والصُّدُورُ قَد يَغْمُرُها الإنْشِراحُ والنُّور، قالَ تَعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإسْلامِ فَهو على نورٍ مِنْ رَبِّه (22 - الزمر) ، وقولُه تَعالى فيما مَنَّهُ على رسولٍه صلى الله عليه وسلم: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك (1 - الشرح) ، ودعاء موسى عليه السلام في قوله تعالى: قال رب إشرح لي صدري (25 - طه) ، والشِّفَاءُ النفسي كما في قولِه تَعالى: وَيَشْفِ صُدورَ قومٍ مُؤْمِنين (14 - التوبة) ، ونُورُ الإيمانِ والعِلمِ في قولِه تَعالى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الذينَ أُوتُوا العِلْمَ (49 - العنكبوت) ، أَو التَطَلُّعُ لِبُلوغِ هَدَفٍ ما، قَال تَعالى: ولِتَبْلُغوا عليها حاجَةً في صُدُورِكُم (80 - غافر) . والصُّدرَةُ مِن الإنسانِ ما أَشْرَفَ مِن أَعْلَى صَدْرِه ومِنْهُ الصُّدرَةُ التي تُلبَس. وصَدَروا إلى المَكانِ: جَاءوا إليه، والصَّدْرُ عَن الشيءِ: الرجوعُ والإنْصِرافُ عنه، ضد الوُرود، يُقال صَدَرَ عنه يَصدِر: رَجَع، والصَّدَر- بالتحريك - رُجُوعُ المُسافِرِ مِن سفره، والشارِبَةِ مِن الوِرْد، والصَادِرُ: المُنْصَرِف، في قِصَّةِ المَرْأَتَيْنِ مَع موسى عليه السلام قولُه تَعالى: لا نِسْقي حتى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ (23 - القصص) ، أَي: حتى يَصْرِفَ الرِّعاةُ مَواشيهِم - بَعْدَ رَيَّها - عَن الماءِ. وصدَّرَ الكِتابَ تَصديرًَا جَعَلَ لَه صَدْرًَا. والمَصْدَرُ أَصْلُ الكَلِمَةِ التي تَصْدُر عَنها صدار الأَفعالِ، وتفسيره: أنَّ المَصادِرَ كانَت أَوَّلَ الكَلامِ، كَقولِكَ: الذهابُ والسَّمْعُ، وإنَّما صَدَرَتْ الأَفعالُ عَنها فَيُقالُ: سَمِع سَمْعًَا وَسَمَاعًَا. والصَّدرُ اليومُ الرابِعُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لأنَّ الناسَ يَصدِرون فِيه مِنْ مَكة إلى أَماكِنِهِم. والصَّدْرُ مُسْتَوْدَعُ الأَسرارِ وخَلَجَاتُ النُّفوسِ، فَقَد يُخفِى في صدرِه أَمْرًَا فَلا يَعْلَمه أَحَدٌ إلا اللهُ تَبَارَكَ وتَعالى، وفي هذا يَقولُ سُبحانَه: إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكُم أَو تُبدُوه يَعْلَمهُ الله (28 - آل عمران) ، وفي إثْنَتَي عَشْرةَ آيةَ وَرَدَ قولُه سُبحانه: (عليمٌ بِذاتِ الصُّدُور) ، أَي: عَليمٌ بِمَا تَنْطَوِي عليه ضَمائِرُ خَلْقِه وتُكِنُّ أَسْرارُهم. وفي قولِه تَعالى: يومئذٍ يَصْدُر النَّاسُ أَشْتَاتًَا ليُرَوْا أَعْمالَهُم (6 - الزلزلة) ، أَي: يَخْرُجُونَ مِن قُبُورِهِم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ مُتفَرّقِينَ حَسَبِ أَعْمالِهِم.
الصَّدْعُ: الشَّقُّ في الشيءِ الصَّلْبِ كَالزُجاجَةِ والحائِطِ وغيرِهِما، وجَمْعُه: صُدوع. وصَدَعَ الشيءَ يَصدَعُه صَدْعًَا فَتَصَدَّعَ: شَقَّه نِصْفَيْن. وما صَدَعَك عَن هذا الأَمْر، أَي: صَرَفَكَ عنه. وقَوْلُه عَزَّ وَجَل: يَومئذٍ يَصّدّعون (43 - الروم) ، معناه يَتَفَرَّقُون فَيَصيرونَ فَريقَيْنِ: فَريقٌ في الجَنَّةِ وَفَريقٌ في السَّعير. وأصْلُها يَتَصَدَّعون، فَقُلِبَت التَاءُ صَادًَا وأُدْغِمَت بِالصاد. وَصَدَعَ الفَلاةَ والنَّهْرَ يَصّدعْهُما صَدعًا: شَقَّهُما وَقَطَعَهُما. وقولُه تَعالى: والأَرضِ ذاتِ الصَّدْعِ (12 - الطارق) ، الأَرضُ تَتَصدَّعُ بِالنَّباتِ لأَنَّه يَصْدَعها فَتَنْشَقُّ عَن النَبات، وأُطْلِقَ الصَّدْعُ على النَّباتِ مَجَازًَا. وانْصَدَع الصُّبْحُ: إنْشَقَّ عَنه الليلُ، وصَدَع الشيء فَتَصدَّع: فَرّقَه فَتَفَرَّق. وفي قولِه تَعالى: لَو أَنْزَلْنا هَذا القُرآنَ على جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًَا مِنْ خَشْيَةِ الله (21 - الحشر) ، أَي: مُتَشَقِقًَا، وهو تَمثيلٌ لِعُلوِّ شَأْنِ القُرآن وَقُوَّةِ تَأْثيرِه في القُلوب، وَتًوْبيخٌ لِقُساةِ القُلوب وَمُتَحَجِّري الضَمائِر، وصدَع بِالأَمْرِ يَصدَعُ صَدْعًا: أَصابَ بِهِ مَوْضِعَه وجَاهَر بِه، وصَدَع بِالحقِّ تَكَلَّمَ بِه جَهَارًَا. قال تَعالى: فَأصْدَعْ بِما تُؤْمَر وأَعْرِضْ عَن المُشْرِكين (94 - الحجر) ، أَي: إِجْهَر بِالقرآنِ، وقيلِ أَظْهِرْ ما تُؤمَر بِه، وقيل شُقَّ جَماعَتَهُم بِالتوحيد، وفَرَّق بَيْنَ الحَقِّ والباطِل، وقَد كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُستخْفِيًَا بِالدَّعْوَةِ حتى نَزَلَت هذِه الآيَةُ فَخَرَجَ هُوَ وأَصحَابُه مُعلنين بِهَا لا يُبالُونَ بِالمُشْرِكِين. وقولُه تَعالى في خَمْرِ الجنة: لا يُصّدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُون (19 - الواقعة) ، أَي: لا يُصيبهٌم صُداعٌ بسَبَبِ شُرْبِها. والصُّداعُ: وَجَعٌ يَأْخُذُ بِالرأَس.