فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 831

الفصل الثاني عشر

الكلمات المفننحة بالسين

سأل: استَفْسَرَ واسْتَفْهَم، أَو طَلَبَ شَيئًَا، وسَأَلَ يَسأَلُ سُؤالًا وَمَسْأَلَةً وَهُوَ مَسؤول، والمَسْأَلَةُ: موضوعُ السؤال. قَال تَعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنتُم لا تَعْلَمون (7 - الأنبياء) . وسَأَلَ: تَحَقَّقَ مِن أَمْر، كما في قوله تعالى على لِسان إخوَةِ يوسُفَ عليه السلام: واسأل القريَةَ التي كُنَّا فيها (82 - يوسف) ، أَي: أَرسِل إلى أَهلِها لِكَي تِتِأِكَّدَ مِن صِدقِ قولِنا. وقَولُه تَعالى: فلا تَسْأَلْنِ عَن شيءٍ حتى أٌحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70 - الكهف) ، طُلِبَ مِن مُوسى عليهِ السلام أَنْ يَصْبِرَ على ما يَراهُ ويَسْمَعه وأَنَّه سَيُوَضَّحُ لهُ الأمرُ فَيما بَعد وَقَبِلَ موسى عليه السلام ذلك أَدَبًا مِنه مَعَ العَالِم. وسَأَلَ: طَلَبَ كَما في قولِه تعالى: إهبِطُوا مِصرًا فإنَّ لَكُم ما سَأَلْتُم (61 - البفرة) ، فَقَد طَلبوا مِنْ مُوسى عليه السلام طَعامًَا أَدْنى مِمَّا كانَ مُتاحًَا لَهُم فَأُجِيبُوا ولَكِن جَعَل عليهِم الهَوانَ والفَقْر لِتَكبُّرِهِم على نِعَمِ الله سُبحانَه. وقولُه تَعالى: (وَمَا أَسْأَلُكُم عليهِ مِن أَجْر) ، وَرَدَت عَشْرَ مَراتٍ في القُرآنِ الكَريم، على أَلْسِنَةِ الأَنبياءِ عليهِم صَلواتُ اللهِ وسلامُه بِأَنَّهُم لا يَبْحَثونَ عَن أَجْرٍ يَتَقاضَوْنَهُ مُقابِل التَبليغِ عَن الله إِلا مِنْهُ سُبحانَه وَتَعالى. وَقَولُه تَعالى: قَال قَد أُوتيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (36 - طه) إِجابَةً مِنَ اللهِ تَعالى لٍمُوسى عليهِ السلام لِمَا طَلَبه. وفي قولِه تَعالى: وَقَدَّرَ فيها أَقْواتَها في أَرْبَعَةِ أيامٍ سواءً لِلسائِلين (10 - فصلت) ، قَالَ (سواءً) لِلسائلين لأَنَّ كُلاَ يَطْلُبُ القوتَ ويَسْأَله، وقَد يَكونُ لِمَن سَألَ في كَمْ خُلِقَت السمواتُ والأَرض. والسائل: الطالِب، والفَقيرُ يُسمَّى سائِلًا كَما في قَولِه تَعالى: وفي أَمْوالِهِم حقٌّ للسائِلِ والمَحْروم (19 - الذاريات) ، وهو مَنْ يَسْألُ الناسَ لِفاقَتِه، وقولُه تَعالى: والذينَ في أَمْوالِهِم حَقٌّ مَعْلوم لِلسائِلِ والمَحْروم (24 و 25 - المعارج) . وقَد نَهى الله سُبحانَه وتَعالى عَنْ أَي إِساءَةٍ للسائِلِ بِقَوْلِه سُبحانه: وأَمَّا السائِلَ فَلا تَنْهَر (10 - الضحى) ، وفي الحديثِ: لِلسائِلِ حقٌ وإنْ جاءَ على فَرَس، مَعنَاه: الأَمْرُ بِحُسْنِ الظَنِّ بِالسائِلِ إذا تَعَرَّضَ لَك. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عَنْ أُمورٍ كثيرةِ كَالمَحيضِ والأَنْفَالِ وَذي القَرْنَيْنِ والجِبال واليَتَامى والأَهِلَّة والخَمْرِ والمَيْسِر والقِتَال في الشَّهرِ الحَرامِ وغيرِها، وكانَ الرَدُّ مِنَ الله تعالى: قُلْ لَهُم كَذَا وَكَذَا ما عَدَا الآية: وإذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي، فَإِنَّ الله سُبْحَانَه أَجابَ عِبادَه مُباشَرَةً دونَ وسيطٍ بِقَولِه: فَإني قَريب. وقولُه تَعالى: لا يُسأل عّمَّا يَفْعَل وَهُم يُسأَلون (23 - الأنبياء) ، لأَنَّه سُبحانَه الربُّ الخَالِقُ والمَالِكُ يُعِزُّ مَنْ يَشاء ويُذِلُّ مَنْ يَشاء، أَمَّا الخَلْقُ فَيُسألون عَنْ كُلِّ شيءٍ. وقولُه تَعالى: الرَّحمنُ فَاسْأَل بِهِ خَبيرًا (59 - الفرقان) ، أَي: استَعْلِم عَمَّنْ هُو عَالِمٌ بِهِ فاتَّبِعْهُ واقْتَدِ بِهِ وَهُوَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَسَؤالُ اللهِ عزَّ وجل هو طَلَب حوائِجِنَا مِنْه والمَغْفِرَةِ والرَّحْمَة والعَوْن، قَال تَعالى: يَسْأَلُه مَنْ فِي السماواتِ والأَرضِ (29 - الرحمن) ، ما يَحتَاجُونَ إليهِ مِنَ القُوَّةِ على العِبَادَةِ والرِّزْقِ والمَغْفِرَة وغَيرِ ذلك. وفي سُؤالِ النَّضْرِ بنِ الحَارِث وهو مِنَ المُشرِكين نُزٌولَ العذابِ استِهْزَاءً في قولِه تَعالى: سَأَل سائِلٌ بِعذابٍ واقِع لِلكافِرينَ ليسَ لَهُ دَافِع (1 و 2 - المعارج) ، سُؤالُ الكُفَّارِ عَنْ عَذابِ اللهِ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِم. كَمَا أَنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ يَسألُ الناسَ يومَ القِيَامَةِ عَن النَّعيمِ الذي تَقَلَّبُوا فيه في الدُنْيَا وإنْ كانَ مِنْ حَلال، قَالَ تَعالى: ثُمَّ لتُسأَلُنَّ يَومئِذٍ عَن النَّعيم (8 - التكاثر) ، والسُؤالُ سَيُوَجَّه إلى كافَّةِ الخَلْقِ، لِقولِه صلى الله عليه وسلم: لا تَزولُ قَدَما عَبدٍ حَتى يُسألَ عن أَرْبع. وتسَاءَل القومُ: سَأَلَ بَعضُهُم بَعْضًا، قال تعالى: وكذلِكَ بَعَثْناهُم لِيَتساءَلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت