فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 831

كَثير. وَكَما أَنَّ العَذابَ في الآخِرَةِ بِقولِه تَعالى: وَلَعذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبِقى (127 - طه) ، فَإِنَّه كَذلِكَ في الدُّنْيا، قَال تَعالى: لِيُذِيقَهُم عَذَابَ الخِزْي في الحَياةِ الدنْيَا (16 - فصلت) ، وقَدَ وَقَعَ العَذَابُ على عَدَدٍ مِنَ الأُمَمِ السابِقَة كَثَمود وعَادِ وقومِ نَوحِ وَلوطِ وَشُعَيْب عليهِم صَلواتُ اللهِ وَسلامُه، وَرَفَع العذابَ عَنْ قَومٍ يُونُس عليهِ السَلام لَمَّا آمَنوا، قَالَ تَعالى: إلا قَوْمَ يُونس لَمَّا آمَنوا كَشَفْنَا عَنْهُم عَذابَ الخِزْي في الحَياةِ الدُّنْيا (98 - يونس) . أَمَّا قَومُ سَيدِنا رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَال تَعالى فيهِم: وَمَا كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وأنْتَ فيهِم وما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُم وهُم يَسْتَغْفِرون (33 - الأنفال) . وفي الدُّعاء قولُه تَعالى: رَبَّنا آتِنَا في الدُنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسنة وَقِنا عَذابَ النَّار (201 - البقرة) ، دُعاءُ المُؤمِنينَ وإبْتِهالُهُم. وفي إقَامَةِ الحَدِّ قَولُه تَعالى: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةِ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَف لَها العذابُ ضِعْفَيْن (30 - الأحزاب) . وَفي إقامَةِ الحُجَّةِ على النَّاسِ يَقولُ تَعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتى نَبِعَثَ رَسولًا (5 - الإسراء) يُبَيِّنُ لَهُم مَا يَجِبُ عَمَله أوْ تَرْكَه.

العُذْرُ: تَحَرِّي الإنسانِ ما يَمْحُو بِه ذُنُوبَه وإسَاءَتَه، والعُذْرُ: الحُجَّة التي يَتَعَذَّر بِها، والجَمْعُ: أَعذار، والإسْمُ: العُذْر، والمَصدر: الإعذار. والمعتذر قد يكون محقا ويكون غير محق، قال الفراء: إِعْتَذرَ الرَّجُلُ إِذا أَتى بِعُذْرٍ، وَاعْتَذَرَ إِذا لَمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ. وقيل: أَصْلُ العُذْرمن العَذِرة وهو الشيءُ النَّجِس، ومنه سٌمِّيَت القُلْفَةُ: العُذْرَةُ، فَقيل: عَذَرْتُ الصبيَّ إذا طَهَّرْتُه وأَزَلْتُ عُذْرَتَه، وكذا عَذَرتُ فُلانا: أَزَلْتُ نَجَاسَةَ ذَنْبِه بِالعَفْو عَنه، كَقَولِكَ غَفَرْتُ لَه، أَي: سَتَرْتُ ذَنْبَه، وفي الحديثٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وُلِدَ مَعْذُورًَا مَسْرورًا، أَي: مَخْتونًا طَاهِرًا مَقْطوعَ السُرَّةِ. وسُمِّيَت جِلْدَةٌ البَكَارةٍ عُذْرَة تَشْبيهًا بِعُذْرَتِها التي هي القَلْفَة، وَمِنْهُ قيل: فَتاةٌ عَذْرَاء، أَي: بِكْر، لَم يَمَسَّها رَجُل، وقيل: سُمِّيَت عَذْراء لِضيقِها، مِنْ قَوْلِهِم: تَعَذَّرَ عَليه الأَمْرُ، والعَاذِرَة قِيل: المُسْتَحاضَة. يُقالُ: لي في هذا الأمْرِ عُذْرٌ وَمَعْذِرَة، أَي: خُروجٌ مِنَ الذّنْبِ، وإعْتَذَرَعَنْ ذَنْبِهِ وِتَعَذَّرَ: تَنَصَّلَ. وفي المَثَل: أعْذَرَ مَنْ أنْذَر، أعْذَرَ بِمَعنى إعْتَذَرَ، وأَعْذَر فُلانٌ، أَي: كَانَ مِنْهُ مَا يُعْذَرُ بِه وَصارَ ذَا عُذْرٍ مِنْه. والعُذْرُ قَد يَكونُ بَاطِلًا وَصاحِبُه كاذِبًا كَما في حَالِ المُنافِقينَ الذينَ تَخَلَّفوا عَن الجِهادِ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَال تَعالى: يَعْتَذِرونَ إلَيْكُم إذا رَجَعْتُم إليهِم قُلْ لا تَعْتَذِروا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُم قَد نَبَّأْنَا اللهُ مِنْ أَخبارِكُم (94 - التوبة) ، وَحَلفوا وهُم كَاذِبون. وقولُه تَعالى: وَجاءَ المُعَذِّرونَ مِنَ الأَعرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُم (90 - التوبه) -بالتثقيل- وهم المُقَصِّرونَ الذينَ لا عُذْرَ لَهُم وَلكِنَّهُم يَتَكَلَّفُونَ عُذْرًَا، والمُعْتَذِر هو المُسْتَحِقُّ لأنَّ لَه عُذْر. قَالَ إبنُ عَباس: لَعَن الله المُعَذِّرِين وَرَحِمَ الله المٌعْذِرين. وَيَوْمَ القِيامَةِ لا يُقْبَلُ عُذْرٌ لأَحد، قَال تَعالى: يا أيُّها الذينَ كَفَروا لا تَعْتَذِروا اليومَ (7 - التحريم) ، أي: يومَ الحِساب لأنَّ مشيئَةَ اللهِ سُبحانه في قولِه: يَومَ لا يَنْفَعُ الظالِمين مَعْذِرَتُهُم (52 - غافر) ، إذْ لا حُجَّةَ لَهُم إلا بِالكَذِب حتى لَو أدْلَى بِحُجَّةٍ يَعتَذِرُ بِها عَنْ نَفسِه وَيُدافِعُ بِها عَنْها. قَالَ تَعالى: ولَوْ ألْقى مَعاذيرَة (5 - القيامه) ، وقولُه تَعالى: وَلا يُؤْذَنُ لَهُم فَيَعْتَذِرون (36 - المرسلات) ، يَتَنَصَّلونَ مِمَّا أجْرَموا في صِفَةِ اللهِ سُبحانه، يُقال: إعْتَذَرْتُ إليه: أتَيْتُ بِعُذْرٍ. وقَوْلُه تَعالى: قَالوا مَعْذِرَةً الى رَبِّكُم وَلَعلَّهُم يَتَّقُون (64 - الأعراف) ، نَزَلَت في قَومٍ مِن بَني أسرائِيلَ وَعَظوا الذينَ إعْتَدَوْا في السَّبْتِ مِنَ اليَهود، فَقَالَت طَائِفَةٌ مِنْهُم: لِمَ تَعِظونَ قَوْماَ اللهُ مُهْلِكُهُم؟ فَقَال الواعِظون: مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُم، فَالمَعنى أنَّهُم قالوا: الأمْرُ بِالمَعروفِ وَاجِبٌ عَلينا فَعَلَيْنا مَوعِظَةُ هَؤلاء لَعَلَّهُم يَتَّقُون ويَطْلٌبونَ العَفْوَ والمَغْفِرَة، ومَعْذِرَةً: أُقِيمَ مَقامَ الإعْتِذار. وفي إعْتِذارِ مُوسى عليه السلام في تَسَرُّعِهِ مَعَ العَبْدِ الصَّالِحِ قولُه تَعالى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراَ (76 - الكهف) ، أَي: بَلَغْتَ العُذْرَ في شَاني: مُخُالُفُتي ثَلاثَ مَرَّاتٍ. وفِي صِفَةِ المَلائِكَةِ قولُه تَعالى: فَالمُلْقِياتِ ذِكْرًَا عُذْرًَا أَو نُذْرًا (5 و 6 - المرسلات) ، قِيلَ مَعناه: فَالمُلْقِياتِ ذِكْراَ لِلأعْذَارِ والإنْذَار، وقيلَ فيهٍ إعْذارٌ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت