فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 831

الوَسْقُ وَالوِسْقُ مِكِيَلَةٌ مَعْلُومَة، وَهُوَ حِمْلُ بَعيرِ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًَا بِصاعِ النَبِيِّ صَلى الله عليه وَسَلَّم وَهُو خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْث فَالوَسْقُ عَلى هَذا الحِسابِ ماِئَةٌ وَسِتُّونَ مَنًَّا. رُوِيَ عَن النَبيِّ صَلى الله عَليهِ وَسلَّم أَنَّه قَال: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُق مِنَ التَمْرِ صَدَقَة. وَأَوْسَقَ البَعيرَ حَمَّلَه حِمْلَهُ، وَيُقال: وَسَقَت النَّخْلَةُ إذا حَمَلَت. وَالوُسُوق مَا دَخَل فِيه الَّلْيُل وَمَا ضَمَّ. قَالَ تَعالى: وَالَّلْيِل وَمَا وَسَق (17 - الإنشقاق) ، أَي وَمَا جَمَعَ مِنَ الجِبالِ وَالأَشْجَارِ وَضَمَّ مَا كانَ مُنْتَشِرًا فِي النَّهارِ مِنَ الخَلْقِ وَالدَّوابِّ وَغَيْرِه، كَأَنَّه طَلَعَ عَلَيْهَا. وَقَوْلُه تَعَالى: وَالقَمَرِ إذا إتَّسَق (18 - الإنشقاق) ، أَي: إسْتَوَى. وَاتِّسَاقُ القَمَرِ: إمْتِلاؤُه وَاجْتِمَاعُه وَاسْتِواؤُه لَيْلَةَ ثَلاثَ عَشْرَة وَأرْبَعَ عَشْرَة حَيثُ يَتِمُّ نُورُه وَيَصِيرُ بَدْرًَا، مِنَ الوَسْقِ وَهُوَ الجَمْعُ والضَمُّ، ثُمَّ جَاءَ الإتِّسَاقُ لِلأحْكامِ وَانْتِظَامِ النَّسقِ بِمَلْحَظٍ مِنَ التَرْتيبِ وَالتَنْظِيمِ لِمَا يوسِقُه. وَالإتِّسَاقُ: الإنْتِظَامُ وَقِيلَ الإجْتِمَاعُ وَالإطِّرِادُ.

الوَسِيلَة: المَنْزِلَة، الحَاجَة، الدَّرَجَة، القُرْبَة. وَوَسَّلَ فُلانٌ وَتَوسَّل إلى اللهِ وَسيلَةً إذَا تَقَرَّبَ إليه بِعَمَلٍ مِنْ فِعْلِ الطاعَاتِ وَإجْتِنَابِ المَعاصِي. قَالَ تَعالى: أُولئِكَ الذينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِم الوَسيلَةَ أَيُّهُم أَقْرَبُ وَيَرجونَ رَحمَتَه وَيَخافُونَ عَذَابَه (57 - الإسراء) . وَالوسِيلَةُ مَا يُتَقرَّبُ بِه إلى الغَيْرِ، والجَمْعُ الوَسائِل، وَتَفْسيرُ الوَسيلَةِ بِالحَاجَةِ لا يَكونُ إلا وَسيلَة تَقْرِيب، وَلا تَكونُ الوَسيلَةُ فِي آيَتِها فِي القُرآنِ الكَريمِ إلا إلَى اللهِ سُبحانَه تَقْوَى وَخَشْيَةً وَجِهادًَا وَدُعاَءً. قَالَ تَعالى: يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا إتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إليهِ الوَسِيلَةَ (35 - المائدة) . وَلَفْظُ الحَاجَةِ عَلى قُربِه لا يُؤَدِّي مَا فِي الوَسيلَةِ مِنْ مَعْنَى التَوسُّلِ إلَيْهِ تَعالى بِالقُرْبَةِ وَالْتِماسِ السَّبيلِ إليهِ سُبْحانَه بِما يُرضِيهِ. وَفِي حَديثِ الأذَانِ: الَّلهُمَّ آتِ مُحَمَّدًا الوَسيلَةَ، المُرادُ القُربُ مِنَ اللهِ تَعالى، وَقِيلَ هِيَ الشَّفَاعَةُ يومَ القِيامَة، وَقيلَ هِي مَنْزِلَةٌ مِن مَنازِلِ الجَنَّةِ كَما جاءَ فِي الحديثِ. وَيُقَال إنَّ التّوَسُّلَ فِي غَيْرِ هَذا: السَّرِقَة، يُقال: أَخَذَ فُلانٌ إِبِلَ فَلان تَوَسُّلًا، أَي: سَرِقَة.

وَسَمَ وَسمًا وسِمَةً إذا أَثَّر فِيه بِعَلامَةٍ أَو كَيٍّ. وفِي الحديثِ أَنَّه كَانَ يَسِم إبلَ الصَّدَقَةِ أَي: يُعلِّمُ عَلَيْهَا بِالكيِّ. وَالمَيْسِم: المِكْوَاة أَو الآلَةُ التي يُوسَمُ بِها، وَأَصْلُه مِوْسَم فقُلِبَت الواوُ يَاءً لَكَسْرَةِ المِيم. وَالوَسْمُ أَثَرُ الكَيِّ. وَمَوسِمُ الحَجِّ وَالسوقِ مَعلَمٌ يُجتَمعُ إلَيه، وَيُقالُ: وَسَمْنَا مَوْسِمَنا، أَي: شَهِدْنَاه، وَكذلِكَ: عَرَّفْنا، أَي: شَهِدْنَا عَرَفَة. وَاتَّسَمَ الرجلُ: جَعَلَ لِنَفْسِه سِمَةً يُعرًفُ بِها. قَالَ تَعالى: سَنَسِمُه عَلى الخُرْطُومِ (16 - القلم) ، أي: سَنُبَيِّنُ أَمْرَه بَانًَا وَاضِحًَا حَتى يَعْرِفَه الناسُ فَلا يَخْفَى عَليْهِم كَمَا لا تَخْفَى السِّمةُ عَلى الخُرْطُومِ، أَو سَنُلْحِقُ بِه عَارًَا لا يُفَارِقُه. تَقُولُ العَربُ لِلرَّجُلِ يُسبُّ سُبَّةَ سُوءِ قَبيحَة بَاقِيَة: قَد وُسِمَ مَيْسَمَ سُوءٍ، أَي اُلصِقَ بِه عَارٌ لا يُفارِقُه، كَمَا أَنَّ السِّمَةَ وَهِيَ العَلامَة لا يُمْحَى أَثرُهَا، وَالوَسْمُ يَكونُ بِالنَّارِ وَكُنِّيَّ بِه عَمَّا ذُكِر. وَيُقَال ُ: فُلانٌ مَوْسُومٌ بِالخَيْرِ، وَقَد تَوَسَّمتُ فِيهِ الخَيْرَ أَي: تفَرَّستُ. قَالَ تَعالى: إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلمُتوسِّمِين (75 - الحجر) ، أَي: لِلمُتفَكِّرِينَ المُتفَرِّسِينَ الذينَ يَتثَبَّتونَ فِي نَظَرِهِم حَتى يِعْرِفُوا حَقائِقَ الأَشْياءِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الوَسْمِ. وَفُلانٌ وَسِيمٌ إذا كَانَ حَسَنَ الوَجْهِ، وَقَومٌ وِسامٌ وامْرَأةٌ وَسيمَة وَنِسْوَةٌ وِسَام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت