - الشورى) ، فَإشارَةٌ إلى مَا سَبَقَ مِن حُكْمِه الذي اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُه، وَأَنَّه لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِه، وقَولُه تَعالى: وَيُحِقُّ اللهُ الحقَّ بِكلمَاتِه (82 - يونس) ، أَي: بِحُجَجِهِ التي جَعَلَها اللهُ تَعالى لَكُم عَليهِم سٍلطانًَا مُبِينًَا، أَي: حُجَّةَ قَوِّيَة. وقَولُه تَعالى: يُريدُونَ أَنْ يُبَدِّلٌوا كَلامَ اللهِ (الفتح-15) ، هو إِشارَةُ إلى مَا قَال تَعالى: قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ (83 - التوبة) ، وذَلِكَ أَنَّ اللَه تَعالى جَعَل قَولَ هؤلاءِ المُنافِقِين: ذَرُونَا نَتَّبِعْكُم (15 - الفتح) ، تَبْدِيلًا لِكلامِ اللهِ تَعالى، فَنَبَّه أّنَّ هَؤلاءِ لا يَفْعَلونَ، وَكَيفَ يَفْعَلون - وَقَد عَلِمَ اللهُ تَعالى أَنَّه لا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مِنْهُم- وَقَد سَبَقَ بِذّلِكَ حُكْمُه. ومُكَالَمَةُ اللهِ تَعالى العبدَ عَلى ضَرْبَيْنِ: في الدَنْيَا وفي الآخِرَة، فَمَا فِي الدُنْيَا فَفِي قولِه تَعالى: مَا كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه اللهُ (51 - الشورى) ، ومَا فيِ الآخِرَةِ ثَوابٌ لِلمُؤمِنين وَكَرامَةٌ لَهُم تَخْفَى عَلَيْنا كَيْفَيَّتُه، وَنَبَّه أَنَّه يَحْرُمُ ذلِكَ عَلى الكافِرين بِقَولِه تَعالى: يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِه (46 - النساء) ، جَمْعُ الكَلِمَة، وَقيلَ إنَّهُم كَانوا يُبَدِّلُونَ الأَلْفَاظَ وَيُغَيِّرُونَها. وقَولُه تَعالى: وقَالَ الذينَ لا يَعلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَو تَأْتِينَا آيَة (118 - البقرة) ، هُم كَمَن قَالوا: أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً، فَأَخَذَتْهُم الصَاعِقَةُ. وقَولُه تَعالى: وَكَلّمَ اللهُ مُوسى تَكليمَاَ (164 - النساء) ، تشريفًا لموسى عليه السلام بهذه الصِفَةِ وَلِهذا يُقال لَه: الكَليم. ولو جاء: (كلم الله موسى) مُجَرَّدةً لاحْتَمَل مَا قُلْنَا وَمَا قَالوا، يَعني المُعْتَزِلَة، فَلَمَّا جاءَ (تَكليمًَا) خَرجَ الشَكُّ الذي كانَ يَدخُلُ فِي الكَلامِ وَخَرجَ الإحْتِمَالُ لِلشَيْئَيْنِ، فاَلتَوكِيدُ بِالمَصْدَرِ دَخَلَ لأخْراجِ الشكِ. وقوله تعالى: مِن الذينَ هادوا يُحَرِّفونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِه (46 - النساء) ، أَي: يَتَأَوَّلونه على غيرِ تأويلِه وَيُفَسِّرونَه بِغَيْرِ مُرادِ الله عَزَّ وَجَلَّ قَصْدًَا منهم وإفْتِراءَ. وَقَوْلُه تَعالى: أَخْرَجْنا لَهُم دَابَّةً مِنَ الأرضِ تُكَلِّمُهُم ... (82 - النمل) ، مِنْ أشْراطِ السَاعَةِ، تَخْرُجُ دابَّةٌ مِنَ الأرضِ واللهُ اَعْلَمُ بِحَقِيقَتِها تُخْبِرُ الناسَ بِصِدقِ الآياتِ المُنَزَّلَةِ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِمَجيءِ الساعَةِ. وقَالَ تَعالى فِي زَكَرِيَّا عَليه السلامُ قَالَ آيَتُكَ ألا تُكِلِّمَ الناسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًَّا (10 - مريم) ، أَي: لا تَسْتَطيعُ التَكَلُّمَ بِلسانِكَ مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ بِكَ مِنْ خَرَسٍ أَو مَرَض. والكَلْمُ: الجُرحُ، والجَمْعُ: كُلُوم. وفي الحديثِ: إنَّا نَقومُ عَلى المَريضِ وَنُداوِى الكَلْمَى. وَتَشبِيه الكَلِمَةِ الطَيِّبَةِ بِالشَجَرَةِ الطيبة والكَلِمَةِ الخَبيثَةِ بِالشَجَرَةِ الخَبِيثَة مَثالٌ لَلمُقَارَنَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكَافِرِ فِي آيَتَيْ 24 و 26 فِي سَورَةِ إبْراهِيمَ. وكَالَمَه: نَاطَقَه وَحَادَثَه، وكَليمُكَ: الذي يُكَالِمُك، وَيُقال: تَكالَمْنَا بَعْدَ التَهاجُر وَلا يُقال: تَكَلَّمْنَا.
كِلا في التَثْنِيَةِ مثل (كُل) في الجَمْعِ، وَهُوَ مُفْرَد اللفظِ مُثَنَّى المَعْنَى. عُبِّرَعَنْهُ بِلَفْظِ الوَاحِدِ مَرَّةً إعْتِبَارًا بِلَفْظَهِ، وَبْلَفْظِ الإثْنَيْنِ مرةً إعتِبارًا بِمعناه. قَالَ تَعالى: إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُمَا (23 - الإسراء) ، وَيُقال فِي المَؤَنَّثِ: كِلْتَا، قَال تَعالى: كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها (33 - الكهف) . وَمَتى أُضِيفَ إلى إسْمٍ ظَاهِرٍ بَقِيَ أَلِفُه عَلى حالَتِه فِي النَّصْبِ والجَرِّ والرَّفْعِ، وإذا أُضِيفَ إلى مُضْمَرٍ قُلِبَت في النَصبِ والجَرِّ، فَيُقال: رَأَيْتُ كِلَيْهِمَا وَمَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا، وَنَقولُ فِي الرَّفْعِ: جَاءَنِي كِلاهُمَا. وَيُقَال: كِلا عَمَّيْكَ كانَ فَقِيهًا.