أيضًا مما يُستَخْدَمُ مُقابِلَ السِّلَعِ والخَدَمات، وفي حديث أصحابِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم حينَ سألَهُم: أَتَدْرونَ مَن المُفْلِس؟ قالوا: المُفلس مِنّا مَنْ لا دِرْهَمَ لَه وَلا دينار، وَلِلحَديثِ الشَريفِ بَقِيَّةٌ. ورَجُلٌ مُدَرْهَم: كثيرُ الدَّراهِم. والمُدَرهَم: السَّاقِطُ من الكِبَر، وقيل هو الكبيرُ السنِّ أيًَّا كان.
دَرى الشيء دَرْيًا ودِرْيًا ودِريةً ودِراية: عَلِمَه، وَيُقال دَريتُ الشيءَ أَدْرِيه: عَرَفتُه، وأدْرَيتُه: أَعْلَمْتُه بِضَرْبٍ مِن الحيلة، وَقَالوا: لا أَدْرِ، فحذفوا الياءَ لِكَثرَةِ إِسْتِعْمالِهم لَه كَقَولِه تعالى: والليلِ إذا يَسْرِ وَالأَصْل: يَسْري. وَمُداراةُ الناس: المُداجاة والمُلايَنَة وَأَصلُه مِنْ دَرْيت الظَّبْيَ، أَى: إحْتَلْتُ لَه وَخَتَلْتُه حتى أَصِيدَه، في قَولِه تَعالى: وَإِن أدْرِي أَقريبٌ أَم بَعيدٌ ما تُوعَدون (109 - الانبياء) ، هو واقِعٌ لامَحَالةَ ولكن لاعِلْمَ لي بِقُربِه أو بُعدِه، وَفي قَولِه تَعالى: وَما أَدْرِي ما يُفعَل بي وَلا بِكُمْ (9 - الاحقاف) ، على لِسانِ سيِّدنا رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَد عَلِم أنَّه في الجَنَّةِ، أَمَّا في الدُّنيا فَلَمْ يَكُنْ يَدْري ما يَؤول إليهِ أمرُه وأمرُ مُشركي قُريش. وَفِي قَولِه تَعالى: قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ماتَلَوْته عَلَيكُم ولا أدْراكُم بِهِ (16 - يونس) ، أَي: ولا أَعْلَمَكُم الله بِالقرآنِ على لِساني، وَفي قَوْلِه تَعالى: الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ ما الحَاقة (1 و 2 و 3 - الحاقة) ، فَالبَيَانُ القًرآني يُلقي كَلِمةً مُفردة لا خَبَرَ لَها في ظَاهِرِ اللَّفْظِ (الحاقة) ، ثُمَّ يُتبِعها بِإستِفهامٍ حَافِلٍ بِالإسْتِهْوالِ وَالإِسْتِعْظَامِ لِماهِيَّةِ هذا الحَدَثِ العَظيمِ (ماالحاقة) ثُمَّ يَزيدُ الإِسْتِهْوَالَ وَالإِسْتِعظامَ بِالتَجْهيلِ وَإخْراجِ المَسٍأَلَةِ عَن حُدودِ العِلمِ والإدْراكِ: وَمَا أَدْراكَ مَا الحاقة؟؟ ثُمَّ يَسْكُت فَلا يُجيبُ عَلى هَذا التَساؤلُ وَيَدَعكَ واقِفًَا أَمامَ هذا الأَمْرِ المُسِتَهْوَلِ المُستَعظَم الذي لاتدريه وَلا يَتَأتَّى لَكَ أَنْ تَدرِيه لأنَّه أعْظَمُ مِنْ أنْ يُحيطَ بهِ العِلمُ والإِدْراكُ وأَعْظَمُ وأَهْوَل مِنْ الإِدْرَاكِ، وَوَرَدَ هذا الإسْتِفهامُ أَيْضًَا على سَقَر، يَومِ الفَصْل، يومِ الدين، سِجِّين، عِلِيُّون، الطارق، العَقَبَة، القَدْر، القارِعَة، الحُطَمة، وَكُلُّها في قِصارِ السَوَر المَكِّيَة في مُعظَمِها إِنْذارٌ وِتَهْويلٌ وَوَعيد، وَكُلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فِي القُرْآن (وما أدراك) فقد عُقِّبَ بِبَيَانِه، نَحو: وما أَدْرَااكَ ما هِيَه، نَارٌ حامِيَة. وما أدراك ما الحاقة، وَما أدراكَ ما القارِعَة، وكُلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فيه (وما يُدْريكَ) لَمْ يَعْقُبه بِذلك، نَحو: ومَا يُدْريكَ لَعَلَّه يَزَّكَّى (30 - عبس) ، وما يُدْريكَ لَعلَّ الساعَةَ قَريب (17 - الشورى) . وَالدِّرَايَةُ لا تُسْتَعْمَل في اللهِ تَعالى فَلَيْسِ كَمِثْلِه شَيءٌ. وفي قولِه تعالى: يالَيتَني لم أُوتَ كِتَابِيَهَ ولم أدْرِ ماحِسابِيَه (26 - الحاقة) هي مَوْقِفُ المُتًحسِّرِ الكَسيرٍ الكئيبِ فَيَتَمَنَّى أنَّه لَمْ يَدرِ ماحِسَابُه كَما يَتَمَنَّى لَو كَانَت هذِه القَارِعة هي القَاضِيَة التي تُنهي وجودَه، وَقَولُه تَعالى: وَمَا أَدْراكَ مَا الَعَقَبَة (12 - البلد) ، لَيسَ تَضخيمَ العقبةِ وَلَكِنَّهُ تَعظيمُ شَأْنِها عِنْدَ الله سُبْحانَه ليُحفِّزَ بِهِ الإِنسانَ إلى إقْتِحامِها وَتَخطِّيها مَهمَا تَطلَّبَ ذلكَ مِن جُهدٍ ومِن كَبَد فيُعَوِّضَ المُقتَحِم عَمَّا يُكابِده، ولا يَذهبُ ما يُبْذَلُ لإقْتِحامِ العَقَبَةِ ضَياعا.
الدّسْر: الطعنُ والدَّفع الشَّديد، يُقال: دَسَره بِالرّمحِ، وفي حديثِ عمر رضي الله عنه: إنَّ أَخْوَفَ ما أَخَافُ عَلَيْكُم أَنْ يُؤخَذَ الرَّجُلُ المُسْلَمُ البَريءُ عِنْدَ اللهِ فَيُدْسَرُ كَمَا يُدسَرُ الجَزور، أَي: يُدفَع ويُكبَّ لِلقَتلِ كَمَا يُقتلُ الجَزور. وَالِدّسار خَيْطٌ مِن لِيفٍ يُشدُّ بِه أَلواحُ السَفينَةِ، وَقيلَ هُو مِسمارُها، وَالجَمْع دُسُر، قَالَ تَعالى: وَحَمَلنَاهُ على ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُر (13 - القمر) ، قَالَ الزَجاجُ: كُلُّ شَيءٍ يَكونُ نَحْوَ السَّمْر وَإدْخالِ شِيءٍ في شِيءٍ بِقُوَّةٍ فَهو الدَّسْر، يَقال: دَسَرتُ المِسمارَ أَدسُره وَأَدسِره دَسْرًا. وَقيلَ هِيَ السَفينَةُ نَفْسُها تدسُر الماءَ بِصدرِها دَسْرًا أَي تَدْفَعُه، وَجَمْعُها دُسُر، وَقالَ مُجاهِد: الدُّسُر عَوارِضُ السَفينَةِ، وَقيلَ أَضْلاعُها، وَقيلَ أَصْلُها وَطَرَفَاها. وَفي حَديثِ إبنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما وَسُئِلَ عَنْ زَكَاةِ العَنْبَر فَقال: إنِّما هُوَ شَيءٌ يَدْسره البَحر، أَي: يَدْفَعُه مَوْجُ البَحرِ ويُلقِيهِ على الشطِّ فَلا زَكاةَ فِيه. وَفي حَديثِ عَليٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه: رَفَعها بِغيرِ عَمَدٍ يَدْعَمُها ولا دِسارٍ يَنْتَظِمُها.