الكَريم، الذينَ يَحْمِلُون العَرْشَ، وَيَحْمِلُ عَرشَ رَبِّكَ فَوقَهُم يومَئِذٍ ثَمانِيَة. قيلَ في عَرْشِ الرحمَن: هُو إِشارَة إلى مَمْلَكَتِه وَسُلْطانِه لا إلى مَقَرٍ لَه فَتَعالى اللهُ عَن ذَلِك. وقولُه تَعالى: الرحمنُ على العَرشِ إسْتَوى (5 - طه) ، ذَهَبَ سَلَفٌ الأُمَّةِ وَمْنْهُم الأَئِمَّة الأَرْبِعَة أَنَّه صِفَةٌ لِله تَعالى بِلا كيفٍ ولا إنْحِصار وَلا تَشبيه وَلا تَمْثيلٍ، لإسْتِحالَةِ إتِصَافِه تَعالى بِصِفاتِ المُحْدَثِين وَلِوُجوبِ تَنْزيهِهِ تَعالى عَمَّا لا يَليقُ بِه مَع تَفْويضِ العِلْمِ بِحَقيقَتِه إِليهِ تَعالى. وَقيلَ المُرادُ أَنَّه إسْتَقَامَ مُلْكُهُ وإطَّرَدَ أَمْرُه وَنَفَذَ حُكْمُه تَعالى في مَخْلوقَاتِه، وَالله تَعالى دَلَّ على ذاتِه وَصِفَاتِه وَكَيِفَيَّةِ تَدْبيرِه لِلعَالَمِ عَلى الوَجْهِ الذي أَلِفُوه مِنْ مُلُوكِهِم وَيِشْهَدٌ بِذَلِكَ قَوْلُه سُبْحَانَه: ثُمَّ اسْتِوى عَلى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ (3 - يونس) ، وَقَد ذُكِرَ الإسْتِواءُ عَلى العَرشِ في سَبْعِ آياتٍ كَريمة، عَنْ أُمَّ سَلَمَة رَضِيَ اللُه عَنها فِي تَفْسيرِه: الكَيْفُ غَيْرُ مَعقولٍ، والإسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُول والإقْرَارُ بِه مِنَ الإيمانِ والجُحُودُ بِه كُفْر، وَأضَافَ مَالِك: والسُؤالُ عَنْهُ بِدْعَة. ورُوِيَ عَن ابنِ عباس: العَرْشُ مَجْلِسُ الرَّحْمَن. وفِي الحديثِ: إهْتَزَّ عرشُ الرحمنِ لِمَوتِ سَعْد، هُو كِنايَةً عَن إِرْتِياحِه بِروحِه حَيثُ صُعِدَ بِه لِكَرامَتِه عَلى رَبِّه، وَقيلَ إهْتَزَّ أَهْلُ العَرْشِ لِقُدومِه على الله لِمَا رَأَوْا مِن مَنْزِلَتِه وَكَرامَتِه عِنْدَه. والعَرْشُ: البَيتُ والمَنزِل، والجَمْعُ عُرُش، والعَرْشَ والعَريشُ مَا يَسْتَظَلُّ بِه. قيلَ لِرسولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وَسَلَّم يومَ بَدْر: أَلا نَبْنِي لَكَ عَرْشًَا تَسْتَظِلُّ بِه. وعَرْشُ الكَرْمِ ما يُدْعَم بِه مِنَ الخَشَب الذي أَنْشَأَ، قال تعالى: جَنَّاتٍ مَعْروشاتِ وغَيرَ مَعروشات (141 - الأنعام) ، (مَعْرُوشات) : ما إنْبَسَطَ مِنَ النَباتِ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ وانْتَشَر مِمَّا يَحْتاجُ إِلى أنْ يَتَّخِذَ لَه عَريشٌ يُحْمَلُ عَليه، وَهِيَ عِيدَانٌ تُصْنَعُ كَهَيْئَةِ السقْفِ فَتُمْسِكُه. (وغَيَر مَعْرُوشاتَ) : مَا قَامَ على سَاقٍ واسٍتَغْنَى عَن الَتعْريشِ كَالنَّخْلِ والشَّجَر. وقولُه تَعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلى النَّحلِ أنْ إتَّخِذي مِنَ الجِبالِ بَيوتًَا وَمِنَ الشَجَرِ ومِمَّا يَعْرشُون (68 - النحل) ، مِمَّا يَبْنُونَ مِنَ السُقُوفِ، وَأَكْثَر مَا يَسْتَعْمَل فِيمَا يَكونُ مِنْ إتْقَانِ الأَغْصانِ والخَشَبِ وتَرْتيبِ ظِلالِها. وقَولُه تَعالى: ودَمَّرْنَا مَا كانَ يَصْنَعُ فِرعونُ وقَومُه وَمَا كَانوا يَعْرِشون (137 - الأعراف) ، أَي: ما كَانوا يَرْفَعونَ مِنَ الأَبْنِيَة والقَصَور المُشَيَّدَة أو يَجْعَلونَ لَه العُروشَ مِنَ الثِّمارِ والأَعْنابِ. والعُرْشُ بُيوتُ مَكة لأَنَّها كانَت مِن عِيدانٍ تُنْصَب ويُظَلَّلُ عَلَيْها. وفي حَديثِ إبنِ عُمر: أَنَّه كانَ يَقْطَعُ التَلْبِيَةَ إِذا نَظَرَ إلى عُرُوشِ مَكة، يَعْنِي بُيوتَ أهْلِ الحاجَةِ مِنْهُم. وفي قولِه تَعالى: أَو كَالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وهِيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُروشِها (259 - البقرة) ، وقَوْلُه تَعالى: أَهْلَكْناهَا وهِيَ ظَالِمَةٌ فَهيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُروشِها (45 - الحج) ، (على) هُنَا بَمَعنى (عن) أَي: خَاوِيَةٌ عَلى عُروشِها لِتَهَدُّمِها. وعُرُوشُها: سُقوُفُها، يَعْنِي قَدْ سَقَطَ بَعضٌ عَلى بَعضٍ، وَأَصْلُ ذلِكَ أنْ تَسْقُطَ السقٌوفٌ ثُمَّ تَسْقُطَ الحِيطانُ عَلَيْها، وَخَوَت: صارَت خَاوِيَةً مِنَ الأَساس.
العَرْضُ: خِلافَ الطُّوِل، والجَمْعُ: أَعْراض، والأُنثى: عَريضَة. فِي صِفةِ الجَنة يقول سُبحانَه: وَجَنَّةٍ عَرْضُها السماواتُ والأَرضُ (133 - ال عمران) ، ويَقولُ تَعالى: وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعرضِ السماءِ والأَرضِ (21 - الحديد) ، المُرا دُ: أنّها في غَايَةِ السِّعَة والبَسْطِ بِأَوْسَعِ ما يَتَصَوَّرُه الإنسان، وخُصَّ العَرْضَ بِالذِكْرِ لِلمَبالَغَةِ في ذلِك، لأَنَّه غَالِبًَا يَكونُ أَدْنى مِنَ الطولِ، أَي: إذا كانَ عَرضُها كَذلِكَ فَما بَالُك بِطولِها، وقيلَ: يَعني بِعَرْضِهَا سِعَتُها لا مِن حيثُ المَساحَةِ ولَكِن مِنَ حيثُ المَسَرَّة. وتُسْتَعْمَلُ الكَلِمَةُ في غَيرِ المَحسوسِ، قَال تَعالى: وإِذا مَسَّه الشّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَريض (51 - فصلت) ، أَي: كَثيرٌ ومُسْتَمِر، وَيُطيلُ المَسأَلَة في الشيءِ الواحِد، فَالكَلامُ العَريضُ ما طَالَ لَفْظُه وقَلَّ مَعناه، والوَجيزُ: عَكْسُه وهو مَا قَلَّ وَدَلَّ. وعَرَضَ الشيءَ يَعْرِضُه عَرضًا: أَراه إِياَّه أَو وَضَعه أَمامَه وأَظْهَره لَهُ لِيُبَيِّنَ لَهُ شيئًَا أَو يَسْأله عَن أَمْرٍ يِتِعلَّقُ بِهذا الشيءِ، ويُقال: عَرَضْتُ الشيءَ عَلى الَبيعِ. قَال تَعالى: إذْ عُرِضَ عليهَ بِالعَشِيِّ الصافِناتِ الجِياد (31 - ص) وُضِعَت