فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 831

إذا خَرَجَت مِن قِشْرَتِها. وَفَسقَ فُلانٌ في الدُنيا فِسْقًَا إذا اتَّسَعَ فِيها وَهَوَّنَ على نَفسِه واتسعَ برُكوبِه لَها وَلم يُضِّيقْها عَليه. وَفَسقَ فٌلانٌ مالَه إذا أهْلَكَه وأنْفَقَه. وإذا قيلَ لِلكافِرِ الأَصلي: فَاسِق، فِلأَنَّه أَخَلَّ بِحُكْمِ مَا أَلْزَمَه العَقْلُ واقْتَضَتْهُ الفِطْرَة، قَال تَعالى: إلا إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَن أَمْرِ رَبِّه (50 - الكهف) ، أي: خَرَجَ عَنْ طاعَةِ رَبِّه، أَي: رَدَّ أَمْرَ رَبِّه. وقَالَ تَعالى: وَمَنْ لَم يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأؤلئِكَ هُم الفَاسِقُون (47 - المائدة) ، المَائِلونَ لِلباطِلِ التَارِكُونَ لِلحَقِّ. وقَال تَعالى: فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القومِ الفاسِقين (25 - المائدة) ، دُعاءُ مُوسى عليه السلام عَلى بَني إسرائِيلَ حيثَ رَفَضوا أَمْرَه بِدُخُولِ الأرضِ المُقَدَّسَةِ لِجُبْنِهِم. ويُقابَلُ الفِسْقُ بَالإيمانِ، قَال تَعالى: مِنْهُم المُؤمِنون وَأَكْثرهُم الفَاسِقون (180 - آل عمران) ، وقَوْلُه تَعالى: أَفَمَنْ كانَ مُؤمِنًا كَمَن كانَ فَاسِقًَا (18 - السجدة) ، فَجَعَلَ الفِسْقَ مُعادِلًا لٍلكُفْرِ كَما في قولِه تَعالى: ومَنْ كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأُؤلئِكَ هُم الفَاسِقُون (55 - البقرة) . كَما أَنَّ النِّفَاقَ: فِسْقٌ، قَال تَعالى: إنَّ المُنافِقينَ هُم الفَاسِقُون (67 - التوبة) ، الخَارِجُونَ مِن طَريقِ الحَقِّ الدَّاخِلونَ فِي طَريقِ الضَّلاَلَة، فَالمُنافِقُ: فَاسِق. وَفِي الدَّعْوةِ إلى مَكارِم الأَخْلاقِ قولُه تَعالى: بِئْسَ الإسمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمان (11 - الحجرات) ، أَي: بِئْسَ الأسْمُ أَنْ تَقولَ لَه: يَا يَهودِي وَيَا نَصْرَانِي بَعدَ أنْ آمَن، أي: لا تُعَيِّرْهُم بَعْدَ أنْ آمَنوا، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكونَ كُلَّ لَقَبٍ يَكْرَهُه الإنسان، وإنَّمَا يَجِبُ أَن يُخاطِبَ المُؤمنُ أَخَاه بِأَحَبِّ الأسْماءِ إليه. وَقَولُه تَعالى: إنْ جاءَكٌم فَاسِقٌ بِنَبَأ (6 - الحجرات) ، خَبَرٍ كاذِبٍ أَو مُخْتَلَقٍ أَو مُفْتَرى، قِيلَ بِالأمْتِناعِ عَنْ قَبولِ رِوَايَةِ مَجْهولٍ لإحْتِمَالِ فِسْقِه، وقيلَ بِالتَثَبُّتِ عِنْدَ خَبَرِ الفَاسِق لأنَّه مَجْهولُ الهَوِيَّةِ وقَولُه لَيسَ بِمُحَقَّقٍ. وقَالَ تَعالى: وَلا تَقْبَلوا لَهُم شهادَةً أَبَدًَا وأُولئِكَ هُم الفَاسِقُون (4 - النور) ، هٌم الذينَ يَرْمُونَ المُحْصنَاتِ وَلَم يَأْتوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداء، وَقَوْلُه تَعالى: وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهيدٌ وإنْ تَفْعَلوا فَإنَّه فُسوقٌ بِكُم (282 - البقرة) ، لا يَضُرُّهُما صاحِبُ الحَقِّ بِتَكْليفِهِمَا مَا لا يَليقُ في الكِتابِ والشَّهادَة لأنَّ فِي ذَلِكَ خُروجٌ عَن الحَقِّ. وقَال تَعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ في الحَجِّ (197 - البقرة) ، أي: فِعْلَ مَحْظُوراتِ الإحرامِ في الحِج، قِيلَ المِعاصِي وَقيلِ السِّبَاب وقِيلَ التَنَابُز بِالألْقَاب. وفي الذَّبْحِ الشَرْعِيِّ قَالَ تَعالى: أَو فِسْقًَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللهِ بِه (145 - الأنعام) ، رُوِيَ عَن مَالِك أَنَّه: الذَّبْحُ، وقد نَهى اللهُ تَعالى عَن الأَكْلِ مِن هَذِه الذبائِح في قَولِه تَعالى: وَلا تَأْكٌلٌوا مِمَّا لَم يُذْكَر إسْمُ اللهِ عَليه. وَقَد نَزَلَ عَذابٌ في الدُنْيَا بِالفاسقين، قَالَ تَعالى: فَأَنْزَلْنا عَلى الذينَ ظَلَموا رِجْزًَا مِنَ السماءِ بِما كَانوا يَفْسُقُون (59 - البقرة) ، وَعَذابٌ في الآخِرةِ قَالَ تَعالى: وَأَمَّا الذينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النارُ كُلَّمَا أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيها وَقيلَ لَهُم ذُوقُوا عَذَابَ النارِ الذي كُنْتُم بِه تُكَذِّبُون (20 - السجدة) .

فَشِلَ الرجُلُ فَشَلًا: كَسِلَ وضَعُفَ وتَراخَى وَجَبُن، والفَشِلُ: الرَّجُلُ الضعيفُ القَلْبِ الجَبَان، والجَمْعُ أَفْشال. والفَشَل: الفَزَعُ والجُبْنُ والضَّعْفُ. قَالَ تَعالى: إذْ هَمَّت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَنْ تَفْشَلا (122 - آل عمران) . وَقَولُه تَعالى: وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلوا وَتَذْهَبَ ريحُكُم (46 - الأنفال) ، أَي: تَجْبُنُوا عَن عَدوِّكُم إذا اخْتَلَفْتُم، أَخْبَرَ أَنَّ إخْتِلافَهُم يُضعِفُهُم وَأَنًّ الأُلْفَةَ تَزيدُ في قُوَّتِهِم. وقَولُه تًعالى: حتى إذا فَشِلْتُم وَتَنازَعْتُم في الأَمْرِ وَعَصَيْتُم (152 - آل عمران) ، جَبُنْتُم وَضَعُفْتُم أَمامَ عَدُوَكُم. وقَوْلُه تَعالى: وَلَو أَراكَهُم كَثيرًا لَفَشِلْتُم وَلَتَنازَعْتُم فِي الأَمْرِ (43 - الأنفال) ، أَي: لَجَبُنْتُم وَتَهَيَّبْتُم الإقْدامِ عَليهِم لِكَثْرَةِ عَدَدِهِم وَعُدَدِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت