فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 831

حَوَّز الإبلَ وحازَها يَحُوزها: ساقَها إلى الماء. وإنْحَازَ القومُ: تَركوا مراكِزَهُم ومعركةَ قِتالِهم ومَالوا إلى مَوْضِعٍ آخر، والتَحَوُّز: التَّنَحِّي، ويُقال: التحيُّز. قال تعالى: إلا مُتحَرِّفًَا لِقتالٍ أَو مُتَحيِّزًا إلى فِئَةٍ (16 - الانفال) ، أَي: مُنضَمًَّا إلى جماعةٍ أُخرى مِنَ الجيشِ لِلتَّعاوُنِ معها على القِتال، مِنَ التحيُّز وهو الإنضمام. وأَصْلُ مُتَحيِّز: مُتَحيوِز، فأُدْغِمت الواوُ في الياء. والحَوْز: الجَمْع، وكلُّ مَن ضَمَّ شّيْئًَا الى نَفسِه مِن مَالٍ أَو غَيرِ ذلك فقد حَازَه حَوْزًا وحِيازةً واحْتَازَه إليه، وحَازوا إليه. والأَحْوَزِي: الذي جمع حَوْزَه مُتَشمِّرًا، وعُبِّرَ بِهِ عَن الخفيفِ السريع.

حَاشَ الصيدَ: جَاءَه مِن حَواليه لِيصرِفَه إلى الخيّالة، وإحْتوشَ القومُ على فُلان: جَعلوه وَسَطَهُم، وحاشَ الإبلَ: جَمعها وساقَها، وإنحاشَ عَنْهُ: نَفَر. وَفي قَوْلِه تَعالى: وَقُلْنَ حَاشَ لله ما هذا بَشَرًا (31 - يوسف) ، أي: تنزيهًا لَه، ومَعاذَ اللهِ أَنْ يَكونَ هذا بَشَرًا، أَو جَانَبَ يوسفَ ما قُرفَ بِهِ لِله، أي: لأَجْلِ مَخَافَةِ الله ومُراقبتهِ. والمُراد تَنْزيهُهُ وبُعدُه كَأنَّه صارَ في جانبٍ عَمَّا أتُّهِمَ بِهِ لِمَا رَأوْه مِن آثَارِ العِصْمَةِ وجَلالِ الُنُبَّوةِ عَليه. و (حَاشَ) فِعْلٌ ماضٍ، والَّلام في (لله) لِلتَّعَلِيلِ، وقيل: هذا إسمُ فعلٍ بمعنى: بَرِئَ اللهُ مِن كُلَّ سُوء، أَو تَنْزِيهًا لِله سُبحانَه عَن صِفاتِ التقْصِير والعَجْزِ عَنْ خَلْقِ مِثلِه، ومِنْهُ مَعنى التَعَجُّبِ مِن قُدْرَتِهِ تعالى على مِثل هذا الصُّنْعِ البديعِ. ولا يُقال (حاش لك) قِيَاسًَا عليه، وإنَّما يُقال: حاشاك، وحاشى لَكَ. وحُوشِيِّ الكلام: وَحْشِيُّة وَغَرِيبُه. والحَوْشُ: أَنْ يَأكُلَ الإنسانُ مِن جانِبِ الطعامِ.

حاطه يحوطه حَوْطًا: حَفِظَه وتَعَهَّده، واحتَاطَ الرجلُ: أَخذَ في أُمورِه بِالثٍقَةِ والحَزْم، والحيطَة: الإحتياطُ للأمر. وفي حديث العباس: قُلتُ يَا رسولَ اللهِ ما أَغْنَيْتَ عَن عَمِّكَ، يَعني أَبَا طَالِب، فَإنَّه كانَ يَحُوطُك، أي: يَحْفَظُكَ ويَصُونُك ويَذبُّ عَنك. والحَائِطُ: الجِدارُ لأَنّه يَحوطُ ما فيه، والجَمْعُ حِيطان. ومِنْهُ قولُه تَعالى على لِسان الهُدْهُد: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ (22 - النمل) ، أي: علمتُ بِهذَا الأَمرِ مِن جَميعِ جِهَاتِه. وفي قولِه تعالى: إنَّا أَعتَدْنَا لِلظالِمينَ نَارًَا أَحاطَ بهِم سُرادِقُها (29 - الكهف) ، قال إبنُ عباس: هو حائِطٌ مِن نار. وأُحيطَ بِفُلان: هَلَكَ أَو قَارَبَ الهَلَاك وأَصْلُهُ مِن إحاطَةِ العَدوِّ، واستُعمِل في الهَلاك لأَنَّ مَن أَحاطَ بِهِ العدوُّ يهلِكُ غَالِبًَا. قَالَ تَعالى: وَظَنُّوا أَنهُم أُحِيطَ بِهِم (22 - يونس) ، أي: أَحدَقَ بِهِمُ الهلاكُ. وفي قولِه تَعالى على لِسانِ يَعقُوبَ عليه السلام لأَولادِه: إلا أَنْ يُحاطَ بِكُم (66 - يوسف) ، أَي: تُصابُوا بِأمرٍ يَذهبُ بِكُم جميعًا فتَهلِكوا، أو: إلا أنْ تُغْلَبوا عليه فلا تُطِيقُوا الإتيانَ بِهِ. والإحَاطَة تَكونُ بِالأَجْسامِ وبِالْعِلمِ، ومِنْهُ استٌعيرَ المَعنى في قولِه تَعالى: وأحاطَتْ بِهِ خَطيئَتُه (81 - البقرة) ، أَي: أَصبحَ حَبيسَ خطيئَتِهِ يَعيشُ في إطارِها، أَو أحاطَ بِهِ شِرْكُه مما يُسبِّبُ لَهُ الهَلاكَ في الآخِرَةِ، والآيةُ أَبْلَغُ إستِعارَةٍ، وذلِكَ أنَّ الإنْسانَ إذا ارْتَكَبَ ذَنبًا واستَمَرَّ عَلَيْهِ استَجَرَّهُ إلى مُعَاوَدَةِ ما هُوَ أعْظَمُ مِنه، فَلا يَزالُ يَرْتَقَي حتى يُطبَعَ على قَلْبِهِ فلا يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْرَجَ عَن تَعاطِيه. وكذلِكَ في قولِه تعالى: وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ (22 - الكهف) ، أي: أُهلِكَت ثِمَارُه وَفَنِيَت كُلُّها. ومَنْ بَلَغَ أقْصَى شَيءٍ وأَحْصَى عِلْمَه فَقَد أَحاطَ بِهِ، قالَ تَعالى: إنَّ اللهَ قد أحاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلمًا (12 - الطلاق) ، أي: مُحيطٌ عِلْمًَا بِكلِّ شيءٍ لِكُلِ خَلْقِه، وَيَعْلَمُ بِكُل مَا يَأتيهِ أَحَدٌ مِن خَلقِهِ أَو بِما تُحدِّثه بِهِ نَفْسُه، قال تَعالى: والله بما يَعملُون مُحيط (47 - الأنفال) . وَمَنحَ الله سُبحانَه بَعْضًَا مِن عِلمِه لِخَلْقِه وهَيَّأه لهم، قَال تَعالى: ولا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِه إلا بِما شَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت