الفَقَعُ: شِدَّةُ البياضِ، وأَبْيضُ فُقاعِي: خَالِصٌ مِنه. والفَاقِعُ: الخَالِصُ الصُفْرَةِ النَّاصِعُها، وَقَد فَقعَ فُقوعًَا: إذا خَلَصَت صُفْرَتُه، قَال تَعالى في بَقَرَةِ بَني إسرائِيل: صَفْراءُ فَاقِعٌ لَونُها تَسرُّ النَّاظِرين (69 - البقرة) . والفَاقِعُ: الخَالِصُ الصافِي مِنَ الأَلوانِ، أَيُّ لَوْنٍ كَان، وَيُقال: أصْفَرُ فُاقِع، أَبْيِض نَاصِع، أَحْمَر قَاِني، أَسْوَد حَالِك. وُيقال: الفُقَاعُ لِمَا يَرْتَفِعُ مِنْ زَبَدِه، وَفَقَاقِيع تَشبيهًا بَه.
الفِقْهُ: العِلْمُ بِالشيءِ والفَهْمُ لَه، وَغَلبَ عَلى عِلمِ الدينِ لِسيِادَتِه وَشَرَفِه وفَضْلِه عَلى سِائِرِ أَنواعِ العُلوم، والفِقْه فِي الأَصْلِ: الفَهْمُ والتَوَصُّلُ إلى عِلْمٍ غَائِبٍ بِعِلم شَاهِد، فَهو أَخَصُّ مِنَ العِلم، قَال تَعالى: قَالوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَه كَثيرًا مِمَّا تَقُول (91 - هود) . وَقَالَ تَعالى: وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْمًَا لا يَكادُون يَفْقَهون قَوْلًا (93 - الكهف) . وقولُه تَعالى: فَمالِ هَؤُلاءِ القَومِ لا يَكادونَ يَفْقَهُونَ حَديِثًَا (78 - النساء) ، نًزًلًت في اليَهودِ والمُنافِقِين حِينَ أبْدَوا التَشاؤُمَ مِنَ الرَّسولِ صَلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِم المَدينَة. أَمَّا فِي طَلَبِ مُوسى عليه السلام في قولِه تَعالى: قَالَ رَبِّ اشْرَح لِي صَدْرِي وَيَسِّرلِي أَمْرِي واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِساني يَفْقَهوا قَوْلي (25 - 28 - طه) ، فَقَد طَلَب العَوْنَ مِنَ اللهِ تَعالى وأَنْ يَشْدُدْ أَزْرَه بِأخِيه هَارونَ، وَكُلُّ ذلِكَ حَتى يَقومَ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ عَلى أَحْسَنِ وَجه، وَأُجِيبَ إلَى طَلَبِه وَلَكِنَّ فِرْعَونَ أَصَرَّ عَلى الكَفْرِ فَأَهْلَكَه اللهُ عزَّ وَجَلَّ. وَفَقِه: عَلِمَ عِلْمًَا، وَقَد فَقّه وهو فَقيه مِن قَومٍ فُقَهاء، وَفَقَّهَهُ: عَلَّمَه، وَرَجُلٌ فَقِيه: عَالِم. وَكُلُّ عَالِمٍ بِشيءِ فَهو فَقِيه، قَالَ تَعالى: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدينِ وَلِيُنْذِرُوا قَومَهُم إذا رَجَعوا إلَيْهِم (122 - التوبة) ، لِيَتَعَلَّموا العِلْمَ والفِقْهَ في الدينِ فَإذا عَادَ المُجاهِدونَ عَلَّمُوهُم مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِم. وقَولُه تَعالى: وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسبيحَهُم (44 - الاسراء) ، فَجميعُ الكائِناتِ تُسَبِّحُ اللهَ تَعالى بِإِلهامٍ مِنه سُبحانَه، وَلَمْ يُطْلِعَنَا عَلى حَقيقَةِ هَذا التَسبيحِ.
فَكَكْتُ الشيءَ: خَلّصْتُه، وَكُلُّ مُشْتَبِكَيْنِ فَصَلْتَهُما فَقَد فَكَكْتَهُما، وَفَكَّ الرَّهْنَ يفُكُّه فَكًَّا: تَخْلِيصُه مِنْ غَلْقِ الرَّهْنِ، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ: تَخْلِيصُها مِن إسَارِ الرِقِّ وإعْتاقُها، وفَكُّ الرَّقَبَةِ أنْ يُعِينَ في إعْتَاقِها، وَفَكُّ الأسِرِ وِفَكَاكُه: فَصْلُه مِنَ الأَسْر. قَالَ تَعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ (13 - البلد) . وفي الحديثِ: عُوُدُوا المَريضَ وَفُكُّوا العَانِي، أَي: أطْلِقُوا الأَسير. وقَولُه تَعالى: لَم يَكُنِ الذينَ كَفَروا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ والمُشرِكينَ مُنْفَكِّينَ حَتى تَأْتِيَهُم البَيِّنَة (1 - البينة) ، أَي: لَمْ يَكونُوا مُفَارِقِينَ الدُنْيَا وَمُنْتَهِين عَنْ كُفْرِهِم حَتى أَتَتْهُم البَيَنَةُ التي أُبِينَتْ لَهُم في التَوراةِ مِنْ صِفَةٍ مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم وَنُبُوَّتِه، و (تَأْتِيَهُم) لَفْظُه لَفْظُ مُضارِعٍ وَمعَناه المَاضِي، وَأَكَّدَ ذلِك قولُه تَعالى: إلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُم البَيِّنَة، وَمْعناه أنَّ فِرَقَ أَهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهودِ والنَّصَارى كَانوا مُقِرِّينَ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّه مَبْعوثٌ وَكَانوا مُجْتَمِعينَ عَلى ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ تَفَرَّقُوا فِرْقَتَيْنِ كُلُّ فِرْقَةٍ تُنْكِرُه، وقَيْلَ (مُنْفَكِّينَ) مَعنَاه لَم يَكونوا مُسْتَرِيحينَ حَتى جَاءَهُم البيانُ مَعَ رَسولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وَسلَّم فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُوا كَفَروا بِه. وَمَا إنْفَكَّ فُلانٌ قَائِمَا، أَي: مَا زَالَ قائِمًَا.