فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 831

تَعالى: هَلْ أتَاكَ حَديثُ الغَاشِيَة (1 - الغاشية) ، أُريدَ بِه التَعّجُّبُ مِن حَديثِ القِيامَة والتَشْويقِ إلى اسْتِمَاعِه. وَغِشاءُ كُلِّ شيءٍ: مَا تَغَشَّاه، كَغِشَاءِ القَلْبِ والسَّرْجِ والسَيْفِ وَنَحْوِها. وقَولُه تَعالى: أَفَأَمِنوا أنْ تَأْتِيَهُم غَاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ (107 - يوسف) ، أَي: عُقُوبَةٌ تَعُمُّهُم. واسْتَغْشَى ثِيابَه وَتَغَشَّى بِها: تَغَطَّى كَيْ لا يُرَى وَلا يُسمَع، قَال تَعالى: واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم (7 - نوح) ، هُم قَومُ نوحٍ عليه السلام، بَالَغوا فِي التَغْطِيَةِ كَأَنَّهُم طَلَبوا مِنْ ثِيابِهِم أنْ تَغْشاهُم لِئَلاّ يُرَوْا كَرَاهَةً لَه مِن أَجْلِ دَعْوَتِه، وقيلَ: هُو كِنايَةً عَن العَداوَةِ، وَكذَلِكَ قولُه تَعالى: ألا حِينَ يَسْتَغْشِونَ ثِيابَهُم (5 - هود) ، فَلا يَظْهَر مِنهُم شَيءٌ، قِيلَ إنَّ طَائِفَةً مِنَ المُنافِقين قَالوا: إذا أغْلَقْنَا أبْوابَنَا وأرْخَيْنَا سُتُورَنَا وَأغْشَيْنَا ثِيابَنَا وَثَنَيْنَا صُدورَنَا عَلى عَداوَةِ مُحَمَّد فَكَيفَ يَعْلَمُ بِنا، فَنَزَلَت الآية. وغُشِيَ عَليه غَشْيَةً وَغَشَيَانًَا: أُعْمِيَ عَليه فَهو مَغْشِيٌّ عَليه، وَكَذلِكَ غَشْيَةُ المَوتِ: قَال تَعالى: تَدورُ أعْيُنُهُم كَالذي يُغْشَى عَليهِ مِنَ المَوتِ (19 - الأحزاب) ، أَي: بِأَحْداقِهِم يَمِينًَا وَشِمالًا، كَدَوَرانِ عَيْنَي الذي تَغْشَاهُ سَكَرَاتُ المَوْتِ، كَقَولِه تَعالى: يَنْظُرُونَ إليكَ نَظْرَةَ المَغْشِيِّ عَليه مِنَ المَوْتِ (20 - محمد) ، أَي: كَنَظَرِ المَحْتَضَرِ الذي لا يَطْرِفُ وذلِكَ مِنْ شِدَّةِ كَراهَتِهِم لِلقِتالِ مَعَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم. وفِي قولِه تَعالى: لَهُم مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِم غَوَاش (41 - الاعراف) ، تَحْتَهُم مِهادٌ مِنَ النَّارِ وَفَوْقَهُم أغْطِيَةٌ أوْ لٌحٌفٌ مِنَ النَّارِ، فَالنَّارُ تُحيطُ بِهِم. والغَشَيانُ: إتْيانُ الرَّجُلِ المَرِأَةَ، قَالَ تَعالى: فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَت حَمْلًا خَفِيفًَا (189 - الاعراف) ، أَي: تَدَثَّرَها، كِنَايَةً عَن الجِماعِ. وَفِي غَرَقِ فِرْعَونَ وَجُنْدِه قَالَ تَعالى: فَغَشِيَهُم مِنَ الَيِّم مَا غَشِيَهُمْ (78 - طه) . وفي أهْوالِ البَحرِ يَقولُ سَبحانه: وإذا غَشِيَهُم مَوجٌ كَالظُلَلِ دَعَوْا اللهَ (32 - لقمان) ، أَي: عَلاهُم وَغَطَّاهُم كَأَنَّه سَحابٌ أَو جَبَلٌ أَوْ غَيرِها. وفي قولِه تَعالى: والمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54 - النجم) ، أَمْطَرَها بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيل فَكَأَنَّ الحِجَارَةَ أَصْبِحِت غِطَاءَهُم مِنْ شِدَّةِ العَذابِ. وقَوْلُه تَعالى: إِذْ يَغْشَى السِدْرَةَ مَا يَغْشَى (16 - النجم) ، فِي معجزة الإسراء والمعراج قِيلَ يَا رِسولَ اللهِ: أيُّ شيءٍ رِأِيْتِه يَغْشَي تِلْكَ السِدْرَة؟ قَال: فَرَاشٌ مِن ذَهَبِ وَرَأَيْتَ عَلى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِها مَلَكًَا قَائِمًَا يُسَبِّحُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ. وقولُه تَعالى: كَأَنَّمَا أُغْشِيَت وُجُوهُهُم قِطَعًَا مِنَ الَّليْلِ مُظْلِمًَا (27 - يونس) ، أَي: أَنَّ وُجوهَهُم مِنْ شِدَّةِ سَوادِهَا كَأَنَّما أُلْبِسَت أَجْزَاءً مِنَ الَّليْلِ المُظْلِم إلى ذَلِكَ السَّوَادِ، وَهُم َأَصحابُ النَّارِ. وَالكَلِمَةُ عَلى إخْتِلافِ لَفْظِهَا جَاءَت في الحَديثِ الشَّريفِ، فَمِنْها قولُه صَلى الله عليه وسلم: وَهُوَ مُتَغَشٍّ بِثِيابِه، تَغَشَّى أنَامِلَه أَي سَتَرَها، غَشِيَتْهُم الرَّحمةُ، فَلا يَغْشَنَا فِي مَساجِدِنا مَا لَمْ يَغْشَ الكَبائِر. والغَاشِيَةُ دَاءٌ يَأْخُذُ في الجَوْفِ، وقِيلَ هُوَ دَاءٌ أَو وِرِمٌ يَكونُ فِي البَطْنِ، وَكُلُّه مِنَ التَغْطِيَةِ. وَغَشَيْتُ الرَّجُلَ بِالسَّوْطِ: ضَرَبْتُه.

الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْمًَا، غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه واغْتَصَبَه فَهو غَاصِب، وَغَصَبَه على الشيءِ: قَهَره وَغَصَبه مِنه، والإغْتِصَابُ مِثْلُه. قَالَ تَعالى: وَكَانَ وَراءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفينَةٍ غَصْبًَا (79 - الكهف) . وَتَكَرَّرَ في الحديثِ ذِكْرُ الغَصِبٍ: وَهو أخْذُ مَالِ الغَيرِ ظُلْمًَا وَعُدْوانًَا، وفي الحديثِ: غَصَبَها نَفْسَها، أرادَ أَنَّه وَاقَعَهَا كُرْهًَا، فَاسْتَعَارَهُ لِلجِمَاعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت