فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 831

التوبة)، بَعضُ مَنْ تَخَلَّفُوا عَن الجِهاد مَعَ رسولٍ الله صلى الله عليه وسلم بِحُجَّةِ خَشْيَتِهِم عَلى أَنْفُسِهِم مِن افْتِتَانِهِم بِجَوارِيِّ الرُّوم، وهُم بِقَوْلِهِم هَذا وَقَعوا فِي البَلِيَّةِ والعَذابِ. أَمَّا في قَولِه تَعالى: واعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوالُكُم وأَولادُكُم فِتْنَةٌ (15 - التغابن) ، فَقَد سَمَّاهُم هَهُنا فِتْنَةٌ إعتِبارًَا بِما يَنالُ الإنسانَ مِن الإخْتِبَار بِهِم وسَمَّاهُم عَدُوًَّا في قَولِه تَعالى: إنَّ مِنْ أَزواجِكُم وَأَوَلادِكُم عَدُوًَّا لَكُم فَاحْذَرُوهُم (14 - التغابن) .

الفَتى: الطَرِيُّ مِنَ الشَباب، والأُنثى: فَتاة، والمَصدَر: فَتاء، ويُكَنَّى بِهِما عَن العَبْدِ والأَمَة، قَال تَعالى: تُراوِدُ فَتاها عَن نَفْسِه (30 - يوسف) ، والمُثَنَّى: فَتَيَان، قَال تَعالى: ودَخَلَ السِّجْنَ مَعه فَتَيان (36 - يوسف) ، أَي: شَابَّان إثْنَان. وجَمْعُ الفَتَى: فِتْيَة وَفِتْيَان، قَال تَعالى: إنَّهُم فَتْيَةٌ آمَنوا بِرَبِّهِم (13 - الكهف) ، وَقَال تَعالى: وَقَال لِفِتْيَانِه (62 - يوسف) ، لعماله. والفَتاةُ: الشابَّة، والجَمع: فَتَيات. قَالَ تَعالى: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُم على البِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًَا (33 - النور) ، أَي: إِمائِكُم. وفي حديثِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَال: لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم عَبْدي وَأَمَتي ولكِن لِيقُل فَتَاي وَفَتَاتِي، أَي غُلامِي وَجَارِيَتِي، كَأَنَّه كَرِهَ ذِكْرَ العُبودِيَّة لِغَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَسَمَّى اللهُ تَعالى صاحِبَ موسى عليه السلام (فَتى) ، قَالَ تَعالى: فَلَمَّا جَاوَزا قال لِفَتاه آتِنَا غَدَاءَنا (62 - الكهف) ، لأَنَّه كانَ يَخْدِمُه فِي سَفَرِه. والفَتَي: السَخِيُّ الكَريم. وَجاءَت الكَلِمَةُ صِفَةً لإبراهيمَ عليه السلام بَعْدَ أنْ حَطَّمَ أَصنام قَوْمِهَ المُشرِكين، قَالَ تَعالى: قَالوا سَمِعْنَا فَتَىً يَذْكُرُهُم يُقالُ لَه إبْرَاهِيم (60 - الأنبياء) ، أَي: شَابًَّا، عَن إبنِ عَبَّاس قَال: مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًَّا إلا شَابَّا، وَلا أُوتِيَ العلمَ عَالِمٌ إلا وهو شَابٌّ وَتَلا الآيَة. وَأَفْتاهُ فِي الأَمْرِ: أَبَانَه لَه، وَأَفْتَاه فِي المَسأَلَةِ يُفْتِيه إذا أَجابَه، قَال تعالى: يَا أيُّها المَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ (43 - يوسف) ، مَلِكُ مِصْر يَطْلُبُ تَفْسيرَ رَؤْيَاه. وقَوْلُه تَعالى: يَا أَيُّها المَلأٌ أَفْتُونِي في أَمْرِي (32 - النمل) ، مَلِكَةُ سَبَأ تَسْتَشيرُ مَنْ حَوْلَها فِي اتِّخاذِ القَرِار. والإسْتِفْتَاءُ: طَلَب الجَوابِ عَمَّا أَشْكَل مِنَ الأُمور، قَالَ تَعالى: فَاسْتَفْتِهِم أَهُم أَشَدُّ خَلْقًَا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا (11 - الصافات) ، فَاسأَلْهُم سُؤالَ تَقريرٍ: أَهُم أَشَدُّ خَلْقًَا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا مِنَ الأُمَمِ السابِقَة، وقَالَ تَعالى: وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِنهُم أَحَدًا (22 - الكهف) ، لا تَسْأَل أَحَدًَا عَن عَدَدِ أَصحابِ الكَهْفِ، وفِي تَوْبيخِ المُشرِكين قولُه تَعالى: فَاسْتَفْتِهِم اَلِرَبِّكَ الَبناتُ وَلَهُم البَنون (149 - الصافات) ، أَي: فَاسْأل كُفَّارَ مَكة كَيفَ يَنْسِبون الإناثَ للهِ سُبحانه وَلَهُم الذُكُور، والمَقْصودُ تَقْريعَهُم عَلى جَهْلِهِم وَتَطَاوُلِهم. والإسْمُ: الفَتْوَى، وَهِيَ َما أَفْتَى بِه الفَقِيه، كَمَا فِي قَوِلْه تَعالى: يَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُل اللهُ يُفْتِيكُم فِيهِنَّ (127 - النساء) ، وقَولُه تَعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللهُ يُفْتِيكُم في الكَلالَةِ (176 - النساء) ، كَانَ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في شَأْنِ النِساءِ كَزِواجِ اليَتيمَةِ التي تَكونُ فِي حِجْرِه وَعَن الإرْثِ. والفُتْيَا تَبَيِّنُ المُشْكِلَ مِنَ الأَحْكامِ، أَصْلُه مِنَ الفَتَى وهو الشابُّ الحَدَث الذي شَبَّ وَقَوِيَ فَكَأنَّه يُقَوِّي مَا أَشْكَلَ بِبَيانِه فَيَشِبُّ وَيُعَدُّ فَتِيًّا قَوِيًَّا. وأَفْتَى المُفْتِي إذا أَحْدَثَ حُكْمًَا.

الفَجُّ: الطَريقُ الواسِع، وقيلَ الطريقُ الواسِعُ بَيْنَ جَبَلَيْن. والفَجَّة: الفُرْجَه. قَال تَعالى: وَعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميق (27 - الحج) ، وفي صِيغَةِ الجَمْعِ في قَوْلِه تَعالى: وَجَعَلْنَا فِيها فِجَاجًَا سُبُلًا (31 - الأنبياء) ، وقَوْلُه تَعالى: لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فَجاجًَا (20 - نوح) . وَيَخْتَلِفُ لَفْظُ الفَجِّ عَنِ لَفْظِ الطَريق، فَالفَجُّ والفِجاجُ في آياتِها الثَلاث عَلى أَصْلِ مَعناها في الطريقِ الحِسِّيِّ المَادِي، أمَا الطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت